الأسرة كانت حصنا للحماية.. فأصبحت سلخانات للقتل

كتب: سلمان إسماعيل

الأسرة كانت حصنا للحماية.. فأصبحت سلخانات للقتل

الأسرة كانت حصنا للحماية.. فأصبحت سلخانات للقتل

جرائم قتل متعددة للأبناء، هزت مشاعر ملايين المصريين خلال الأسابيع الأخيرة، فبعد أن كانت الأسرة المصرية هي الحصن المنيع الذي يحمى حياة الأبناء، أصبحت سلخانات للقتل، فقد فوجئ أهالي منطقة الشروق بجريمة بشعة، حينما أقدم رجل على قتل زوجته وبناته الأربع، وقبلها بحوالي أسبوعين، قتل شاب بمحافظة الدقهلية ولديه وتخلص من جثتيهما بإلقائها في النيل بفارسكور، وثالثة قبل أيام قليلة حيث تشاجرت امرأة مع زوجها بسبب شراء مستلزمات المدارس فأضرمت النار في مسكن الأسرة وحرقت أولادها.

{long_qoute_1}

الجريمة ظاهرة اجتماعية طبيعية، تشيع فى كل المجتمعات على اختلاف درجة تطورها وحجمها، وهي ليست شاذة، لأنه لا يخلو مجتمع من المجتمعات، صغيرًا أم كبيرًا، متقدمًا أو متخلفًا، ريفيًا أو حضريًا، من الإجرام والانحراف، فهى حتمية واعتيادية، لكنها حين تتجاوز المستويات المألوفة تصبح لافتة للانتباه ومؤشرا خطيرا يجب التوقف عنده ومواجهته بعد فهم أسبابه وتحليلها.. هكذا يقول الفيلسوف الفرنسي إيميل دوركايم، أحد مؤسسي علم الاجتماع.

الدكتورة إيمان عباس، أستاذ علم الاجتماع بجامعة أسيوط، أرجعت حوادث قتل الأمهات والآباء لأبنائهم إلى "تفكك العلاقات الإنسانية في المطلق، وليس داخل الأسرة فقط".

{long_qoute_2}

وقالت، لـ"الوطن"، إن تحلل العلاقات الإنساية والقيم المجتمعية وتدهورها، بالإضافة للظروف الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون خلال الفترة الماضية، أدت في النهاية إلى ما وصلنا إليه،

وأضافت: "عندما تجد سيدة تخلت عن غريزة الأمومة، ونسيت علاقتها بربها في لحظة جنون، لتقتل أبناءها، أو أب يفعل نفس الأمر، فهذه كارثة مجتمعية، فلا يوجد إنسان عاقل بمقدوره إيجاد أي مبررات لهذه الفعلة الشائنة".

وأشارت "عباس" إلى أن تراجع دور الإعلام، وابتعاده عن مشكلات المجتمع الحقيقية، بالإضافة إلى الأمية المنتشرة على نطاق واسع، وتخلي الرجل عن مسئولياته تجاه أسرته في كثير من الحالات.

وأضافت: "كلها أمور حذرنا من أن توابعها ستكون وخيمة على المجتمع، وهذا ما حدث بالفعل".

ووصفت "عباس"، جرائم قتل الأبناء الأخيرة بغير العقلانية، "لا يوجد كائن حي يقتل أولاده، إلا القطة التي تأكل أبناءها من فرط خوفها المرضي عليهم، وهذا أمر لا ينطبق على الإنسان، لا الخوف، ولا أي شيء آخر سيقف دافعًا وراء تلك الجريمة البشعة، إنما الانحلال، والإفراط في الأنانية واللامعيارية في العلاقات الإنسانية"، داعية إلى ضرورة تكاتف المجتمع عن طريق التضامن الإنساني، والبحث عن الأسر الأكثر احتياجًا ومحاولة مساعدتها.

وتابعت، "من غير المنطقي أن يترك رجل أبناءه ويهجر أسرته دون عائل، وتقف الأم وحدها، لا تجد أخا يعولها أو جارا يتفقد شئونها، مع الوضع في الاعتبار أن هذا لا يبرر الجريمة".

وترى الدكتورة ثريا عبدالجواد، أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، أن تكرار جرائم قتل الزوج والزوجة والقتل الأسري عموما أمر معتاد في المجتمعات كلها وليس في مجتمعنا فقط، لكننا نسلط عليها الضوء أكثر من اللازم، وهذا لا يمنع أنها تعطي مؤشرًا على تحولات الحياة الاجتماعية في مصر.

وأضافت "عبدالجواد"، أن تعقيد الحياة، والأعباء الاقتصادية، يؤديان لاضطراب العلاقات بين الزوجين التي تصل في بعض الأحيان إلى ما نراه هذه الأيام من جرائم "القتل الأسري"، لافتة إلى أن هناك سؤالا يتردد كثيرًا هذه الأيام وهو "هل نستطيع أن نُعيد الأسرة إلى ما كانت عليه؟"، والإجابة في تقديرها تتلخص في "طرح هذا السؤال لم يعد مقبولا في ظل الثورة التكنولوجية التي نعيشها".

ونوهت إلى أن التغيير الحادث في العالم، والانفتاح على مواقع التواصل التي جعلت العالم كله ساحة مفتوحة على بعضها يُصعِّب عملية التعايش داخل الأسرة والالتزام بها وحدها، ولكن في الوقت ذاته، على كل مجتمع أن يطور مؤسساته التعليمية والتربوية كدفاعات لحفظ المجتمع، وهذه سياسات يجب أن تتمسك بها الدولة لأداء دورها في حماية الأسرة، لكن أن تعود الأخيرة لدورها فهو أمر صعب.


مواضيع متعلقة