اجتماعات متواصلة.. جلسات مكثفة.. مفاوضات وُصفت بأنها الأصعب فى تاريخ المنظمة.. محادثات لممثلى 160 دولة استمرت أربعة أيام كادت ألا تؤتى ثمارها.. نبرات تشاؤمية امتزجت بكلمات ممثلى الدول النامية الأعضاء بمنظمة التجارة العالمية بسبب تمسك الدول المتقدمة، وفى مقدمتها أمريكا، باشتراطات تخدمها وحدها دون غيرها.. أجواء جولة الدوحة فى 2001 سيطرت على المناخ.. كانت جهود الوفد المصرى، برئاسة منير فخرى عبدالنور، وزير الصناعة والتجارة، حاضرة.. اتضحت جليا من خلال تحركات الوفد، التى أسهمت فى تعديل كفّة الميزان لصالح الدول النامية إلى حد ما.
أكثر من 3 لقاءات عقدها الوزير بمدير عام المنظمة فى يوم واحد فقط.. قال فى إحدى كلماته: «من غير العادل أن تستمر الدول المتقدمة فى دعم مزارعيها، فى حين تُحرم الدول النامية من حقها فى حل دائم يمكنها من تأمين احتياجاتها وأمنها الغذائى».
«رئيساً للمجموعة العربية فى الاجتماع الوزارى التاسع لمنظمة التجارة العالمية»، هكذا وبناءً على هذا التوصيف تحرك «عبدالنور»، القادم من جبهة الإنقاذ والقيادى الوفدى العتيد، محاولاً انتزاع حقوق مصر والدول العربية والنامية الأعضاء بمنظمة التجارة العالمية، من بينها حق انضمام فلسطين كعضو مراقب بمنظمة التجارة، واعتماد اللغة العربية كلغة عمل رسمية بالمنظمة.
20 ساعة متواصلة من المحادثات فاجأت بعدها الهند الجميع برفض الحزمة المقترحة خلال الاجتماعات، خاصة ما يتعلق بالتخزين الحكومى للغذاء والحفاظ على أمنها الغذائى. تدخل الوفد المصرى فى اللحظة المناسبة.. وساطة «عبدالنور» ما بين المنظمة، ممثلة فى مديرها العام، والوفد الهندى أنتجت حلولا توافقية تحقق التوازن بين مصالح جميع الأطراف. أعقبها اتفاق وُصف بأنه «تاريخى» بين أعضاء منظمة التجارة العالمية، تمثل فى موافقة الدول الأعضاء على الحزمة المقترحة التى تتضمن مجالات تسهيل التجارة والزراعة وقضايا التنمية.
أكد «عبدالنور»، الذى تولى منصبه كوزير للصناعة فى 16 يوليو الماضى، على الدور المصرى فى المحافل الدولية بعد 30 يونيو، رغم حالة عدم الاستقرار السياسى التى تمر بها البلاد. «نجاح هذا المؤتمر يؤكد أهمية الدور الرئيسى الذى قامت به مصر فى القيام بدور الوساطة للتنسيق بين مختلف الوفود المشاركة وأيضا فى الحفاظ على حقوق ومصالح الدول النامية والأقل نمواً، وهو ما يشير إلى استعادة مصر لمكانتها الطبيعية كأحد أهم اللاعبين الرئيسيين فى إعادة صياغة النظام التجارى العالمى».. بهذه الكلمات اختتم «عبدالنور» محادثاته فى بالى ليؤكد، من جديد، على الدور المصرى ويثبت بوضوح أن «التفاوض صنعة».