تجديد الفتوى.. 60 دولة تحتشد بالقاهرة لتدشين ميثاق عالمي للإفتاء

كتب: سعيد حجازي وعبدالوهاب عيسي

تجديد الفتوى.. 60 دولة تحتشد بالقاهرة لتدشين ميثاق عالمي للإفتاء

تجديد الفتوى.. 60 دولة تحتشد بالقاهرة لتدشين ميثاق عالمي للإفتاء

تحرص دار الإفتاء على المواجهة الفكرية ضد التيارات التكفيرية والإرهابية، مع تصاعد حدة التطرف الفكري، وتعاقب الأحداث الإرهابية العالمية، خاصة فيما يتعلق بالفتاوى التكفيرية التي تستند لها تلك الجماعات، لممارسة الإرهاب بتقنين ديني.

وتعقد دار الإفتاء، بالتعاون مع الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مؤتمرا دوليا بالقاهرة يشارك فيه 60 وفدا رسميا من دول العالم، تحت مسمى "التجديد في الفتوى بين النظرية والتطبيق"، وذلك في الفترة من 16 إلى 18 أكتوبر المقبل.

وقال الدكتور إبراهيم نجم، الأمين العام للأمانة العام لدور وهيئات الإفتاء بالعالم، لـ«الوطن»: «الأمة الإسلامية أصبحت تأن من تطور العمليات الإرهابية، نظرا لتخفي صانعيها خلف ستار الدين، والركون إلى فتاوى تراثية تبرر لهم سفك الدماء واستباحة الحرمات، فقد بات الجهاد الفكرى فرض على كل علماء الأمة من أجل استنباط الأحكام الشرعية والفقهية، والعمل على أن تتماشى الفتوى مع الواقع، وترسيخ الفقه الوسطى والاعتدال في كل أمور الحياة من تصورات ومناهج ومواقف».

وأضاف: «دار الإفتاء المصرية تسعى، من خلال الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، لتجديد الفتوى للتوافق مع مجريات العصر وتغيير أحوال البلاد والعباد ومناقشتها دون سطحية أو تخوف، عملا بالمبدأ الفقهى (الفتوى بنت زمانها)».

وحول المشاركين في المؤتمر، أكد نجم أنه «يمثل ضيوف المؤتمر بانوراما عالمية تصنع مزيجًا يقدم رؤية تناسب في أفقها العام النظرة الوسطية للأمانة، حيث يجمع المؤتمر مفتين من أكثر من 60 دولة، ويناقش إشكاليات وآفاق العملية الإفتائية، ويضم علماء من فلسطين، والسعودية، والبحرين، والإمارات، واليمن، ولبنان، وعمان، والأردن، والعراق، والجزائر، والمغرب، وموريتانيا، والسنغال، وأوغندا، والكاميرون، وزامبيا، وكينيا، وجيبوتي، وأمريكا، وأندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، والهند، وسنغافورة، واليابان، والصين، وفرنسا، وهولندا، وبريطانيا، وإيطاليا، ودول أخرى تغطي قارات العالم».

ويشمل المؤتمر 5 محاور رئيسية، هي:

- المحور الأول: «الأصول المنهجية للتجديد في الفتوى»

ويتضمن مناقشة مجموعة من العناصر من بينها، ماهية التجديد فى الفتوى: الضوابط والآليات، وتغير الفتوى لتغيير جهاتها الأربع، المؤهلات الواجب توافرها لمن يتصدى للإفتاء، ودور المجامع الفقهية والاجتهاد الجماعى فى معالجة المستجدات الفقهية.

- المحور الثاني: «ضوابط الإفتاء في قضايا حقوق الإنسان»

ويرتكز هذا المحور على عدد من العناصر أهمها، أصول الإفتاء في قضايا حقوق الإنسان، الإفتاء ودعم الاستقرار العالمي: حق ردع الإرهاب والعنف، الإفتاء وحق الإنسان في التعليم والمعرفة، الإفتاء ومستجدات القضايا الأسرية، الإفتاء وحق الإفراد في الاعتقاد والتعبير، الإفتاء وحقوق المرأة.

المحور الثالث: «ضوابط الإفتاء في المستجدات الطبية»

ويناقش هذا المحور قواعد عامة للإفتاء في المستجدات الطبية منها الإفتاء ومفهوم الحياة والموت وقضايا نقل وزراعة الأعضاء، الإفتاء وحقوق الجنين، الإفتاء واستخدام تقنية استخدام الخلايا الجذعية، المستجدات الطبية والإفتاء في العبادات، الإفتاء والهندسة الوراثية، المستجدات الطبية وفقه الأسرة، المستجدات الطبية وفقه الأطعمة والأشربة.

المحور الرابع: «ضوابط الإفتاء في المستجدات الاقتصادية»

ويشمل المحور الرابعة ضوابط الإفتاء في المستجدات الاقتصادية، الإفتاء في المعاملات بين الموروث والنوازل الجديدة، الإفتاء في قضايا التسويق الشبكي، الإفتاء في معاملات أسواق الأوراق المالية، دور دار الإفتاء المصرية فى معالجة المستجدات من الناحية الفقهية وسبل تطويرها.

المحور الخامس: «ضوابط الإفتاء فى قضايا الشأن العام والدولة»

وتشمل ضوابط الإفتاء في الأمور العامة وشؤون الدولة، مفهوم الدولة في الإسلام تنظيرا وتنظيما وعلاقات، فتاوى المتطرفين بخصوص الدولة تحليلا ونقدا، مستجدات الفتوى في الدولة الحديثة، الإفتاء ودعم الاستقرارفى الدولة، الإفتاء ونظرية صدام الحضارات.

{long_qoute_1}

من جانبه قال الشيخ مهاجري زيان، رئيس الهيئة الأوروبية للمراكز الإسلامية، إن موضوع مؤتمر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والذي يأتي تحت عنوان "التجديد في الفتوى بين النظرية والتطبيق"، يعتبر نقلة نوعية في معالجة الخطاب الديني وضبط معايير الإفتاء.

وأضاف، في بيان له، أن "المؤتمر سيخرج بمقاربة لضبط الفتوى، خاصة أن الفتوى أصبحت عابرة للقارات بفضل السماوات المفتوحة وتنوع مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن هذه المقاربة ستشعر الجميع بخطورة ما أنتجته (الفتاوى السائبة) من تساهل في أرواح وأموال وأعراض الناس بحجج واهية كالجهاد وغيره".

وأوضح أن المطلوب وبإلحاح هو ضرورة وجود ميثاق جامع للفتوى، بعيدا عن القومية والحزبية والعرقية، مضيفا أن المقصد العام الذي يجب أن نسعى إليه جميعا هو التعايش السلمي ونشر الأمن والأمان والدفع بعجلة التنمية.

من جانبه قال الدكتور محمد البشاري، أمين عام المؤتمر الإسلامي الأوروبي، إن الساحة الإسلامية بحاجة إلى مؤتمر دار الإفتاء الدولي الذي سيعقد في 16 أكتوبر المقبل، خاصة أن قضية الفتوى تحتاج إلى تدقيق وترتيب وميثاق فقهي بين المجامع الفقهية.

وأضاف في بيان له، أن المؤتمر سيخرج بميثاق عالمي جامع للفتوى، مشيرا إلى أنه سيكون أول وثيقة عليها إجماع المجامع الفقهية لتنظيم الإفتاء.

وقال الدكتور محمد الشحات الجندي، عضو مجمع البحوث الاسلامية، إن دار الافتاء تقوم بدور هام في تجديد الفتوي في إطار المواجهة الدينية، فيقول النبي «يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها»، فالمؤتمر سيرشد المستفتيين إلى ضوابط وقواعد للعيش في زمانهم.

وأوضح الجندي لـ«الوطن» أن المؤتمر بمثابة حدث تاريخي تجتمع فيه كلمة المفتين للوفاء بفريضة التجديد الرشيد، والاجتهاد فى الجديد، فضلا عن أهمية انطلاقه من أرض الكنانة مصر.


مواضيع متعلقة