أمهلت المعارضة التايلاندية الحكومة 24 ساعة لتقديم استقالتها، ولكى تحل محلها حكومة جديدة يعينها الملك بوميبول أدولياديج، وأعلن زعيم المعارضة سوذيب ثوغسوبان فى خطاب بثه التليفزيون: «نعطى الحكومة المؤقتة مهلة 24 ساعة لكى ترحل وتحل محلها حكومة يعينها الملك». وكانت المعارضة التايلاندية قد نظمت مظاهرة أمس الأول، أمام مقر الحكومة للاحتفال بـ«انتصار الثورة الشعبية»، وحسبما ذكر التليفزيون المحلى فإن أنصار المعارضة ينوون التظاهر فى الشوارع خلال الأيام الثلاثة القادمة.
يأتى ذلك فى الوقت الذى رفضت فيه رئيسة حكومة تصريف الأعمال فى تايلاند ينغلاك شيناواترا الخضوع لمطالب المعارضة والرحيل، مؤكدة أن حكومتها ستواصل عملها حتى 2 فبراير القادم، وهو موعد الانتخابات البرلمانية الجديدة فى البلاد، ودعت «شيناواترا» المتظاهرين إلى العدالة.
وعلى صعيد آخر، وصفت وسائل الإعلام الصينية الرسمية تفاقم الأزمة الحالية فى تايلاند، بأنه يعد درسا شديد الوضوح للبلدان العربية التى تطمح إلى الاستقرار، والتى يجب عليها تغيير أنظمتها المنسوخة من الغرب وإطلاق إصلاحات حقيقية تتلاءم مع طبيعة الشعوب العربية، وقال المحلل السياسى لوكالة أنباء «شينخوا» الصينية الرسمية، إن المخرج المحتمل للدول العربية المضطربة هو القيام بإصلاحات سياسية، لكى تجد طريقا لتطوير نظام سياسى يتناسب مع خصائصها، حيث لا يمكن إجراء هذه الإصلاحات إلا فى بيئة اجتماعية مستقرة يمكن التوصل فى ظلها إلى توافق.
وأشار إلى أنه منذ بداية الاضطراب فى تايلاند، تحولت المواجهات بين مؤيدى ومعارضى الحكومة إلى أعمال عنف، وقتل ما لا يقل عن 3 أشخاص وأصيب 127 آخرون فى الاشتباكات، فى وقت تسلط فيه هذه التطورات الضوء على مسألة النظام الانتخابى، إذ إن هناك عددا من الدول العربية بما فيها مصر وتونس، واصلت النظام الانتخابى على النمط الغربى فى السنوات الأخيرة الماضية دون تعديل، وبالتالى وقعت فى حلقة مفرغة من الاضطرابات على نحو متكرر.
وأضاف أنه مثلما يحدث فى تايلاند حاليا، تمر مصر بمرحلة فى غاية الصعوبة، إذ أطاحت تظاهرات شعبية معارضة دعمها الجيش بالرئيس المعزول محمد مرسى، لكن عدم توصل جميع الأطراف إلى توافق حتى الآن، أدى إلى تجدد المظاهرات تقريبا كل يوم، وفى تونس فى أعقاب سقوط نظام بن على، اتسمت عملية الانتقال السياسى بالاستقرار نسبيا فى البداية، حيث تقاسمت «حركة النهضة» الإسلامية المعتدلة وبعض الأحزاب العلمانية السلطة، لكن الأوضاع اتجهت نحو التوتر فى العام الجارى، فعادت المظاهرات إلى الشوارع وسقطت تونس فى أزمة سياسية مرة أخرى.