النوبة.. «أهلها فى الأرض شرداً»

كتب: أحمد منعم

النوبة.. «أهلها فى الأرض شرداً»

النوبة.. «أهلها فى الأرض شرداً»

على بشرتهم السمراء تبدو تقاسيم الفرح، وفى جلابيبهم وشيلانهم البيضاء آمال فى الرجوع إلى بيوت تركوها كرها وغصبا، وقت بناء السد العالى.. فى حضن واد من الوديان، يعزفون لحناً نوبياً ترسمه خبطات دفوفهم فى الأثير بكلمات «نوبية» ذات نكهة خاصة، يغنون.. يرقصون.. يصفقون. أفراحهم فى حلقات الزفاف لا تنسيهم حنينهم لديارهم التى غمرتها مياه النيل منذ عقود، بيوتهم وإن غاصت فى الماء فهى باقية فيهم، تدللهم بأغنيات سمراء. ترغّبهم فى الرجوع إليها. تنشد «أنت من بلادنا يا نسيم يا عبيراً يقطع المدى، حاملاً هموم أرض يهيم أهلها فى الأرض شرداً». فى البال تحيا دروبها السمر، وسطوحها الحمر لا تغيب عن الألباب، أرضهم ذهب فى عيونهم لذا يسمونها لغةً «النوبة» تعنى الذهب فى لغتهم النوبية وكما يبقى الذهب على حاله دون تحول، فأهل النوبة على حالهم باقون، قد يكتبون الهيلوغروفية ردحاً من الزمان، ويسجلون أسماء أبنائهم فى سجلات الدولة باللغة العربية حيناً آخر، قد يدخلون المدن المضاءة بالنيون، أو يحملون سلاحاً روسياً لحماية أمن بلادهم، إلا أنهم متشبثون بثقافتهم الموروثة. فى الحلقات الاحتفالية ينشدون «وينجى ويكا نارى.. أمامى نجمة/ ادين جوبال نارى.. أراها أمامى/ وايا جورى فامى.. عندما ذهب لها/ وينجى را وايونا.. كانت قد اختفت». يظهر للسامعين أنهم فى غنائهم يقصدون حبيبة مدللة تظهر فى الأفق ثم تغيب، إلا أن بعضهم قد يقصد بيته المغمور فى الماء، لا ينساه، لكنه لا يطاله!