محاكمة أحداث «الإرشاد»: «الشاطر وبديع وعاكف» فى القفص وفوضى وهتافات المتهمين تجبر المحكمة على التنحى
للمرة الثانية فى شهرين، قررت محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة، برئاسة المستشار مصطفى سلامة، التنحى عن نظر محاكمة محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان، ونائبيه خيرت الشاطر ورشاد بيومى، ورئيس مجلس الشعب السابق سعد الكتاتنى، ومهدى عاكف، المرشد السابق لـ«الجماعة» ومحمد البلتاجى، و16 آخرين من قيادات الإخوان، من بينهم متهمون هاربون، بتهمة قتل 9 من المتظاهرين وإصابة 91 آخرين، والتحريض على القتل فى محيط مكتب الإرشاد بمنطقة المقطم فى أحداث ثورة 30 يونيو.[SecondImage]
وتسببت الفوضى والهتافات المستمرة التى رددها المتهمون والعشرات من أفراد أسرهم، الذين سمح لهم الأمن بالدخول لحضور المحاكمة، فى عدم تمكُّن النيابة من تلاوة أمر الإحالة، الأمر الذى دفع المحكمة لرفع الجلسة عقب انعقادها بأقل من دقيقتين، واستدعت دفاع المتهمين لغرفة المداولة وطلبت منهم السيطرة على المتهمين فى القفص حتى تتم إجراءات المحاكمة بالشكل القانونى، إلا أنها وعقب انعقاد الجلسة مرة أخرى وشروع ممثل النيابة فى تلاوة أمر الإحالة، صرخ «البلتاجى»: «باطل باطل.. يسقط يسقط حكم العسكر»، وتبعه جميع المتهمين وأسرهم، مما تسبب فى انزعاج المحكمة. وقال القاضى مقاطعاً محمد الدماطى، محامى المتهمين، الذى حاول الحديث: «أنا طلبت من هيئة الدفاع تهدئة المتهمين وأعطيتهم الفرصة لذلك، إلا أن المحامين لم يقوموا بذلك، ولذلك، قررت المحكمة التنحى عن نظر القضية، وإرسال الأوراق إلى محكمة الاستئناف لتحديد دائرة أخرى لنظرها، مع استمرار حبس المتهمين على ذمة القضية»، وأنهى الجلسة، وسط هتافات مستمرة من المتهمين وذويهم. وأحضر الأمن المتهمين إلى قاعة المحكمة فى ساعة مبكرة من صباح أمس، وفى نحو الساعة العاشرة والنصف أدخل كلاً من محمد بديع ومهدى عاكف وسعد الكتاتنى ومحمود أبوزيد إلى قفص الاتهام، واستقبل بديع «عاكف» بالتحية وقام «بديع» بتقبيل يد «عاكف»، بينما تحدث إليهم «عاكف» وبقى الجميع منصتاً لحديثه، فيما أدخل الأمن بعدها بدقائق خيرت الشاطر، ورشاد بيومى ومحمد البلتاجى وباقى المتهمين إلى القفص. ويعتبر دخول «الشاطر» إلى قفص الاتهام أمس، هو الظهور الأول له إعلامياً منذ إلقاء القبض عليه، حيث دخل إلى قاعة المحكمة رافعاً إشارة «رابعة» ومبتسماً. وأشار إلى أفراد أسرته التى وجد منها زوجته وابنته ونجله وشقيقه، ليبدأ «البلتاجى» الهتاف ضد الجيش والقضاء، ويتبعه نجله الذى قاد الهتافات فى القاعة، واستمروا فى الهتافات لأكثر من ثلث الساعة.[ThirdImage] وقال «البلتاجى» بصوت عالٍ موجهاً حديثه لوسائل الإعلام: «وكيل نيابة أمن الدولة الذى حقق معى قال لى أنت متهم بالاشتراك مع حماس وحزب الله والحرس الثورى الإيرانى بتدبير جميع أحداث الثورة المصرية فى 25 يناير، وأنا أقول حسبى الله ونعم الوكيل». وبدأت الجلسة فى الثانية عشرة ظهراً، وبدأت المحكمة فى إجراءات المحاكمة بإثبات حضور المتهمين، وطلبت من النيابة تلاوة أمر الإحالة، إلا أن «البلتاجى» حاول التشويش على حديث ممثل النيابة، وبدأ فى الهتاف، فقررت المحكمة فوراً رفع الجلسة. ووقعت مشادات كلامية بين أسر المتهمين الذين كانوا يستمعون باهتمام إلى خطبة ألقاها محمد بديع من داخل قفص الاتهام، وبين أحد الصحفيين الذى هتف: «يسقط حكم المرشد»، فتوجه إليه الجميع وحاولوا الاعتداء عليه وهدده بعضهم بانتظاره خارج القاعة، وحاولوا إخراجه من القاعة بالضغط على الأمن بالهتاف إلا أن باقى الصحفيين تضامنوا معه ومنعوا الأمن من إخراجه. وقال محمد بديع، من داخل القفص: «أبلغوا حرائر 7 الصبح أنهم الورد اللى فتح فى الصباح والناس نايمين، وهمّا أمل مصر وأمل الحرية، ونحن صابرين إلى أن يأتى الله بالفتح أو أمر مبين»، وتلا عدة آيات قرآنية وطالب مؤيديه وأسر المتهمين بالتمسك بحقهم والصمود فى وجه من سماهم الانقلابيين، وتابع: «اصمدوا على الحق فإن الله ناصركم ومؤيدكم بنصره، وهم يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، لكن الله سيصدر أوامره لنصركم لأنكم أصحاب الحق، فنحن تحملنا السجون والمحاكمات العسكرية لعشرات السنين». وأضاف «بديع»، وهو يشير لرجال الشرطة: «الرئيس مرسى استورد ملابس للداخلية بتكلفة 3500 جنيه لكل منهم لكنهم فى النهاية هاجموه وانقلبوا عليه، والله سيظهر الحق عما قريب». وانعقدت الجلسة مرة أخرى، وفور قيام ممثل النيابة بتلاوة أمر الإحالة صاح المتهمون مرة أخرى بالهتافات، ومنعوا النيابة من استكمال القراءة، وحاول محمد الدماطى، محامى المتهمين، التحدث للمحكمة، إلا أن القاضى قاطعه، وقال له إنه منح الدفاع الفرصة لتهدئة المتهمين ولم يحدث، وقرر التنحى عن القضية، واستمرار حبس المتهمين، ورفع الجلسة ليكمل المتهمون وأسرهم الهتافات المعادية للجيش والقضاء، والإعلام، و«الداخلية».