خلف منصة الشهود، يقف الجنرال المُحال للتقاعد ليدلى بما لديه.. يسود الصمت وتتعلق الأسماع والأبصار بالشاهد العجوز.. وفى انتظار تسريبات شهادته الثانية، يستعد النشطاء بما سُرِّب من شهادته الأولى قبل عامين للمقارنة بينهما. شهادة المشير حسين طنطاوى الأولى فى سبتمبر 2011 ضمن محاكمة الرئيس الأسبق حسنى مبارك وصفها معارضو «مبارك» بأنها «شهادة مغلفة بالبراءة»، ومع تسارع الأحداث بشكل درامى تتصاعد نبرة الشكوك من قِبل معارضى المشير طنطاوى الذين يظنون أن شهادته الثانية ربما تكون «أكثر إنصافاً لموقف الرئيس المتنحى».
لم يسلم المشير السابق محمد حسين طنطاوى من تقلبات الرأى العام فى مصر خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، خصوصاً فترة توليه وقت كان على رأس المجلس العسكرى سدة الحكم «تكليفاً» من الرئيس مبارك الذى أعلن تنحيه عن منصبه مساء الحادى عشر من فبراير 2011 إثر موجة احتجاجية واسعة. ورغم الترحيب الذى حظى به «طنطاوى» وجنرالاته فى المجلس العسكرى من قِبل القوى السياسية التى طالبت برحيل «مبارك»، فإن الترحيب ما لبث أن تبدد بتوالى الأحداث الدامية التى شهدتها البلاد بدءاً من فض اعتصام التحرير فى مارس 2011، ثم فضه ثانية فى أبريل التالى، وفضه للمرة الثالثة فى أول أغسطس من العام نفسه، وما أعقب ذلك من مقتل للعشرات فى محيط ماسبيرو إثر مسيرة للمسيحيين، وكذلك فى أحداث «محمد محمود» فـ«أحداث مجلس الوزراء» التى انتهى معها 2011 دون أن تنتهى قائمة مسببات شحن القوى المعارضة لـ«طنطاوى» ضده.
وفى 2012، قُتل العشرات من مشجعى النادى الأهلى، المعروفين بمهاجمتهم لمجلس «طنطاوى»، خلال مباراة بين الأهلى والمصرى البورسعيدى، باستاد بورسعيد، لتتبعها موجة قصيرة الأجل من الاحتجاجات تلاشت بالالتفات لانتخابات الرئاسة، إلا أن قطاعا من السلفيين أبدوا اعتراضهم على استبعاد مرشحهم حازم أبوإسماعيل من سباق الرئاسة بحكم من المحكمة الدستورية العليا فوقعت اشتباكات بين المؤيدين للمجلس العسكرى والرافضين له من المطالبين بحذف مادة تحصين لجنة الانتخابات من الإعلان الدستورى الصادر فى مارس 2011.
وسط حملات التشكيك فى رغبة المجلس العسكرى فى تسليم السلطة لمدنيين، انتُخِبَ الدكتور محمد مرسى رئيساً للجمهورية، وقتها انقلب مؤيدو «طنطاوى» على تسليمه السلطة للإخوان المسلمين، وقبل مرور شهرين من توليه الرئاسة ازداد الأمر سوءاً بعدما عزل «مرسى» المشير طنطاوى ورئيس الأركان الفريق سامى عنان ورئيس المخابرات العامة وغيرهم بعد مقتل 16 جندياً فى رفح.
وُلد المشير المتقاعد فى أكتوبر 1935، وتخرج فى الكلية الحربية فى 1956 ليشارك ضابطاً بسلاح المشاة فى حرب 1967 فحرب الاستنزاف ثم قائداً لإحدى وحدات المشاة بحرب أكتوبر. انتقل «طنطاوى» للعمل ملحقا عسكريا لمصر فى سفارة باكستان ثم أفغانستان حتى عينه «مبارك» وزيراً للدفاع فى 1991 ومنحه رتبة المشير فى 1993.