الأميّة في العراق.. تضارب الأرقام لا ينفي تفاقمها
الأميّة في العراق.. تضارب الأرقام لا ينفي تفاقمها
- أوضاع التعليم
- الأمم المتحدة
- الحرب على داعش
- بغداد
- العراق
- أوضاع التعليم
- الأمم المتحدة
- الحرب على داعش
- بغداد
- العراق
في سبعينات القرن الماضي، خطى العراق خطوات كبيرة صوب مكافحة الأميّة، إلى الحد الذي دفع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" إلى الإعلان عن خلو العراق من الأميّة، لكن بعد عقود تدهورت أوضاع التعليم في العراق إلى حالة يرثى لها.
وقبل عدة أيام، صرحت عضو لجنة التربية في مجلس محافظة بغداد، نسرين هادي، بأن نسبة الأميّة في العاصمة العراقية بلغت 50%، للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و40 عاما، وفق إحصاءات لم تذكر مصدرها.
وأشارت إلى أن نسبة الأميّة ارتفعت بشكل مخيف بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، وغياب الرقابة وفشل النظم التعليمية، موضحة أن غالبية الأميين هم من الأيتام ممن تركوا مقاعد الدراسة، أو من ذوي الدخل المحدود لإعانة عائلاتهم.
وفي حديث مع موقع "سكاي نيوز"، اختلف اثنان من المطلعان على هذا الملف مع الرقم الذي أعلنته هادي، لكنهما أكدا أن الظاهرة مستفحلة، وقال مسؤول التخطيط في برنامج محو الأمية في وزارة التربية والتعليم العراقية، حفظي الحلبوسي، أن النسبة المذكورة مبالغ فيها، لكنه عبر عن اعتقاده أنها في حدود 25%، وهي نسبة كبيرة.
أما عضو لجنة التربية في مجلس محافظة بغداد، دهاء الراوي، فقد شككت في هذا الرقم، قائلة إنه يمكن أن يكون أعلى أو أقل، مشيرة إلى افتقار الإحصاءات الدقيقة في شتى المجالات ومنها التعليم، لكنها أكدت، وفق مشاهداتها، أن الظاهرة منتشرة.
واشتكى الحلبوسي من غياب دعم منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، مشيرا إلى أن وزير التعليم نفسه اشتكى من الطرف الصعب خصوصا قلة الاعتمادات المالية، معربا عن أمله في أن تتحسن الأحوال مع الحكومة الجديدة.
وعلل تفشي الأميّة في العراق بأسباب عدة، منها تردي الظروف المعيشية لكثير من العائلات، ما يدفعها إلى إبعاد أبنائها عن مقاعد الدراسة لإعالة أفراد الأسرة الأخرين، فضلا عن الحرب على داعش التي أجبرت ملايين العراقيين عن النزوح عن منازلهم، فباتت أولوياتهم تتركز على الطعام والملبس، وأكد أن كل شيء في العراق تراجع بعد 2003، بما في ذلك التعليم، من جراء الفساد والرشاوى.
وفي عام 2012، استطاع العراق إنشاء أكثر من 3 آلاف مركز محو أمّية في البلاد، بالتعاون مع "يونسكو"، بعد إقرار البرلمان العراقي قانون محو الأمية، وفق الحلوبسي، وفي ذلك العام، بلغت نسبة الأميّة إلى ما يعادل 20% بالمدن و50 %في الأرياف، وفق "يونسكو".
ولفت الحلبوسي إلى أن برنامج محو الأميّة انهار عام 2014 مع اجتياح تنظيم داعش الإرهابي محافظات عدة في العراق، إذ توقف المشروع في تلك المحافظات، وانعكس الأمر سلبيا على العاصمة بغداد.
أما الراوي، فرأت أسباب عدة لتفشي الأميّة في العراق إضافة إلى تلك التي ذكرها الحلبوسي، مشيرة إلى قلة الكوادر التعليمية "المعلمون"، وقلة الميزانية المخصصة للتعليم، والأهم وصول الفساد المالي إلى هذا المجال، بحيث جرى الاستيلاء على أموال مخصصة له، ومع ذلك، أشارت إلى إحراز تقدم في مجال محو الأميّة، أخيرا، بالرغم من تردي الأوضاع، وذلك بعد استقرار الأوضاع في بغداد ومحافظات العراق الأخرى.