من القاهرة.. فقهاء ومشايخ 73 دولة يعكفون على تجديد الفتوى

كتب: سعيد حجازي وعبد الوهاب عيسي

من القاهرة.. فقهاء ومشايخ 73 دولة يعكفون على تجديد الفتوى

من القاهرة.. فقهاء ومشايخ 73 دولة يعكفون على تجديد الفتوى

"التجديد في الفتوى بين النظرية والتطبيق"، عنوان المؤتمر الرابع للامانة العام لدور وهيئات الإفتاء حول العالم الذي تنظمها الأمانة، غداً، بالتعاون مع دار الإفتاء المصرية، ويستمر لمدة ثلاثة أيام بمشاركة وفود من مفتين وعلماء ومؤسسات دينية من 73 دولة على مستوى العالم.

ويشمل المؤتمر الذي تقيمه الدار برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، في نسخته الرابعة، وضع رؤية لمواجهة فوضى الفتاوي حول العالم، كما يناقش العديد من المحاور والقضايا الهامة حول التجديد في الفتوى، والذي يعد بمنزلة حدث تاريخي تجتمع فيه كلمة المفتين للوفاء بفريضة التجديد الرشيد، والاجتهاد في الجديد، كذلك يتضمن المؤتمر تحديد المفاهيم بصورة واضحة والمشاركة في حل المشكلات الاجتماعية وخاصة ظاهرة ارتفاع نسب الطلاق، مع العمل على نقل مجال الإفتاء من مجال سلبي يقتصر على حل المشكلات إلى مجال أكثر إيجابية ينتقل إلى عمل التدابير الوقائية من المشكلات ويشارك في البناء والتعمير.

{long_qoute_1}

وقال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، إن التجديد في الفتوى هو رأس الحربة لتجديد الخطاب الديني بعدما أقدمت تيارات الدم على استخدامها لخدمة أهدافها الدنيئة، والمؤتمرات العالمية لدار الإفتاء وللأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم أتت جميعها استجابةً للمبادرةِ الَّتي أطلقَها الرئيس السيسي بضرورةِ تجديدِ الخطابِ الديني ومحاربة الأفكار والتيارات المتطرفة، بما يساعِدنا على تأصيلِ الاستقرار المجتمعي ونشرِ قِيَم العيشِ السِّلْمِيِّ بينَ الناس جميعًا فجزاه الله عنا خيرًا.

وأضاف، في بيان له اليوم، أن رعاية الرئيس للمؤتمرات تعكس مدى اهتمامه الشديد بقضايا الأمة، وضرورة تكاتف جهود الدول والمؤسسات الدينية والفكرية والإعلامية في محاصرة الإرهاب والتطرف الذي يسعى إلى القضاء على أحلام الشباب والأطفال بمستقبل آمن وعيش مستقر وأوطان محفوظة لا تستبيح حرمتها جماعات إجرامية مأجورة تتخذ من دين الله ستارًا لجرائمها.

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن الهدف الرئيسي لمؤتمر هذا العام أن يكون مرآة صادقة لأهمية التجديد في مجال الإفتاء، بعدما انصرفت أذهان الكثيرين إلى أن التجديد قاصر على الخطاب الديني الدعوي، متجاهلين ضرورةَ أن يكون التجديد في الفتوى هو رأس الحربة التي تنطلق منها دعاوى التجديد، خاصة بعدما أصبحت الفتاوى سلاحًا تستخدمه تيارات الدم والتخريب لشرعنة ممارساتها التي تخدم بها الأجندات الخارجية الممولة والداعمة لها.

ويناقش المؤتمر، بحسب تصريحات مفتي الجمهورية، عدد من القضايا المعاصرة الهامة التي تشمل المستجدات في مجالات مثل الاقتصاد والسياسة والاجتماع والفضاء الإلكتروني، كما يأتي أيضًا للرد على الكثير من الفتاوى المغايرة تمامًا لما صدرت فيه الفتوى من قبلُ، فالموقف الأكثر تحديًا هو موقف مَنْ يعيش زمانَه دون زمان غيره لاستيعاب المتغيرات الواقعة بالأحكام الشرعية المرعية، وهو موقف يحتاج جهدًا أكثر.

وأوضح المفتي أن أهمية اختيار عنوان المؤتمر لهذا العام حول "التجديد في الفتوى بين النظرية والتطبيق"، جاءت للاستفادة من مناهج الأعلام والأكابر وأصولهم في النظر والتناول، ومن قواعدهم الفقهية والفكرية، متجاوزين الوقوف عند المسائل الجزئية التي كان تغير الزمان داعيًا للتركيز على منهج الأخذ والقيم الكامنة وراء التراث والرؤية الكلية المستقرة فيه.

ولفت مفتي الجمهورية إلى أن المؤتمر يُعنى بإرشاد المستفتين إلى ضوابط وقواعد للعيش في زمانهم مستفيدين بسنَّة سلفهم، معتبرًا اجتماع كلمة المفتين للوفاء بفريضة التجديد الرشيد، والاجتهاد في الجديد، حدثًا تاريخيًّا، وأن انطلاق هذا المؤتمر العالمي من أرض الكنانة، يُعطي لمقاصده وأهدافه وما يتمخض عنه خصوصية، لتنطلق كلمات الاجتهاد والتجديد من مصر المحروسة ويسمع العالم شرقه وغربه، ويرى كيف نأخذ المبادرة من دون سطحية ولا تخوف.

{long_qoute_2}

وتعقد "الإفتاء" الجلسة الافتتاحية في تمام الساعة 9 والنصف، تبدأ بكلمة لرئيس المؤتمر الدكتور شوقي إبراهيم علام تليها كلمة للمهندس مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، يلقيها نيابة عنه الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، ثم كلمة للمستشار حسام عبدالرحيم وزير العدل.

وقالت مصادر بدار الافتاء، رفضت ذكر اسمها، إن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب اعتذر عن حضوره للمؤتمر في جولته الرابعة، نظراً لجولته الخارجية التي ينهها اليوم.

كما يتحدث في الجلسة الافتتاحية الشيخ مصطفى سيرتش رئيس العلماء والمفتي العام في البوسنة والهرسك، والشيخ أحمد النور محمد الحلو مفتي تشاد، والشيخ يوسف أدعيس وزير الأوقاف والشئون الدينية الفلسطيني، والشيخ عبد اللطيف دريان مفتي الجمهورية اللبنانية.

ويشهد اليوم الأول، عقب الجلسة الافتتاحية، جلستَي نقاش حول موضوع المؤتمر، يشارك فيها عدد كبير من السادة المفتين والعلماء، بالإضافة إلى ورشة عمل لمناقشة مبادرة "الميثاق العالمي للفتوى" التي أعدتها الأمانة العامة.

وتعقد الدار 4 ورش عمل خلال فعاليات المؤتمر العالمي للإفتاء هذا العام، وهي: 

1- "نحو ميثاق عالمي جامع للفتوى":

يناقش خلالها حالة الفوضى التي أصيبت بها الساحة الإفتائية خصوصًا، والخطاب الإسلامي عمومًا؛ ما يزيد الحاجة إلى تعاون علمي يخرج بنا من حالة الفوضى إلى الاستقرار، عبر منهج احترافي له أصول أخلاقية، يجمع شمل الجهود التي بُذلت في الفترة السابقة لضبط عملية الفتوى، ويجدد بشكل حضاري علوم آداب الفتوى، ويقدم لمدونة شاملة لأخلاقيات مهنة الإفتاء، ومن ثم يصبح أداة لتكون الفتوى إسهامًا حضاريًّا في البناء والعمران.

ويقول الدكتور إبراهيم نجم الأمين العام لدور وهيئات الفتوي حول العالم، إن الهدف من عقد ورشة العمل هو الكشف عن المعايير العلمية والأخلاقية لوضع ميثاق الإفتاء العالمي، واعتماد صيغة نهائية لمواد الميثاق ليتم الإعلان عنها، والاشتراك في مبادرات وأفكار للتسويق للميثاق، ووضع خطة مبدئية لمدونة أخلاقيات مهنة الإفتاء، وطرح حُزمة من المبادرات الإلكترونية تساعد في الوصول للمقاصد المطلوبة، ووضع الخطوط العريضة لبرامج إلكترونية تفعِّل الميثاق.

2- "نحو مؤشر عالمي لحالة الفتوى في العالم"

وتهدف الورشة الثانية الخروج بمؤشر عالمي لحالة الفتوى في العالم صادرٍ عن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، ويكون ربعَ سنوي، ويشتمل على تحليل لمضمون الفتاوى وخطابها على مدار ثلاثة أشهر، ومن ثم تقويمها، وتذييل ذلك بتوصيات ومقترحات للتعامل معها تعاملًا رشيدًا، على أن يُكتب هذا باللغة العربية أصالةً ثم يُترجم إلى اللغات العالمية الحيَّة بدءًا بالإنجليزية والفرنسية، ثم تُترجم بعدُ إلى غيرها من اللغات.

3- "نحو منهج دراسي للفتوى"

تهدف وضع مناهج تعليمية إفتائية صالحة للتدريس والتدريب عليها في المؤسسات التي تعنى بالإفتاء، وتجديد الصلة على أساس الرسالة بين الجانب التعليمي والجانب الإفتائي للوصول لخدمة المقاصد الشرعية والوطنية والإنسانية، ووضع دليل إرشادي لمعلمي الإفتاء يشتمل على الضوابط والأصول.

4-"دور الفتوى في معالجة المشكلات الأسرية والحد من ارتفاع نسب الطلاق"

تهدف الورشة وضع تصور صحيح لظاهرة ارتفاع نسب الطلاق ويشمل مظاهرها وأسبابها وطرق حلها، إضافة إلى طرح مبادرات عاجلة للتعامل مع المشكلات الأسرية الجديدة، وكذلك وضع دليل إرشادي للمفتين للاستعانة به في التعامل مع "ما قبل وما بعد الطلاق".

مفتي الجمهورية يشرح لـ«الوطن» كيفية معالجة قضايا العنف الأسري وزيادة معدلات الطلاق

ويشمل المؤتمر 10 أهداف رئيسية بحسب ما أعلنته الأمانة العام لدور وهيئات الإفتاء حوال العالم وتشمل:

1- الوفاء بفرض التجديد الإفتائي.

2- معرفة المشكلات في عالم الإفتاء المعاصر، ومن ثم محاولة وضع الحلول الناجعة لها.

3- الكشف عن الأدوار التي يمكن للإفتاء المعاصر الاضطلاع بها في تصويب الواقع والارتقاء به إلى أعلى المستويات الحضارية.

4- بحث إسهام الإفتاء المعاصر في ثقافة الحياة والإحياء على كافة مستوياته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

5- دراسة كيفية استخدام المنجزات الحضارية لخدمة مجال الإفتاء.

6- الوصول إلى أدوار محددة تؤديها عملية الإفتاء في مجالات التنمية

7- محاولة فهم طبيعة العلاقة بين الإفتاء والسياسة والاقتصاد، وتحديد الادوار التي يمكن التأثير والتأثر من خلالها.

8- نقل مجال الإفتاء من مجال سلبي يقتصر على حل المشكلات إلى مجال أكثر إيجابية ينتقل إلى عمل التدابير الوقائية من المشكلات ويشارك في البناء والتعمير.

9- التنبيه على طبيعة ما يسمى بفتاوى العامة، والتأكيد على عدم ولوج الأفراد لهذا المنزلق الخطير بعيدا عن ساحات الاجتهاد الجماعي.

10- وضع ضوابط محددة لعملية الاستنباط من التراث والتنبيه على خطورة الفتاوى التاريخية، إذا تمت دراستها بعيدا عن سياقاتها التاريخية والواقعية.

 

وينظم المؤتمر وفق 5 محاور رئيسية هي:

1- "الأصول المنهجية للتجديد في الفتوى".

2- "ضوابط الإفتاء في قضايا حقوق الإنسان".

3- "ضوابط الإفتاء في المستجدات الطبية".

4- "ضوابط الإفتاء في المستجدات الاقتصادية".

5- "ضوابط الإفتاء في قضايا الشأن العام والدولة".

 

{long_qoute_3}

من ناحيته، أشاد الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف بمؤتمر دار الإفتاء، مؤكداً، في تصريحاته لـ"الوطن"، أن مؤسساتنا الدينية المصرية لها الريادة الدعوية فهي قبلة القاصدين من طلاب العلم الشرعي ورجاله على السواء، ونأمل أن تسهم توصيات مؤتمر دار الإفتاء في تحقيق رسالته، وتحقيق ما خطط له من ضبط شئون الفتوى، وتنسيق الجهود في إطار دور الأمانة العامة لدور الإفتاء على المستوى العالمي، والتي تشرف مصر برئاستها ممثلة في مفتي الديار المصرية. وأوضح الوزير أن التجديد في القضايا الفقهية، والمستجدات العصرية يحتاج إلى جهود مضنية وبصيرة وعزيمة.

وأصدر عدد من القيادات الدعوية بمصر وبالخارج تصريحات صحفية، أشادت بالمؤتمر، منها ما أكده السيد الشريف نقيب الأشراف، وكيل أول مجلس النواب، بأهمية المؤتمر المقبل وأن نهوض دار الإفتاء المصرية بدورها يمنحنا الثقة مجددا بالقدرة على مواجهة الطوفان الجارف من الإشكاليات الفقهية، والأزمات الفكرية، وكثير من القضايا التي لم تكن مطروحة من قبل، داعيا إلى ضرورة أن يأخذ هذا المؤتمر حقه في الإعلام ليوضح حجم ما يبذل من جهود في هذا الجانب.

وقال الدكتور محمد الشحات الجندي، رئيس الجامعة الإسلامية بكازخستان، إنه يعول كثيرا على مؤتمر دار الإفتاء المصرية في تصحيح المفاهيم وتجديد الخطاب الإفتائي والتناول الفقهي لكثير من القضايا المعاصرة والمستجدة ولعل أبرزها قضايا الإرهاب والتطرف، ودعم البناء والعمران واستقرار المجتمعات.

وأشاد الدكتور محمد محمود أبوهاشم، نائب رئيس جامعة الأزهر السابق، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، بموضوع المؤتمر، وأنه أصبح موعدا دوريا سنويا لطرح كافة المستجدات الفقهية في كافة أنحاء العالم الإسلامي، والذي توليه الدولة المصرية دعما واهتماما كبيرا.

وأشاد الدكتور سيمور نصيروف، رئيس الجالية الأذربيجانية، وعضو هيئة التدريس بجامعة القاهرة، بموضوع المؤتم، فالتطرف وفوضى الفتاوي انتشر في السنوات الأخيرة لذلك بادر المفتي شوقي علام بتأسيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم مؤكدا أنها فكره مهمة، ودار الافتاء تبذل جهودًا كبيرًا في التصدي لظاهرة التطرف.

وقال الدكتور عبدالله النجار عضو مجمع البحوث الاسلامية أن التجديد في الفتوى أمر واجب، ولا بد من وضع ضوابط للفتوى خاصة تجاه الجماعات المتطرفة، وسيقطع الطريق على اللغط واللهو الذي تصنعه الجماعات الارهابية، موضحا أن الفتوى غير الموفقة والبعيدة عن المستجدات تبعد الدين عن الحياة .


مواضيع متعلقة