لا ينسى العديد من أبناء المعادى تاريخ حيّهم، يرونه ذا مكانة وتاريخ خاص يميزه عن بقية الأحياء، بينما حاضره صاخب، يزخر بالعشوائية والزحام، لذا قرروا استعادته بمهرجانات وكرنفالات شعبية كخطوة أولى نحو الاستقلال عن القبح. «مهرجان شارع 9».. هكذا انطلق أبناء الحى الهادئ فى احتفالاتهم من الشارع العريق، «نفسنا الشوارع تكون ممشى هادى كله شجر وهدوء، نفسنا وسيلة المواصلات جوا الحى تكون عجل، وتتحول الشوارع لمساحة واسعة الأطفال ممكن يمشوا فيها بأمان».. قالتها رجاء شهيب، إحدى منظمى المهرجان، التى أشارت إلى قيام أهل المنطقة فعلا بالحصول على التصاريح الرسمية التى تتيح لهم منع السيارات من المرور بالشارع لعدد معين من الساعات وقت المهرجان: «لعل وعسى يصبح خاليا من السيارات والضوضاء فى يوم قريب». المهرجان الذى أتاح لسكان الحى أن يتعرفوا إلى بعضهم البعض عبر ممارسة أنشطة مشتركة، كالرسم والعزف والغناء، رأوا فى «إعادة التدوير» أملاً لهم ولحيهم: «نحاول أن نرسخ لدى الأطفال كيفية التعامل مع القمامة، وأهمية فصلها من المنبع، ودورها فى إنتاج البيوجاز، كما نحاول أن نعلمهم القيام بأنشطة متعددة خاصة بالبيئة، كاستبدال العجل بالسيارات وزرع الميدان، وغيرها».
تأمل «رجاء» وبقية أبناء الحى فى أن يتم تنظيم المرور وتخفيف التلوث بالمكان: «نفسنا فى بيئة جميلة ننشط من خلالها (سوق القرية) و(مكتبة الحى)، ودا طموح ناس كتير منهم أصحاب المحلات والمطاعم اللى قدموا تخفيضات بمناسبة المهرجان». المهرجان، الذى يعد بداية لمهرجانات أخرى ستتكرر بانتظام على مدار العام، يطالب الشركات بتحمل مسئولياتها المجتمعية، وكذلك كل أبناء الحى الذين أصبحوا مدعوين للتطوع والتنسيق من أجل «حى المعادى».