تفاصيل رحلة عذاب 15 شاباً فى صحراء ليبيا

كتب: صالح رمضان

تفاصيل رحلة عذاب 15 شاباً فى صحراء ليبيا

تفاصيل رحلة عذاب 15 شاباً فى صحراء ليبيا

دفعهم العوز والحاجة إلى خوض غمار المجهول، فى رحلة يحكى الجميع عن مخاطرها، وأجبرهم الفقر على الذهاب بعيداً عن ديارهم بحثاً عن لقمة العيش، قضوا خمسة أيام كاملة فى صحراء ليبيا، ينتظرون الموت أو النجاة بأقل الخسائر.[FirstQuote] تجربة قاسية، عاشها 15 شابا مصريا من محافظة الدقهلية فى الصحراء الليبية، بعد أن تعرضوا للنصب من قبل شركة سياحة بالمنصورة منحتهم تأشيرات عمل مزورة مقابل 6500 جنيه لكل تأشيرة. «الوطن» التقت ثمانية من هؤلاء الشباب وأسرهم الذين انقطعت عنهم أخبار زملائهم السبعة، بعد أن فرقتهم عصابات التهريب فى الصحراء واستولت على هواتفهم المحمولة، ولا يعرفون هل استمر باقى زملائهم السبعة فى ليبيا للبحث عن عمل أم أنهم عادوا إلى مصر.[SecondImage] فى البداية، قال جمال محمد يوسف، 22 سنة، حاصل على مؤهل متوسط: «تعرضت وزملائى لأبشع أنواع التعذيب تحت تهديد سلاح عصابات التهريب فى الصحراء الليبية لمدة خمسة أيام، بعد أن دفعت 6500 جنيه لشركة السياحة مقابل السفر بالطرق الشرعية، إلا أن صاحب الشركة لم يوفر رحلات طيران، متعللاً بأوضاعها الراهنة وعرض علينا السفر عبر الرحلات البرية، وبالفعل سافرنا فى سيارة ميكروباص وأنزلنا السائق من السيارة قبل منفذ السلوم لعبور الحدود، على أن نتقابل ثانيةً فى منطقة مساعد، وفيه ناس هتوصلنا لتلك المنطقة على رجلينا ثم وجدنا فى انتظارنا سيارة بيجو 7 راكب حشرنا جميعا فيها وعددنا 15 بما نحمله من شنط». والتقط أطراف الحديث هشام إبراهيم عبدالبارى، 18 سنة، حاصل على مؤهل متوسط، قائلاً: «بعد أن وصلنا فى السيارة البيجو للصحراء فوجئنا بالسائق يتوقف ويطلب منا النزول، وكنا نريد أن ننزل من تلك السيارة، ووجدناه يطلب منا الدخول إلى حوش بداخله أغنام وقال إننا سننتظر فى هذا المكان، بعد أن أخذ منا جوازات السفر، ووجدنا فى هذا المكان نحو 70 مصريا آخرين ينتظرون نقلهم إلى مكان آخر وعشنا فى هذا المكان القذر يوما كاملا».[SecondQuote] وأشار «هشام» إلى أن العصابة الليبية استولت على حقائبهم وهواتفهم المحمولة وعندما رفض أحدهم ضربوه بـ«بلطة» على ساقه فأصابوه ووقع على الأرض وكان على الجميع أن ينصاع لأوامرهم؛ لأن أسهل شىء عندهم ضرب النار. فيما أكد «أ. أ»، الذى رفض ذكر اسمه، أن الحال ضاق به فى مصر بعد أن رزقه الله بتوأم، فقرر السفر إلى ليبيا فى رحلة وصفها بالقاسية، مشيراً إلى أنه تعرف على رفقائه خلال الرحلة، وأنهم تيقنوا من دخولهم إلى الأراضى الليبية بطرق غير شرعية عن طريق عصابات التهريب، لافتاً إلى أنهم حصلوا على تأشيرة خروج من مصر ولم يحصلوا على تأشيرة دخول إلى ليبيا، وأضاف: «مررنا على أمين شرطة فى أحد الأكمنة ووجدنا 15 راكبا فى سيارة لا تحمل سوى سبعة ركاب، وأثار الأمر انتباهه، لكن السائق رد عليه أن سيارتهم تعطلت وأنه ينقلنا إلى الجمرك، وبعد يوم كامل قضيناه فى حوش الأغنام قامت عصابة التهريب بنقلنا فى سيارة نقل بصندوق حيث وضعونا فوق بعضنا وغطونا ببطاطين ولم يعترض أحد منا لأن السلاح فوق رؤوسنا وفوجئنا بهم يوثقوننا بالحبال حتى لا يتحرك أحد خلال نقلنا فى الصحراء». [ThirdImage] وقال: بعدها وصلنا إلى حوش أغنام آخر فى الصحراء رائحته قذرة فى منطقة اسمها «تمامة» وعندها رفضوا أن يبقى معنا أى شىء سوى ما نلبسه فقط من ملابس وألقوا بنا فى منطقة اسمها «سوق السيارات» وهناك قابلنا رجلا مصريا اسمه «عم السيد» وحكينا له ما حدث لنا فأحضر لنا طعاما وشرابا واتصل بأهالينا فى مصر طمأنهم علينا ونقلنا إلى مكتب سفريات وأعادنا مرة أخرى إلى مصر، ولولاه لكانت الشرطة الليبية تصرفت معنا بطريقة أخرى. وبدموع باكية، قالت ناهد كمال، والدة أحد الشباب: «كنت أتابع ابنى بالتليفون حتى وصل إلى منفذ السلوم وفوجئت به يقول إنهم نزلوا من السيارة التى سافروا بها قبل الجمرك المصرى وينتظرون وصول سيارة أخرى لنقلهم إلى ليبيا ويتصلون بصاحب الشركة بالتليفون ليرسل لهم السيارة بسرعة لأنهم فى الشارع». واستكملت: «طلبت منه أن يطمئننى، ولكن وأنا أكلمه وجدته يصرخ ويقول ضربونى بالبلطة على رجلى.. وقتها قلبى اتخلع وظل يصرخ لى فى التليفون وهو يردد: أنا هارجع لمصر مشحون فى تابوت، هيموّتونى يا أمى».