قبطان هارب: 6 بحارة يتعرضون للتعذيب.. والسفارة ترفض مساعدتهم

كتب: سهاد الخضرى

قبطان هارب: 6 بحارة يتعرضون للتعذيب.. والسفارة ترفض مساعدتهم

قبطان هارب: 6 بحارة يتعرضون للتعذيب.. والسفارة ترفض مساعدتهم

خمسة أشهر ونصف الشهر من الإهانة والشقاء والألم والعذاب، قضاها سبعة من البحارة المصريين محتجزين فى ليبيا، بسبب جبروت صاحب المركب الليبى الذى يعملون عليه، وتقصير السفارة المصرية وتفريطها فى حقوق المغتربين من أبناء مصر. قضى البحارة أوقاتهم ولديهم إصرار على الصمود وعدم التخلى عن الحق والرفقاء مهما كان الثمن، طريق طويل ورحلة مضنية دامت قرابة الستة أشهر، بدعاء لا ينقطع وأمل شبه مفقود وأمنيات كادت تصبح آمالاً بعيدة المنال، ولكن العناية الإلهية وحدها، لعبت دوراً كبيراً، لكى يصل صوت هؤلاء المحتجزين إلى من يهمهم الأمر، حيث تمكن قبطان المركب محمد عبده القشاوى، قبطان بحرى، من الهرب فى التاسع من ديسمبر الحالى، بمساعدة محامٍ ليبى. يروى القبطان بحرى محمد عبده القشاوى، ابن مدينة عزبة البرج بمحافظة دمياط، تفاصيل الحكاية كاملة لـ«الوطن»، قائلاً: «فى الـ26 من يونيو الماضى قُبيل ثورة 30 يونيو بأيام كلمنى سمسار سورى يُدعى يحيى عبدالله، اتفق معى على العمل كقبطان بحرى لمركب ليبى يُدعى (جنات) مملوك لليبى يُدعى مراد التونى صاحب شركة (الأمواج الزرقاء)، ووقعت عقداً مدته 6 أشهر تبدأ من 26/6 وحتى 26/12، مقابل 3 آلاف دولار شهرياً، كما قام نفس السمسار بالتعاقد مع 6 بحارة مصريين للعمل على متن المركب التجارى. بوجه بائس ونظرات حزينة يتذكر القبطان ما تعرض له، هو ورفقاؤه من إهانة ومذلة على أيدى الليبيين بمساعدة السفارة والقنصلية المصرية التى لم تتدخل لإنقاذهم. ويتابع حديثه قائلاً: سافرت طيران من مصر إلى طرابلس فى 26 يونيو الماضى وبمجرد نزولى، توجهت إلى مكان المركب بطرابلس لبدء العمل، وظللت هناك لمدة 15 يوماً، وبصفتى قبطان المركب فوجئت بعد مرور أسبوعين بحجز على المركب، رفعه صاحبه الأصلى، ويُدعى سيف الدين العقربى، تونسى الجنسية، ضد المؤجر الليبى، بعد مشاكل وخلافات بينهما، واضطررت إلى الإمضاء على إخطار الحجز واستلامه. ثم اتصلت بالوكيل الملاحى الليبى للإمضاء على إخطار الحجز فى 17/7، وكنا بداخل المركب، وفى 26/7 طلبت مرتبى أنا والطاقم، فبدأ فى التهرب، ورفض دفع مستحقاتنا، بحجة انتهاء أزمة المركب، واستمر على هذا الوضع حتى آخر شهر نوفمبر، ومع الوعود الزائفة بالحصول على الراتب وعدم تحصيلنا مليماً، لجأت إلى القنصلية فى نهاية شهر نوفمبر، حيث التقيت بأحمد الشبكى، موظف بالقنصلية، ورويت له ما حدث، وطالبنا بالتوجه إلى الملحق العمالى د. حسن هيكل، لمخاطبة الخارجية الليبية لإرسال رسالة إلى التفتيش البحرى الليبى، ولم يحدث شىء، وبعدها بيوم توجهت إلى السفارة المصرية التى تبعد أمتاراً عن مكان احتجازنا بالمركب الليبى، ولم أجد السفير ونائبه، بحجة أنهما خارج البلاد، ثم اتصلت بموظف بالسفارة عبر جهاز التكتفون وطالبته بمساعدتنا وصرف مبلغ مالى لنا كى نتمكن من العودة إلى بلدنا بعد احتجازنا والنصب علينا من قِبل صاحب المركب، فكان رده، أن السفارة غير مسئولة، ولا يوجد بها مال أو محامٍ يدافع عن المصريين، مما دفعنى إلى توكيل محامٍ ليبى للدفاع عنا، وبالفعل ساعدنى على العودة إلى مصر كى أتمكن من استعادة حقوق زملائى، حيث أقرضنى المحامى 500 دولار، على أن أردها من مستحقاتى البالغة 16500 دولار لدى صاحب المركب، والتى وعدت المحامى بـ15% منها حال استعادتها من صاحب المركب. وبكلمات متقطعة وعينين مغرغرتين بالدموع يستعيد القبطان ذكرياته على متن المركب، قائلاً: «الليبى كان بيعاملنا كأننا كلاب أو عبيد وكان بيتركنا بالأسبوعين من غير فلوس، علاوة على تعرضنا ليل نهار للخطر، خصوصاً أن الاشتباكات الدائرة بين ميليشيات مصراتة والجيش الليبى فى طريق الكورنيش كانت على بُعد أمتار قليلة من مركبنا، لدرجة أننا كنا بننزل ندفن رؤوسنا فى المركب حتى لا نتعرض للموت». ويتابع «القشاوى»: «فى أحد الأيام، جاء صاحب المركب وطلب منا التحرك نحو ميناء زوارة، مسقط رأسه، تحت تهديد السلاح ورفضنا تنفيذ أوامره حتى يدفع مستحقاتنا، والآن تعد حياة البحارة الستة مهدّدة بالخطر، فمن الممكن أن يجبرهم على دخول زوارة التى تعد دولة داخل الدولة، وقد يحتجزهم أو يقتلهم حتى لا يطالبه أحد بدفع مستحقاتهم. وناشد القبطان، وزير الدفاع، سرعة التدخل لإنقاذ البحارة المصريين من خطر الموت والمتاجرة بهم، والعمل على استعادة مستحقاتهم المنهوبة وكرامتهم المسلوبة، التى أضاعها مسئولو السفارة المصرية لدى ليبيا.