«ساتر» الاعتراف.. خادم الطقوس

كتب: مصطفى رحومة

«ساتر» الاعتراف.. خادم الطقوس

«ساتر» الاعتراف.. خادم الطقوس

تُقرع الأجراس، يصطف المصلون داخل الكنيسة، ويقف الكاهن عند المذبح، يرفع بخور القداس، يرتل الإنجيل، ويردد الشمامسة الألحان، يختلف مشهد الصلاة بين الكنائس الكبرى «الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية»، حتى وصل الاختلاف إلى «الكهنوت»، فمنهم من يؤمن بأنه سر من أسرار الكنيسة السبعة، ومنهم من ينكره.

بحسب عقيدة الكنيسة الأرثوذكسية، فإن سر الكهنوت هو تاج الأسرار، لأن بدونه لا يمكن للكنيسة أن تستمر، وقد تأسس منذ البدء، كباقى الأسرار المقدسة، وورد هذا السر ووظائفه فى العهدين القديم والجديد للكتاب المقدس، وقد وردت كلمة «قسوس» فى (أع23: 14)، حيث قيل عن «بولس» و«برنابا» إنهما فى تبشيرهما لسترة وأيقونية وأنطاكية، «انتخبا لهم قسوساً فى كل كنيسة، ثم صليا بأصوام، واستودعاهم للرب الذى كانوا قد آمنوا به» (أع23: 14).

{left_qoute_1}

وطبقاً للائحة الكهنة الصادرة عن المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، فى 2013، فإن الكاهن يُقصد به الشخص الذى وضعت عليه اليد من قبل الرئاسة الدينية، التى نال بها درجة القسيسية، أو من نودى عليه لينال رتبة القمصية، وفقاً لعقيدة الكنيسة، وهو ما يسمى بـ«سر الكهنوت»، ويقوم «القس» بخدمة الأسرار المقدسة والعمل الطقسى والرعوى والتعليمى، حسب متطلبات العمل الكهنوتى، فيما يقوم «القمص» بعد نيله رتبة القسيسية، بالإضافة لأعمال القس، بمهام التدبير الرعوى داخل الكنيسة.

وتشير القوانين الكنسية الأرثوذكسية إلى أن «الكاهن صورة للمسيح وسط شعبه، وهو بتفويض قانونى وتكليف من الأب الأسقف وكيل سرائر الله، ويغسل أرجل «كل أحد»، ولا يفرط فى أى نفس، ويتمتع بالحكمة، ويحترم قوانين الكنيسة المقدسة ويحافظ على تقاليدها وطقوسها، ويخضع لرئاسة الكهنوت».

ويقول الأنبا بنيامين، أسقف المنوفية وتوابعها للأقباط الأرثوذكس، فى كتاب «أسرار الكنيسة السبعة فى الطقس القبطى»، إنه لولا الكهنوت ما كانت بقية الأسرار، فالكهنوت هو منبع الأسرار، والكاهن هو من يعمد -«المعمودية»- المسيحيين، وهو من يرشم بـ«الميرون»، مشيراً إلى أن كلمة «القسيسية» تأتى من كلمة سريانية (قسيسو) وهى بالسريانى (قسيس) وتطلق على الشخص الكبير فى السن الحكيم، كما أن لبس الكهنة الأسود الفضفاض الرسمى هو إشارة للآلام، أما اللبس الأبيض فإشارة للقيامة ويرتدى فى القداسات.

{left_qoute_2}

وعن مراحل الحصول على القسيسية، يضيف الأنبا بنيامين، أنها تمر بثلاث مراحل وهى: «التزكية من شعب الكنيسة واختيارهم له، ثم تتم دعوته للكهنوت عن طريق الأسقف أو البابا، وتسليمه الخدمة فى الكنيسة»، مشيراً إلى أن الممنوعين من السيامة هم: «من خصى نفسه والزانى والفاجر والمتزوج بمستهترة وحديثو الإيمان»، ومن شروط من تتم سيامته أن يكون عارفاً دائماً بأقوال الكتب المقدسة للتعليم والتوبيخ، ولا يكون حقوداً ولا متكبراً ولا طماعاً ولا متكلماً بالسوء على الآخرين، لا يسكر بالخمر، ويكون رسول سلام وبركة فى تفقد الرعية، وأن يكون عفيفاً باراً ضابطاً لنفسه، مترفقاً بالرعية، لا يميز بين فقير وغنى، ولا يعمل شيئاً بمحاباة، ويحتمل ضعف الضعفاء، على أن تكون سنه القانونية 30 سنة، ويمنع من الكهنوت أيضاً من عرف بالشهادة الزور والوقيعة ومن أقرض بالربا والذى يعمل بالسحر»، وتابع أسقف المنوفية، هناك 5 ألقاب للكاهن هى: («وكيل سرائر الله» فهو حلقة صلة بين طرفين، فالكاهن أمام الله يمثل الشعب، وأمام الشعب يمثل الله، ولذلك هو وكيل عن الله أمام الناس ووكيل عن الناس أمام الله، و«سفير»، أى ممثل لشخصية من أرسله، يمثل الفكر ويمثل الحياة، والكاهن يلبس العمة على شكل قبة الكنيسة، وقبة الكنيسة على شكل قبة السماء، فهو يمثل الحياة السماوية، و«أب» لأنه يلد الناس فى المعمودية ولادة روحية، و«راعى» بمعنى النظر والمراقبة وتوفير الاحتياجات، و«خادم» يغسل الأرجل، ويشجع على التوبة عن طريق سر الاعتراف وسر التناول»). ويقول الأنبا موسى، أسقف الشباب بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية، عن «سر الكهنوت»، إنه إحدى الرتب الكنسية التى نص عليها الإنجيل صراحة، وهو سر خاص بالذين يكرسون أنفسهم لخدمة الله حسب دعوته المقدسة، وقد انتخب المسيح رسلاً سلمهم الخدمة الدينية والأسرار الكنسية، وأشار الرسل إلى هذا السر وأقاموا قسوساً فى كل مدينة، وأضاف الأنبا موسى أن الكهنة الآن هم خلفاء الرسل بواسطة وضع اليد التى وضعت عليهم، ومن ضمن الرتب الكهنوتية «القسوس» ومعناها «شيخ» وهو وكيل الأسرار المقدسة، ومسئول عن خدمة تلك الأسرار، وتعليم المسيحيين، ورعاية كل نفس روحياً ونفسياً وذهنياً ومادياً عند الحاجة.

ورتبة «قس» فى الكنيسة الأرثوذكسية، تعطى للرجال فقط، وتسمح الكنيسة بإعطاء سر الكهنوت للرهبان، ولكن تمنع عنهم الزواج طبقاً لنذر الرهبنة «الطاعة والفقر الاختيارى والتبتل الطوعى»، بينما يمكن إعطاء الكهنوت لمسيحيين عاديين معروف عنهم التقى والتدين، ويسمح لهم بالزواج، ويرقى القس إلى رتبة القمصية فقط.

ويعتقد «البروتستانت» بعدم وجود سر الكهنوت، فهم إما ينادون بكاهن واحد فى السماء وعلى الأرض، هو المسيح، دون أى كهنوت للبشر، وإما أن يقولوا إننا جميعاً كهنة، ولا فارق فى ذلك بين إنسان وآخر، ومن يُدعى (قساً) من الطوائف البروتستانتية، لا يقصد به أنه كاهن، إنما هذا اللقب يعنى عندهم أنه خادم أو راع، أو معلم، وليس كاهناً يمارس الأسرار الكنسية أو حلقة وصل مع السماء.

ويستثنى من كل هؤلاء الأنجليكان أو الأسقفيون، الذين توجد فى كنيستهم درجات الأسقف والقس والشماس، ولهم أيضاً رؤساء أساقفة، مثل رئيس أساقفة كانتربرى Canterbury، ورئيس أساقفة يورك وغيرهما، ولكنهم يعتقدون بموضوع زواج الأساقفة، وقد رسموا حالياً قسوساً من النساء، وأسقفاً امرأة.

ووظيفة الكاهن هى إقامة الطقوس المسيحية، خصوصاً القداس الإلهى والأسرار السبعة المقدسة، والوعظ والإرشاد من خلال تفسير الكتاب المقدس، كما لهم حق الحل من الخطايا ضمن سر التوبة.


مواضيع متعلقة