بروتوكول «التكريس»

كتب: مصطفى رحومة

بروتوكول «التكريس»

بروتوكول «التكريس»

تحكم العلاقة بين الكنيسة والكهنة، لوائح وقوانين تحدّد واجبات الكاهن وحقوقه، وهو ما استفاضت فى تحديده لائحة شئون الكهنة، التى صدرت عن المجمع المقدس للكنيسة القبطية الأرثوذكسية برئاسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية فى 2013.

وقال القمص صليب متى ساويرس، راعى كنيسة مارجرجس الجيوشى بشبرا، وعضو المجلس الملى العام للكنيسة القبطية، لـ«الوطن»، إن الكاهن فى الكنيسة القبطية، لا طايل حياة الأحياء أو الأموات، فحياته مكرسة للخدمة والبحث عن الخراف الضالة وخلاص نفوس الأقباط وتوبتهم، وخدمة الأسرار المقدسة داخل الكنيسة، وهى حياة شاقة وتتطلب مواصفات خاصة فى الكاهن.

{left_qoute_1}

وأضاف «ساويرس» أن الكاهن داخل الكنيسة يعمل على ربط الأقباط بالكنيسة وتفقد الأسر القبطية وترؤس الصلوات، وزيادة الوعى لدى الأقباط باعتبار الكنيسة المصرية أحد الأعمدة الرئيسية للمجتمع المصرى، وزيادة الانتماء المصرى لدى الأقباط فى الداخل والخارج.

وأشار عضو المجلس الملى العام للكنيسة القبطية، إلى أن لائحة 2013 التى أقرها المجمع المقدس للكنيسة القبطية برئاسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تعتبر دستور عمل الكهنة داخل الكنيسة، التى تحدّد واجباتهم وحقوقهم، لافتاً إلى أن الكاهن ينفق على نفسه من راتب شهرى من الكنيسة يطلق عليه «البركة الشهرية»، وتلك البركة الشهرية تختلف من كنيسة إلى أخرى، نظراً إلى الوضع المادى للمكان الذى تقع فيه الكنيسة، ضارباً مثالاً بأن «البركة الشهرية» لكهنة منطقة مثل مصر الجديدة لن تكون مثل تلك التى لكهنة حى شعبى، فى ضوء المستوى الاجتماعى والتبرعات التى تتلقاها الكنيسة من الأقباط بالمنطقة.

وتابع «ساويرس» أنه حسب القانون الكنسى، يلتزم الكاهن بجميع القوانين والقرارات التى صدرت أو تصدر من المجمع المقدس للكنيسة، وكذلك الالتزام بالسلوك الروحى، الذى يتفق مع تعليم الإنجيل وعقيدة الكنيسة وتعاليم الرسل وقوانينهم، ويمتنع عليه سلوك أى سبيل أو تصرف أو عمل يكون من شأنه عثرة الأقباط.

وينص القانون الكنسى، على أن الكاهن يجب أن يمارس جميع أنشطة الكنيسة والمهام المسندة إليه بأمانة وتفانٍ وفى مواعيدها وحسب طقوسها، وألا يزيد عليها أو ينتقص منها، حسب ما هو متبع وما تسلمه، كما يلتزم بالمحافظة على رعيته بتعليمها بجميع أشكال التعليم، والالتزام بمنتهى الأمانة فى الفصل بين أمواله الخاصة وأموال الكنيسة، وما يأتمنه الشعب عليه من عطايا تصرف بمنتهى الدقة والحكمة فى الغرض المخصّص لها، كما يلتزم الكاهن بعدم استخدام كنيسته فى أنشطة للطوائف الأخرى إلا بعد موافقة الرئاسة الكنسية، وضرورة الالتزام الأرثوذكسى مع الطوائف الأخرى فى حالة المشاركة معهم فى المناسبات.

ويُمتنع على الكاهن، حسب لائحة 2013، «استغلال العمل الكهنوتى فى العمل بالغيبيات أو السحر والشعوذة وتحضير الأرواح وخلافه، الاعتداء اللفظى والبدنى، التمييز فى معاملة الشعب، والتحزب أو المساعدة على وجود أحزاب بين الشعب، واستغلال النفوذ فى جلسات الصلح أو التحكيم التى تكون بين طوائف شعبه، وتجاوز حد التعامل اللفظى أو السلوكى أو الأخلاقى مع جميع أفراد الشعب، سواء فى العلن أو الخفاء، والوجود فى الأماكن غير اللائقة، التى لا تتناسب مع قدسية الكهنوت، وإفشاء أسرار المعترفين، والتقصير فى إصلاح أو معالجة أى خطأ يصدر عن زوجته أو أولاده متى كان عالماً بهذا الخطأ، والتوقيع على أى عقود أو أملاك أو عقارات خاصة بالكنيسة بصفته الشخصية، والتوقيع على أى مستندات كشاهد أو ضامن، لا سيما المتعلقة بالمعاملات المالية وما شابه ذلك».

وقال القس مكاريوس فهيم، راعى كنيسة الأنبا أنطونيوس بمدينة بدر: إن السيد المسيح حدّد علاقة الكاهن بالكنيسة من خلال إرساء الكثير من قواعد التعامل وتوضيح بعض الحقوق والواجبات بشأن الكنيسة، لأن السيد المسيح لم يكتب كلمة واحدة طوال حياته على الأرض، بل اعتمد على حياة التسليم والتسلم، فاختار ١٢ تلميذاً، وهم ما يطلق عليهم لقب الآباء الرسل، ثم بعد اتساع الكرازة والبشارة، اختار ٧٠ آخرين، واستمر حتى بعد الصعود فى اختياره لبولس الرسول أيضاً، وقام بتغيير اسم كل تلميذ مدعو للخدمة الكهنوتية، وهذا ما تفعله الآن الكنيسة الأرثوذكسية تماماً مع المدعو للكهنوت، ثم دعاهم للتحرّر من قيود العالم، وذلك للتفرّغ للعمل الكهنوتى، وأعطاهم سلطاناً لاستكمال المسيرة، وذلك بضرورة اختيارهم تلاميذ لهم أيضاً، ورسامتهم فى الرتب الكنسية الثلاث المعروفة حتى الآن (أسقف، كاهن، شماس)، وهى مذكورة فى الإنجيل، فأمرهم بمراعاة هذا أثناء البشارة بملكوت السماوات فى كل مكان يذهبون إليه.

وأضاف «فهيم» أن حقوق وواجبات الكاهن صدرت بشأنها بعض اللوائح الكنسية من حيث عمله بالكنيسة ومراعاة المبادئ والتقاليد الأرثوذكسية فى خدمته داخل وخارج الكنيسة ومع أسرته أيضاً، واستغلال أوقاته كلية لخدمة الشعب والعمل على حل المشاكل المختلفة.

وتابع راعى كنيسة الأنبا أنطونيوس: «أنه كما فعل السيد المسيح مع تلاميذه، وبضرورة عدم الاهتمام بالمادة وجمع المال، فكان المبدأ الإنجيلى (خادم المذبح من المذبح يأكل)، فعيّن المسيح يهوذا الرسول -(الذى خانه فى ما بعد)- أميناً للصندوق الذى كان أهل الخير والشعب يضعون به تبرعاتهم المختلفة، ويقوم التلاميذ بالصرف على الفقراء والمحتاجين، وكذلك تدبير احتياجات الرسل، مثلما ذكر الإنجيل عن الحديث الهامس للسيد المسيح مع يهوذا فى علية صهيون وظنوا أنه كلفه بتدبير احتياج الفقراء، وقبلها كلف بعض التلاميذ بالإعداد لطقس تناول خروف الفصح وشرائه مع مختلف الطعام والشراب ليأكل السيد المسيح مع التلاميذ، لذلك سارت الكنيسة على هذا النهج، وقررت منح الكاهن بركة مالية شهرية تكفى لتدبير حياته الأسرية حتى يتفرغ لأعباء العمل الكهنوتى».

تصريحات القس مكاريوس، توافقت مع ما نص عليه القانون الكنسى حول حقوق الكاهن لدى الكنيسة، التى تمثلت فى «البركة الشهرية وملحقاتها»، إذ يعامل الكاهن بنظام البركة الشهرية، ولا يجوز له طلب أى مقابل للخدمات الطقسية أو الرعوية، ويُمنع على الكاهن أن يقبل نذوراً أو تبرعات للكنيسة إلا بموجب إيصال موقع ومعتمد ومخصص للغرض، ويبلغ الحد الأدنى للبركة الشهرية الأساسية 1500 جنيه مع مراعاة المستوى الاجتماعى لكل منطقة، ويراجع هذا الحد كل خمس سنوات مراعاة للتضخّم، وتُصرف البركة الشهرية للكاهن بالنظام الذى يقرّره الأسقف مع مجمع كهنة الإيبارشية على أن يكون نظاماً ثابتاً ومستقراً، ليضمن للكاهن الاستقرار المعيشى، ويجب أن تكون البركة الشهرية متساوية للكهنة فى الكنيسة الواحدة إلا إذا رأت الرئاسة الدينية غير ذلك.

ويضاف إلى البركة الشهرية الأساسية، زيادة سنوية بحد أدنى عشرة بالمائة تحدّدها الرئاسة الدينية، وتصرف للكهنة مكافآت بحد أدنى 3 مرات سنوياً تعادل البركة الشهرية، هذا بخلاف مكافأة عيد قديس الكنيسة، التى تصرف مرة واحدة سنوياً، وإلى جانب ذلك يُصرف بدل انتقال للكاهن، بما يعادل عشرة بالمائة من البركة الشهرية كل شهر كحد أدنى، ومثلها بدل تليفونات.

أما عن الإجازات، فيحق للكاهن الحصول على إجازة بمعدل يوم كامل كل أسبوع فى ما عدا أيام الخدمة، والحصول على إجازة سنوية لمدة ثلاثة أسابيع.

وتلتزم الإيبارشية بكل تكاليف علاج الكاهن وزوجته وأولاده الذكور حتى التخرّج، والإناث حتى الزواج، ويُنشأ لهذا الغرض صندوق خاص يُدار وفق آلية تنظمها كل إيبارشية لتنفيذ ذلك، مثل التعاقد مع: «المستشفيات المتخصصة، شركات التأمين الطبى، أطباء متخصصين، صيدليات لصرف العلاج»، وتلتزم الكنيسة بتوفير أماكن للكهنة الذين تستلزم حالتهم الصحية العلاج خارج نطاق إيبارشيتهم، كما يسمح بسفر الكهنة فى بعض الحالات المرضية للعلاج بالخارج، وذلك لمن تستدعى حالته ذلك، ولا يوجد لها بديل فى مصر، ويتم التشاور مع نخبة من الأطباء الأساتذة، للاستعانة بهم فى البت فى السفر من عدمه، وبعد موافقة البابا على السفر.

أما الحقوق الاجتماعية للكاهن، فتلتزم كل إيبارشية بإنشاء صندوق خاص للتكافل الاجتماعى للكهنة، يتم من خلاله تغطية احتياجات الكهنة فى الظروف الاجتماعية المختلفة، وفق آلية تنظمها كل إيبارشية، ويلتزم الصندوق بالتأمين على الكاهن بالوسيلة التى يراها مناسبة، ويسهم الصندوق فى تكاليف زواج أبناء الكاهن بما يعادل مرتب شهرين، ويجوز أن يضيف الأسقف ما يراه حسب الحالة الاجتماعية للكاهن، ويتم توفيق أوضاع الكهنة المقيمين بسكن داخل الكنيسة بإيجاد سكن بديل، ولا يتم إخلاء شقة الكاهن من أفراد أسرته بعد وفاته إذا كانت الشقة مملوكة للكنيسة، وذلك حتى وفاة الزوجة وزواج آخر الأبناء، أو مراعاة استمرار دفع الإيجار فى حالة عدم ملكيتها للكنيسة.

وحسب لائحة 2013، فإنه فى الظروف الطارئة، مثل «الحوادث، السرقات، الحرائق.. إلخ»، التى قد يتعرض لها الكاهن وأسرته يلتزم الصندوق بالمساهمة بنسبة 30% من الخسائر على الأقل، ويضيف الأسقف ما يراه، ويجوز للكاهن طلب سلفة من الصندوق، على ألا تتجاوز ما يعادل خمسة أشهر من البركة الشهرية، وتُسدد دون فوائد من المرتب فى خلال مدة لا تزيد على عامين، ولا تقدّم سلفة ثانية إلا إذا تم تسديد السلفة الجارى تسديدها بالكامل، وعند وفاة الكاهن أو أحد أفراد أسرته يلتزم الصندوق بتكاليف الجنازة كاملة.

وفى حالة إنهاء خدمة الكاهن، نصّت اللائحة على أن تُصرف مستحقات الكاهن كاملة فى حالة كان سبب الإنهاء «العجز»، أما إذا توفى الكاهن فإنه يُصرف للزوجة 50% مما كان يتقاضاه زوجها، وذلك حتى وفاتها، ويصرف 50% مثلها للأبناء، لحين زواج آخر بناته ووصول آخر أبنائه إلى سن 28 سنة أو التحاقه بوظيفة أو عمل، أيهما أسبق.

أما عند تجريد -طرد- الكاهن من الكهنوت، فإنه يُصرف له مبلغ يعادل البركة الشهرية الذى كان يتقاضاه عن كل سنة من سنين عمله بالكهنوت، بعد أن يُسلم دفتر التوثيق، إذ كان كاهناً موثقاً، وأى عهدة تكون لديه.

 

كهنة مع البابا تواضروس


مواضيع متعلقة