مصر تحتفل بليلة القدر وبأول أيام المدنية

كتب: محمد شنح

مصر تحتفل بليلة القدر وبأول أيام المدنية

مصر تحتفل بليلة القدر وبأول أيام المدنية

بعد صدور قرار رئيس الجمهورية بإحالة المشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع، والفريق سامي عنان، نائب وزير الدفاع للتقاعد، تخلصت مصر من رأس السلطة العسكرية التي كانت موالية للرئيس المخلوع مبارك، وخطت مصر أولى خطواتها نحو دولة مدنية بعد 60 عامًا من الحكم العسكري. فمرسي رغم أنه أول رئيس مدني منتخب، إلا أن المجلس العسكري، وعلى رأسه المشير طنطاوي، كانوا آخر حصن عسكري، يحول دون استكمال طريق مصر نحو المدنية، فكل الرتب العسكرية المعاونة لمبارك سقطت واحدًا تلو الآخر منذ نجاح ثورة يناير، وحتى قرار مرسي بعزل المشير وعنان. أولى الشخصيات العسكرية التي سقطت بتنحي مبارك، كان اللواء عمر سليمان، رئيس جهاز المخابرات الأسبق، ونائب الرئيس السابق الذي ألقى بيان التنحي، وبعدها حاول العودة للحياة السياسية في مصر، بترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، ولكن استبعدته العليا للانتخابات لخطأ في عدد التوكيلات المقدمة، إلى أن أتت اللحظة الفارقة بوفاة سليمان في 19 يوليو الماضي، بأزمة قلبية حادة في أحد مستشفيات الولايات المتحدة. أما الشخصية العسكرية الأخرى، والتي كانت شديدة القرب من مبارك، وهي الفريق أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء لمصر في عهد المخلوع، والذي استعان به في اللحظة الأخيرة، لإنقاذ موقفه من الغضب الشعبي بالتحرير، ولكن الثورة قالت كلمتها بإسقاط مبارك، ومن بعده شفيق الذي لم يستمر طويلاً، وجاء مكانه عصام شرف رئيسًا للوزراء. وحاول شفيق أيضًا العودة لكرسي الحكم، بترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية، ورغم كل المحاولات لإبعاده بقانون العزل السياسي، إلا أنه استمر للنهاية، وفاجأ الجميع بالمنافسة في الإعادة، ونافس بشراسة إلا أن النتيجة جاءت ضده، وفاز أول رئيس مدني بحكم مصر. "الإعلان الدستوري المكمل"، والذي أصدره العسكري التي قيدت الرئيس المنتخب، عن إدارة البلاد منفردًا، دفع مرسي إلى التخلص من تلك القيود، وجاءت حادثة رفح، ومقتل جنود مصريين على الحدود، بمثل حبة الشجاعة التي ذهبت بمرسي بقرار إقالة رئيس المخابرات اللواء مراد موافي، ومن بعده إحالة اللواء حمدي بدين، قائد الشرطة العسكرية للتقاعد، والذي تعالت الأصوات الثورية مطالبه بعزله، بعد الوقائع المتكررة باعتداء الشرطة العسكرية على المتظاهرين، وكذلك قائد الحرس الجمهوري، الذي عجز عن تأمين الرئيس في الجنازة العسكرية لشهداء أحداث رفح. وجد مرسي في يوم الاحتفال بليلة القدر الخلاص، فأصدر قراره بإحالة المشير طنطاوي، والفريق سامي عنان للتقاعد، ليكون يوم 12 أغسطس، أول يوم تعيشه مصر في رداء مدني خالص، بعيد عن الكاب والنسر والدبورة.