بالفيديو| تفاصيل الساعات الأخيرة لضحايا بيارة الموت.. وأحد الناجين: ماتوا من الغازات القاتلة
بالفيديو| تفاصيل الساعات الأخيرة لضحايا بيارة الموت.. وأحد الناجين: ماتوا من الغازات القاتلة
- الإنقاذ النهرى
- التضامن الإجتماعى
- بيارة كفر الشيخ
- بيارة الموت
- بيارة
- محافظ كفر الشيخ
- الإنقاذ النهرى
- التضامن الإجتماعى
- بيارة كفر الشيخ
- بيارة الموت
- بيارة
- محافظ كفر الشيخ
خيم الحزن والأسى على قريتي "منية المرشد، وعمرو" التابعتين لمركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ، وعاشتا القريتين الألم الشديد إثر فقدانهم 4 من مواطنيها نتيجة استنشاق الغازات من إحدى بيارات الصرف الصحي بمحطة رفع الصرف بالقرية، وذلك أثناء أعمال إصلاح "ماتور" تعطل داخل البيارة.
"أروقة القرية وشوارعها وساحاتها تحولت إلى سرادق لتلقى العزاء".. فعلى بعد أمتار من المحطة التي ابتلعت 3 عمال ومواطن، وقف أحمد وائل جابر وهدان، 11 عامًا، في أول سرادق عزاء كبير يتلقى عزاء والده الذي حاول إنقاذ عمال المحطة فلقى مصرعه، راويًا آخر لحظات جمعته بوالده قائلاً: ذهب بـ"الموتوسيكل" الخاص به إلى المدرسة لينتظر شقيقتي الصغرى حتى خروجها من الحضانة، إلا أن القدر لم يمهله، فأثناء مروره سمع إغاثات متقطعة من أحد الأشخاص، فدخل إلى المحطة ليستطلع الأمر، فوجد جثث لـ3 أشخاص تطفو فوق المياه داخل بيارة بالقرب من البوابة الرئيسية، أحدهم يستغيث فنزل على سلم البيارة محاولاً إنقاذه إلا أنه لم يخرج.
{long_qoute_1}
يضيف الطفل ذو الوجه "الطفولي" وسط دموع لا تجف حزنًا على فقدان والده: "شوفت أبويا قبل ما يموت بـ5 دقائق، قالي أطلع فوق يا أحمد شوف ماما لو عاوزة حاجة، وأنا هروح أجيب جنى من حضانة المدرسة، بس أنا مسمعتش الكلام طلعت على الكوبري اللي جنب البيارة لقربه من بيتنا، فجأة لقيت ولد جاي يجري يقولي الحق يا أحمد أبوك مات في البيارة، جريت عليه لقيت الناس واقفة كتير وبتصرخ، زقيتهم لحد ما وصلت، حاولت أنزل أنقذه بس الناس منعتني، قعدت أنادي عليه وأقول يا بابا مردش عليا، قولتله اطلع يا بابا مسمعنيش، اطلع متمتش إحنا ملناش غيرك، برضو مردش، الناس حاولت تشيلنى بعد ما كان هيغمى عليا من الريحة الكريهة، خدوني برة المحطة، وبابا والعمال قعدوا أكتر من ساعتين على قوات الإنقاذ ماجت شفطت المياه وعملت أحبال وطلعتهم واحد واحد ، شوفت أبويا وهو غرقان، ودي كانت النهاية، خلاص مش هشوفه تاني، وبقول للرئيس السيسي أبويا مكنش ليه ذنب، رجل شهم حاول ينقذ العمال مات، وأنا عاوز حقه".
إلى جواره بسرادق العزاء، يقف محمد علي، شقيق يتلقى العزاء في شقيق زوجته أيضًا مؤكدًا، أنه كان "أرزوقي" يعمل في معرض "للموتوسيكلات"، ثم يخرج للعمل باليومية كي يستطيع توفير نفقات أسرته، فلديه 3 أطفال أكبرهم أحمد في الصف الأول الإعدادي، وآية في الصف الخامس، وجنى 4 سنوات ونصف وزوجته حامل في الشهر الـ4، ويعول والده المسن وشقيقاته، ولا يملكون جميعًا أي مصدر ثابت للدخل.
يضيف علي: "وائل جابر سمع صراخا أثناء مروره فذهب ووجد جثث داخل البيارة، حاول إنقاذهم فمات بسبب استنشاقه الغازات، البيارة دي ابتلعت 3 عمال قبل 8 سنوات، مفيهاش أي وسائل أمان للعمال، رائحتها كريهة محدش قدر يشمها أثناء استخراج الجثث، الإنقاذ على ماجه وشفط المياه وطلع الجثث كان فات 4 ساعات، والأهالي بيحاولوا يطلعوهم لكن مفيش فايدة، ودا رجل ملوش مصدر دخل ثابت، فأطالب بتوفير مصدر لزوجته وأولاده، وكمان يشوفوا وظيفة لزوجته تصرف من خلالها على الأولاد".
{left_qoute_1}
وعلى بعد أمتار قليلة وأمام منزل مكون من 3 طوابق، يوجد سرادق عزاء لضحية ثانية لـ"بيارة الموت"، عشرات المواطنين يقفون صفًا لاستقبال العزاء في ابن قريتهم، حسن حسن اليمني، 45 عامًا، عامل محطة الصرف الصحي البسيط الذي راح ضحية البيارة، كما يجلسن عددًا من السيدات في الشارع أمام منزله، محاولين تهدئة زوجته التي دخلت في "نوبة" بكاء وإغماء منذ حادث أمس، لم تصدق أن "زوجها الذي أعددت له الطعام قبل ساعات ليأخذه معه المحطة خوفًا من تأخره، قد مات، وترك لها كوم لحم، هم 6 أولاد وقالي حضريلي الأكل أخده معايا علشان متأخرش، مكنتش عارفة أنه الوداع الأخير، ملحقش يأكل، راح علطول زمايله نزلوا يسلكوا البيارة ماتو، راح يشوف في إيه لقاهم غرقانين نزل يجيبهم راح هو كمان".
وبدموع لا تنضب قالت شقيقته حسن اليمني: "إنه حاول إنقاذ زملاؤه بالمحطة، لكنه سقط غريقًا مثلهم، وأن المحطة لم تتخذ أي إجراءات احترازية بتأمين العمال، بيرموهم في النار ويسيبوهم، علشان هما عمال غلابة ملهمش حد يدور عليهم، مفيش بدل غطس ولا في أي وسائل، كان دايمًا يقولنا الشغل صعب وبننزل يا عالم نخرج أو لا، ومات وسبلنا 6 عيال مش عارفين مين هيراعيهم، أخويا راح ضحية للإهمال، وساب ولاده".
عالية راغب، جارة اليمني ضحية البيارة أكدت: "ناس ققبل كدا ماتوا في نفس المكان الذي راح ضحيته 4 أشخاص، وأنه لا وسائل أمان ولا حماية للعمال، وأنهم غير مؤهلين للنزول لتلك البيارات، إلا أن عملهم يحتم عليهم، وعندما ذهبنا إلى المكان لم نستطع تحمل رائحته الكريهة، فالأهالي حاولوا ارتداء كمامات كي يستطيعوا محاولة إخراج جثث العمال، ساعات كاملة يحاولون لكن دون جدوى، فالبيارة يبلغ ارتفاعها أكثر من 12 مترًا للأسفل، وحسن استشعر غياب أثنين من زملاءه بعدما أكدا أنهما ذاهبا لتصليح ماتور توقف عن العمل، فذهب ليستطلع الأمر فوجدهما غارقان في البيارة، فحاول إنقاذهما إلا أنه سقط هو الثالث، وترك 6 أولاد أحمد وعلى في كليتي التربية والتمريض، وحسناء في الصف الثاني الإعدادي، وسمير 5 سنوات، ومنة 4 سنوات، ومحمد 4 أشهر، وأن أسرته لا تمتلك دخلاً سوى مرتبه، الذي كان ينفق عليهم جميعًا".
{long_qoute_2}
وعلى بعد نحو 5 كيلومترات وفي عزبة "عمرو"، تجد سرادق عزاء ثالث لـ"حسن حسن المنشليني"، أحد العاملين الذين لقوا مصرعهم في الحادث، وأمام منزله يتجمع عشرات المواطنين الذين جاءوا من قرى مجاورة لتقديم واجب العزاء، حيث تقول ولاء أحمد، إحدى قريباته، أنه لديه 3 أطفال، ويعمل بـ"اليومية" بعد انتهاء عمله الرسمي في المحطة ليستطيع الإنفاق على أطفاله، ويدفع إيجار المسكن.
تضيف ولاء: "أن عمال الصرف الصحي يعملون بنظام السركي أي العمالة غير المعينة في الدولة، اليوم اللي بيغيبه من الشغل مبيتحسبلوش، يعتبر شغال باليومية، عمالة غير منتظمة وملهاش أب حقوق، يعني مات ومسابش لأولاده الأطفال أي حاجة، ترك زوجته تواجه مصير مجهول هي وأولادها، إحنا عاوزين حقه وحق الأطفال دي، هما عمال غلابة بيجروا على لقمة عيشهم، فبيروحوا شهداء لينا، مفروض يتعاملوا زي الشهداء اللي بتموت وهي بتحارب، لأنهم بيحاربوا برضوا، بس بنوع مختلف، الشهداء بيحاربوا الإرهاب ودول بيحاربوا علشان لقمة العيش".
{left_qoute_2}
وفي قرية "كوم دميس" التي تبعد عن محطة الصرف الصحي بنحو 8 كيلومترات، تلقى الأهالي العزاء في أحمد عابد الجنانيي، 26 عامًا وأحد عمال المحطة، حيث أكد عبد الله صفوت، أحد أهالي القرية، أنه متزوج ولديه طفلين وكان عاملاً في المحطة يذهب إليها بشكل يومي ثم يعود ليأخذ قسطًا من الراحة وينطلق للبحث عن عمل آخر حتى يستطيع الإنفاق على أسرته، مطالبًا بأن يتم توفير وظائف لأقارب المتوفين، مع صرف تعويضات لذويهم.
وفي ذات القرية يقول محمود عاطف مومية، الناجي من الحادث، إن "عمق البيارة يصل لـ34 مترًا والسبب الرئيسي في الوفاة هو الروائح الكريهة والغازات الضارة كالميثان داخل البيارة وأن زميله الذي سقط أولاً كان يريد تركيب جوان للموتور لمنع التسريب ولكنه لم يتحمل رائحة الغازات فمات ونزل زملاؤه تباعًا فاللي كان بينزل بيموت، وأنا لما نزلت دخت في أول السلم، وسقطت في المياه لكن حاولت أخرج سريعًا بمساعدة الناس، وأصبت بإصابات طفيفة وكدمات نتيجة المقاومة، واتكتبلي عمر جديد بس زعلان على زمايلي، دول غلابة ميستهلوش كدة، وإحنا معرضين للأخطار دي كل يوم، مفيش أي وسائل حماية وإحنا عمال ملناش ننزل نصلح أصلا الأعطال داخل البيارات، فيه فنيين متخصصين مفروض يعملوا ده".
{long_qoute_3}
"الوطن" حصلت على صورة من التقرير الذي قدمه اللواء عصام رصاص، رئيس مدينة مطوبس، إلى ديوان عام المحافظة، والذي أظهر أن إدارة المحطة لم تتخذ أي إجراءات احترازية لتأمين العمال، حال تواجدهم لإصلاح موتور غاطس داخل البيارة، وأنه حال مرور لجنة من مجلس المدينة بعد الحادث مباشرة لم تجد مدير المحطة أو أي من قياداتها، كما تبين عدم وجود أي معدات أو سيارات شفط خاصة بشركة المياه والصرف الصحي، لاستخدامها في سرعة الاستجابة والتعامل مع الحادث، ما أدى لتدهور حالة العمال وبقاءهم وقت طويل داخل البيارة، حتى وصلت قوات الإنقاذ النهري، من مدينة دسوق.
كما تبين أن لوحة المفاتيح الخاصة بالإنذار داخل المحطة مُعطلة، ما أدى لتدهور الحال أيضًا، مشيرًا إلى أن المحطة لا يوجد بها أي وسائل أمان وحماية للعمال، طبقاً لتقرير لجنة التفتيش المالي والإداري والشؤون القانونية بديوان المحافظة، برئاسة عماد داهش، وأحمد رزق، حيث أكد التقرير أن هؤلاء العمال راحوا ضحية للإهمال من إدارة المحطة.
{left_qoute_3}
ومن جانبه أعتمد الدكتور إسماعيل عبد الحميد طه، محافظ كفر الشيخ، صرف إعانة عاجلة قدرها 30 ألف جنيه لكل أسرة من أسر ضحايا الحادث، من الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي ومديرية التضامن الاجتماعي، كما قرر إحالة جميع المسؤولين عن الحادث للتحقيق وتشكيل لجنة للتعرف على أسباب الحادث ومتابعة الإجراءات.
وتواصل نيابة مركز مطوبس تحقيقاتها حيث استمعت لأقوال عددًا من شهود العيان من أهالي القرية، لمعرفة الأسباب فيما ستستدعى كافة قيادات المحطة للاستماع لأقوالهم، عقب قيام لجنة مكونة من عضوي نيابة بعمل معاينة على الطبيعة لبيارة الموت.
كانت قرية منية المرشد بكفر الشيخ، قد شهدت حادثًا مأساويًا، حيث ابتعلت بيارة صرف صحي 4 عمال أثناء القيام بأعمال صيانة بها، متأثرين بإسفكسيا الغرق.








