السيسى.. الجنرال البديل

كتب: أحمد منعم

السيسى.. الجنرال البديل

السيسى.. الجنرال البديل

بشىء من الارتباك، يقف الجنرال البديل أمام رئيس الجمهورية ممسكاً قصاصة من الورق مؤدياً اليمين «أقسم بالله العظيم»، يقفز إلى ذهنه ذلك الموقف أثناء الانتخابات الرئاسية وبالأحرى فى جولة الإعادة عندما اتهمه أحد الإعلاميين المؤيدين للفريق أحمد شفيق، المرشح الخاسر، أنه يحمل خلفية «إخوانية»، لم يخرج حتى لينفى، تولى عناء الدفاع عنه بقية أعضاء المجلس العسكرى. يشد قامته أكثر ويكمل وزير الدفاع الجديد حلف اليمين «أن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهورى». ربما كان الصمت الذى ساد فى أعقاب قرارات التصفية التى اتخذها الرئيس سبباً فى إثارة المخاوف من انفلات داخل الجيش، البعض ما زال يؤمن أن الوزير الجديد صمام أمان جديد لرأس الدولة «سيمكنه من السيطرة على الجيش خلال الفترة المقبلة». يتابع أداء اليمين الوزارية «وأن أحترم الدستور والقانون»، فى بيئة خربة يأتى الفريق أول عبدالفتاح السيسى على أنقاض إعلانات دستورية ألغى رئيس الجمهورية أحدها، وأقر الباقية، انضم عبدالفتاح السيسى إلى المجلس العسكرى، كأصغر أعضائه، وأقلهم ظهوراً فى وسائل الإعلام، يفضل البقاء فى المنطقة الظليلة، بعيداً عن وهج أضواء استديوهات التصوير، أو نيران المعارضة. لم يظهر اسم الفريق أول عبدالفتاح السيسى على أسطح الجرائد، إلا مرة وحيدة لتبرير أزمة «كشوف العذرية»، التى مارسها أفراد الجيش لمن تم اعتقالهن من المتظاهرات فى أوائل عهد المجلس العسكرى، مارس 2011، المعتقلات اللائى تم كشف عذريتهن اعتبرنها إهانة لهن فى حين رآها مدير المخابرات الحربية وقتها مجرد «إجراء روتينى، حفاظاً على الجيش من تهمة الاغتصاب». «وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة» يواصل الجنرال السيسى حلف اليمين، بعقلية استخباراتية شكل السيسى، الذى شغل منصب مدير المخابرات الحربية والاستطلاع، منطقة أمان لمجلس الجنرالات، يتولى تطبيب جراحات الجنرالات العواجيز الذين تورطوا فى نظر المعارضة فى أعمال عنف ضد المدنيين ينصح «لا أفضل استخدام العنف ضد المتظاهرين.. هذا يشكل خطراً على إدارتنا للبلاد». فى ظروف هى الأكثر التهاباً، ووسط أعمال المسح العسكرى فى سيناء، مع تصاعد أصوات المعارضة فى الشارع ووسائل الإعلام، يقرر رئيس الجمهورية «عزل» المارشال العجوز طنطاوى لتجديد الدم، أو ربما للتخلص مما قد يشكله من خطر على بقاء مؤسسة الرئاسة، يكمل مدير المخابرات الحربية «وأن أحافظ على استقلال الوطن وسلامة أراضيه»، 24 أغسطس المقبل قد يشكل خطراً على الدولة بالكامل، لا على وضع الرئيس فحسب، دعوات الخروج على رأس الدولة تأتى كحلقة فى مسلسل الارتباك الذى يجابهه مرسى، الرئيس الذى لم يمض بالسلطة سوى خمسين يوماً فى حاجة لتثبيت جذوره فى قصر الرئاسة. الجنرال الأصغر فى مجلس العسكر المنحل ضمنياً من مواليد نوفمبر 1954، بعد تخرجه فى الكلية الحربية فى عام 1969 ابتدأ حياته العسكرية العملية فى سلاح المشاة ليصل بعد سنين إلى منصب قائد المنطقة الشمالية العسكرية، ثم مديراً للمخابرات الحربية والاستطلاع، حتى وصل بالأمس إلى الكرسى العالى بوزارة الدفاع.