بروفايل: «بكار».. عدو اليوم

كتب: سعيد حجازى

بروفايل: «بكار».. عدو اليوم

بروفايل: «بكار».. عدو اليوم

من رحم الدعوة السلفية خرج دون تاريخ سياسى، مؤهلاته بكالوريوس تجارة إنجليزى، وتلمذة نجيبة لشيخه الدكتور ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية، صار فى غضون عام واحد من أشهر الوجوه السلفية، رغم أن عمره لم يتعدَّ الثلاثين. رغم صغر سنه فإنه لم ينسَ مشهد عناصر جماعة الإخوان وهم يحملون شيخه الحبيب «برهامى» ليلقوا به خارج المسجد، فلا يستطيع أن يمنع عينه من أن تذرف الدموع كلما تذكر، أسرّها فى نفسه، وسار فى طريقه. نادر محمود عبدالسلام بكار، وشهرته نادر بكار، المولود فى الإسكندرية عام 1984، أحد المشاركين فى لجنة المائة المكلفة بوضع دستور مصر عام 2012. يعتبر أحد الدعاة البارزين فى الإسكندرية؛ فهو يقوم بتدريس العلوم الشرعية فى عدد من مساجد المحافظة مثل مسجد «الفتح» بسيدى جابر، و«الفردوس» بمحرم بك، كما يُقدِّم عدداً من الدورات التدريبية فى مهارات التفكير وفنون الاتصال والتأثير. دفع «بكار» ثمن خلافات أولاد العم (الإخوان والسلفيين)، فهاجمه شباب الإخوان ووصفوه بـ«دلدول برهامى»، واعتدوا على منزله بحلوان، وفى المقابل خرج عليهم ليقول: «هذه أخلاقكم نسأل الله لنا ولكم الهداية»، لعله تعجب، هم أنفسهم الإخوان المسلمون الذين ينتمى إليهم الدكتور محمد البلتاجى، الذى وصفه ذات يوم بقوله: «لا يوجد مثله فى الإخوان». كظم «بكار» غيظه، إلى أن فاجأ الجميع بتصريحاته: «خيرت الشاطر طلب من حزب النور الانضمام لشباب الإخوان لفض اعتصام الاتحادية»، و«الإخوان لا دين لها»، طالبه البعض بالهدوء فرد بقوله: «سكتُّ كثيراً على مخالفات الإخوان ولن أسكت هذه المرة»، يرسل رسائله للإخوان فيقول: «من قبل ذلك رفض الخليفة عثمان أن تراق الدماء بسببه، فأمر من كان يحيط به من الصحابة بكف أيديهم رغم أن الحق كان معه؛ كل ذلك كان حرصاً على الدماء». لم يسلم منه سلفيو الإخوان فخرج حاملاً سيفه لقتالهم وكان أبرز ما قاله «بكار»: «إن حازم صلاح أبوإسماعيل كان يمكن أن يكون ديكتاتوراً آخر». ولأنه لبق فى حديثه، تمكن من إيجاد مخارج للتصريحات المثيرة للجدل التى خرجت من قادة الحزب والدعوة، بشأن رؤيتهم للعديد من الأمور؛ حيث اعتمد دائماً على منطق بسيط، هو أن هذه التصريحات تمثل أصحابها، ولا تعبر عن رأى الحزب. كعادة «بكار» لا تفارقه التناقضات، خرج بعد 30 يونيو ليقول عنها: «ليست ثورة ولا انقلابا، بل حراك شعبى تبعه حراك عسكرى»، وبعد انتهاء جماعة الإخوان أعلن أن حزبه «شريك فوقى فى قرارات ثورة 30 يونيو». فى الأفق لاح الحلم «الدعوة السلفية سيدة الزمن المقبل»، ربما يكون هذا هو لسان حال المتحدث الرسمى لحزب النور، لكنه لم يسلم من لعنات الإخوان وقبضاتهم، دفع الثمن، فتلقى ضرباتهم، دون أن يعرف موعد استيفاء القسط الأخير.