بائعة الحصالات في السيدة زينب: "عجز ابنتي حقق حلمي"

كتب: رنا علي

بائعة الحصالات في السيدة زينب: "عجز ابنتي حقق حلمي"

بائعة الحصالات في السيدة زينب: "عجز ابنتي حقق حلمي"

منذ أن كانت صغيرة تحلم بزيارة السيدة زينب لمناجاة أضرحة أولياء الله الصالحين، والحديث عن الدعوة المستجابة فور زيارتهم، امرأه صعيدية من أقصى الجنوب عاشقة لآل البيت، جاءتها فرصة الزيارة المنشودة لكنها كانت مؤلمة بالنسبة لها. "نحمده" زوجة ثانية لرجل يعمل في وحدة مرور الدير بأسنا، أنجبت منه ولد وبنت الاول حرمها منه بعد أن ولدت الطفلة الثانية مصابة بضمور في أطرافها الاربعة، عندئذ أصر أهل الزوج علي تركه لها حتي لا تصبح ذريته عاجزة عقلياً وجسدياً، عندئذ قررت الذهاب للقاهرة سعياً وراء حل لمشكلة طفلتها.. بعد رحلة شاقة بين مستشفيات الاقصر انتهي بها المطاف في مستشفي أبو الريش بالقاهرة، تفاجأت الام الملكومة بصعوبة علاج أبنتها، لم تفقد الامل وتذكرت الحلم الذي كان يراودها عن آل البيت والحج لأضرحتهم داخل جامع السيدة زينب. أرتدت عبائتها السوداء وحملت طفلتها علي كتفيها، دخلت والدموع تنهمر من عينيها نتيجة قشعريرة انتبتها فور دخول المسجد، جلست في خلقة وصل مع ربها القادر علي شفاء أبنتها التي ولدت والجميع متنكر منها إلي أن بلغت الرابعة عشر من عمرها، أستمر دعائها إلي المساء عادت لبلدها عازمة علي تربية أبنتها وتكريس حياتها لتوفير لقمة العيش.. جمعت اغراضها وفي ذهنها "أنا مبقاليش عيش في البلد دي بعد ما بقيت زي البيت الوقف" قرار "نحمده عبد الوهاب عيد" المرأة الاربعينية التي قررت ترك الصعيد والعودة إلي القاهرة بحثاً عن باب رزق بعد أن توفي زوجها وأستولت زوجاته الاخريات علي بيته وكل ما يملك، فور وصولها لم تكن تعرف مكان تتجه إليه بخلاف الصورة التي لم تفارقها عن مسجد السيدة زينب، وتحول بها الحال من زائرة لآل البيت إلي بائعة متجولة أمام أسوار الجامع. ملائة خضراء تجلس عليها "نحمده" وأبنائها "هالة" و"شاذلي" أمامهم "حصالات" مصنوعة من "صفائح" المأكولات المعلبة الاولي مسئولة عن عملية البيع والابنة تكتفي بالابتسامة البسيطة التي تحمل معاني دافئة، أما "شاذلي" كان يحمل بيديه أبرة وخيط سميك ليبدأ بحياكة "الشمسية" التي يستظلوا تحتها من أشعة الشمس الحارقة بعد أن مزقها "البياعين الكبار" – حسب ما قالته المرأة الاربعينية ــ وتكمل رحلة الصعوبات التي واجهتها عندما بدأت بيع السلع بأسعار أقل من الاخريات "اول ما جيت كانوا بيضربوني عشان ببيع بأسعار رخيصة، وكمان كانوا فاكرين ان هالة بنت حرام، لكن مع الوقت بقوا هما اللي بيجبولي بضاعة عشان أبيع وياهم".. "دوام الحال من المحال" مقولة أنطبقت علي حياة السيدة البسيطة التي تحولت بين ليلة وضحاها من مضايقات زميلاتها ونظراتهم الخبيثة لابنتها علي أنها أبنة سفاح، إلي تقديم كافة المساعدات اللازمة "حتي أيام لما البلدية كانت بتهجم علينا كان بيشيلوا معايا الحاجة ونستخبي". "كان نفسي أبويا يعلمني، ولأني أعيش جاهلة" حلم اخر سيطر علي عقل "نحمده" والدموع تملء عينها عندما نظرت لابنتها "هالة" التي كانت تحلم ان تراها بزي المدرسة كباقي الاطفال بعد أن حرمت أمها منه نتيجة لعادات ومفاهيم قديمة، لكن ارتفاع تكاليف مدارس التربية الفكرية كان سداً منيعاً يقف أمام "هالة".. تسافر الام مع بداية كل شهرلاستلام معاش زوجها الذي يساعدها علي سداد مصروفات أبنها وإيجار مسكنها في الدويقة علي أمل العودة مرة أخري بعد ثلاثة شهور لتجلس مرة أخري أمام المسجد الذي كانت اسوره أحن عليها من عشيرتها.