يسقط الحزب الوطنى وينحل، فيبرز حزب آخر يقوم بنفس المهام ويؤدى نفس الدور، وهو حزب «الحرية والعدالة»، الذراع السياسية للإخوان، يسقط الحزب الناطق بلسان الإخوان وتنحصر أنشطته لدرجة الانعدام فيعود أعضاء الحزب الوطنى إلى الظهور السياسى، خاصة بعد أن أوصت هيئة مفوضى الدولة بمحكمة القضاء الإدارى بعدم قبول دعوى عزل ومنع رؤساء وأمناء وأعضاء أمانات الحزب الوطنى.. هى لعبة تبادل الأدوار التى يلعبها كل من الفلول والإخوان، وهو ما اعتبره أحمد بان، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية، «غباء سياسى» مارسه حزب الحرية والعدالة، قائلا: «ثورة يناير قامت من أجل إقصاء جميع الفاسدين الذين أفسدوا الحياة السياسية، ولكننا لا بد أن نعترف أننا فشلنا فى هذا الأمر بعد أن انحرفت الثورة عن مسارها الطبيعى».
يبدو أننا نحيا بين حزبين يتبادلان الأدوار فى إفساد مصر، مرة تدور الدائرة لحساب «الوطنى»، وتارة أخرى لحساب «الحرية والعدالة»، وكأن مصر أُفرغت تماماً من إيجاد بديل قوى بين هذين الكابوسين، هكذا رصد «بان» الحياة السياسية فى مصر إبان ثورة يناير: «القوى السياسية والنخبة فشلت فى دورها الحقيقى، ولذلك ستُحاسب على ما تقترفه بحق هذا الشعب»، لافتاً إلى أن مصر ستلفظ هذا الثنائى، لأن طموحات المصريين خلال الفترة المقبلة لا تتماشى مع الحزب الوطنى، والحرية والعدالة.
أحمد دراج، العضو المؤسس لحزب الدستور، رفض المقارنة بين أعضاء الحزب الوطنى المنحل، وأعضاء الحرية والعدالة، حيث إن الأول شارك فى إفساد الحياة السياسية، والآخر شارك فى العنف وسفك دماء المصريين، بل إنه، حسب دراج، حلل دماء معارضيه، لافتاً إلى أن الحزبين لا يقدران على المشاركة فى الحياة السياسية، معللاً ذلك بأن الشعب لفظهما، وأن حزب الحرية والعدالة سيتحدد مصيره بعد الاستفتاء على الدستور، حيث إنه فى حالة إقرار الدستور، سيتم حل جميع الأحزاب التى تقوم على أساس دينى، أما بالنسبة «للمنحل» فإنه سيحتاج إلى أعوام لكى يستطيع المشاركة فى الحياة السياسية.
حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، يرى أن الشعب المصرى لن يتقبل عودة حزبى الحرية والعدالة، والوطنى من جديد، ومشاركتهما فى الحياة السياسية، لأنه أصبح شعبا مسيسا بالدرجة التى تؤهله لتقبل فصيل، ولفظ آخر، مشيراً إلى أن مصر لن يحكمها أو يسيطر عليها فصيل آخر بهذا الشكل المستبد، ولا يجوز بأى شكل من الأشكال أن يتبادل هذان الحزبان الأدوار كما حدث بالماضى، وأنه لا داعى للمخاوف من عودة الحزب الوطنى من جديد.