عمره لم يتجاوز 9 أعوام، لكنه قرر أن يقبل راية السلام ويُنهى خصومة ثأرية بين عائلته وعائلة أخرى فقد والده على أثرها. ضغط الطفل الصغير على أهله ومعارفه فى بلدته أسيوط لقبول الصلح والكفن حتى لا تستمر إراقة الدماء بين العائلتين، خلع الطفل رداءه الصغير وارتدى جلباباً وشالاً أسوةً بأهل الصعيد، ووقف بين الرجال فى استقبال كفن والده الذى لقى مصرعه عام 2012 عقب مشاجرة بينه وبين جيرانه.
وكانت جهود أهالى الخير بقرية «كيمان سعيد» التابعة لمركز «صدفا» بأسيوط قد أسفرت عن إنهاء خصومة ثأرية بين عائلة «العتمانة» المجنى عليها وعائلة «الهواكل»، وخلال الصلح تقدمت الأخيرة بثلاثة أكفان، استقبل ابن القتيل كفناً بصفته أكبر إخوته، واستقبل والد القتيل كفناً، واستقبل أحد مصابى المشاجرة الكفن الثالث مقابل التصالح، وهو ما توصلت إليه لجان المصالحات التى تكونت من أهالى المركز ولجنة المصالحات بديوان عام محافظة أسيوط وأفراد أمن قسم شرطة مركز صدفا.
ثم الصلح بين العائلتين مقابل التنازل عن القضية رقم (51) جنايات كلى جنوب أسيوط لسنة 2012 وعدم تعرض إحداهما للأخرى، وتم الاتفاق على شرط جزائى قدره مليون جنيه يدفعه الطرف المخل بشروط الصلح. وعقب الصلح تم التوجه بالأكفان إلى المقابر لقراءة الفاتحة على روح القتيل محمد عبدالحفيظ فى حضور أهالى القرية وبعض القيادات الأمنية بقسم شرطة صدفا جنوب.