كان الخطأ الوحيد للمواطن صبري شحاته، الكائن بمحافظة والبحيرة، أنه صدق وعود مرسي، لم تسعه الفرحة حين سمع الرئيس المعزول وهو يتحدث عن إسقاط ديون الفلاحين، بشروط انطبقت كلها عليه، الدين الذي يؤرق ليله ونهاره، بحسب حديث المعزول انتهى، لكن الفرحة ولالآمال السعيدة تحطمت على صخرة الواقع.. فالحديث لم يكن إلا "طق حنك" أم التنفيذ فمثله كمثل كل الوعود التي نالها الشعب ولم يتحقق منها شيء.
يقول شحاتة: " لدينا فدان ونصف باسم والدتي لمعية مفتاح سالم، أعمل عليه أنا وأشقائي بواقع 12 قيراط لكل منا، نكد لاجلهم طوال العام، لكن عائد المحصول لا يكفي لإطعامنا أو تسديد فواتير المياه لنا، صدقت حديث مرسي بشان إسقاط الديون، لكنه كان ككل وعوده الزائفة، لا الديون سقطت، ولا اشترت منا الدولة محصول الأرز بألفي ومائة جنيه كما قالوا، بعناه بألف وخمسمائة جنيه، وظللنا شهور طويلة حتى حصلنا على أموالنا".
على عائلة صبري شحاتة لبنك التنمية والائتمان الزراعي ديون أقل من عشرة آلاف جنيه، منذ عام 2008، بفائدة 4%، يقول: "روحنا بنك قرية آرمانية، فرع ايتاي البرود، في البحيرة، بعد ما سمعنا قرار إسقاط المديونية، مدير الفرع قالنا مفيش حاجة من دي حصلت، مجالناش تعليمات بكدا، لو جاتلنا تعلمات هاننفذها، بعدها روحنا على مدير البنك في القاهرة الدكتور محسن البطران وقتها، نقوله مشكلتنا، قال إزاي الكلام دا؟ إحنا دلوقتي هانعمل تعليمات لكل البنوك إنها تنفذ القرار فورا واللي ما ينفذش يتعرض لمساءلة قانونية، الفلوس موجودة وكله تمام".
خطأ آخر وقع فيه المواطن حين صدق حديث مدير البنك، فما إن وصل قريته فرحا بالحديث، حتى فوجئ بحديث مدير فرع البنك بالقرية والذي قال له: " جالنا منشور جديد إن اللي مش هايدفع هايتعمله محاضر فورية وهايتحبس" هنا طار المواطن عائد إلى القاهرة ليواجه مدير البنك بالحقيقة، إلا أن مقابلته كانت في حكم المستحيل، ليظل صبري حاته غارقا في حيرته، فالحيازة باسم والدته البالغة من العمر 75 عام، قال في نفسه: " يعني أمي هاتتحبس !".
لم يجد الرجل حلا إلا تسديد فوائد القرض، بينما قيمته الأصلية مازالت كما هي، تماما كما لا يزال الكذب يطارده حتى الآن: " مش عارفين نروح فين ونيجي فين، والقرض الاستثماري اللي قالوا نزلت فايدته من 13 لـ 5 %، حسب تصريحات الحكومة الجديدة مازالت فايدته القديمة العالية زي ما هي، نروح نشتري الكيماوي، غالي نار وبيبوظ الأرض، كأننا حاطين مية نار، نيجي نبيع الزرعة ياخدوها بتراب الفلوس، نيجي نتصرف ونستلف من الدولة نتهدد بالحبس، مش عارف الناس دي بتعمل مع الفلاح كدا ليه، الفئة الوحيدة اللي مهدور حقها في البلد، لا طلعنا في مظاهرات، ولا فتحنا بقنا، بنتبهدل واحنا ساكتين".