في عزبة الهجانة.. "نورا" لا تذهب للمدرسة بسبب مضايقات زملائها وشقيقها يعاني مثلها
يرتدى عم "فتحى" ثيابه الباليه، ومع دقات الثامنة صباحا، يستعد رب الأسرة للذهاب إلى عمله، فى الوقت الذي تقع عيناه على ابنته الكُبرى "نورا" وهى تزحف على أرض الشقة، يسألها: "مش هتروحى المدرسة يا حبيبتى ولا إيه؟"، فتُجيبه الإبنة فى ضيق: "لأ"، "نورا" التى لم يتعد عمرها العاشرة، أصيبت بحالة نفسية عقب ذهابها إلى المدرسة.. "العيال بيبصولها من فوق لتحت.. عشان هيه بتروح على كرسي متحرك".. تجلس "نورا" داخل الشقة الخالية من تليفزيون وغسالة وثلاجة، بينما يلفظ رب الأسرة جسده خارج البيت، متوجها صوب "محل الأحذية" الذي يعمل به عاملا: "شغال بالأجرة.. لو فى اليوم روحت بـ 20 جنيه.. أبوس ايدى وش وضهر".[SecondImage]
الكرسى المتحرك الذي تبرع به مجموعة من الأشخاص بشكل فردى لـ "نور" لم يغنيها من أجل استكمال تعليمها، بسبب حالتها النفسية السيئة، أما "محمد" الذي يبلغ من العمر 3 سنوات فحالته مماثلة لشقيقته الكبرى.. حمدى أبو حمر أحد جيران عم "فتحى" يحاول بشتى الطرق مساعدة الرجل البسيط "لأن كل مواطن له الحق فى الرعاية الصحية والعيش بكرامة"، يؤكد أن هناك أطباء فحصوا الحالتين مشددا على حاجتهم إلى 3 عمليات جراحية "بره مصر"، يُشير "أبو حمر" إلى الضنك الذي تعيش فيه هذه الأسرة: "تكاليف العملية أكيد غالية جدا وهما مش هيقدروا عليها"، مضيفا بقوله: "ده غير كمان العلاج النفسي اللى محتاجينه".. داخل تلك الشقة المتواضعة ظل "نورا" و"محمد" قابعان يرقبان حركات المارة من "شيش" الشباك حلقة وصلهم الوحيدة بالواقع، بعد نظرات الناس المؤلمة لهم.