لما الشتا يدق البيبان.. إوعى يكهربك «السلك العريان»
لما الشتا يدق البيبان.. إوعى يكهربك «السلك العريان»
- أعمدة الإنارة
- أعمدة كهربائية
- سقوط الأمطار
- شارع السودان
- فصل الشتاء
- أعمدة الإنارة
- أعمدة كهربائية
- سقوط الأمطار
- شارع السودان
- فصل الشتاء
تصورات مرعبة تدور بأذهانهم مع اقتراب فصل الشتاء، يخافون من وقوع حوادث بسبب ماس كهربائى لكثرة الأسلاك الممتدة فوق بلكونات المنازل، أو أن يصاب أحد من المارة بصدمة كهربائية إثر ملامسته لعمود إنارة به «سلك عريان»، فى أحد الشوارع المتفرعة من منطقة إمبابة، وجد عدد من الأهالى من بينهم مديحة يوسف، أحد سكان المنطقة القدامى، أعمدة كهربائية تتدلى منها أسلاك عارية تثير ذعرهم، تروى أن هذه المشكلة تسبب لهم الخوف: «بنخاف جداً وقت المطر، حاجة زى دى ممكن تعمل ماس كهربائى والبيوت تتحرق والدنيا تولع».
{long_qoute_1}
باستمرار يحذر الأهالى الأطفال من اللعب إلى جوار هذه الأسلاك: «بنخاف جداً إن طفل من أحفادنا يمسكها، دى لو حد مسكها ساعة المطر هيموت وهو طفل مايفهمش حاجة».
على الرغم من حملات الصيانة الدورية التى تقوم بها أجهزة المحليات وإدارات الكهرباء لأعمدة الإنارة بمختلف المناطق والمحافظات، إلا أن مشكلة وجود أسلاك كهربائية عارية ما زالت منتشرة فى الشوارع بكثرة، تهدد حياة الكثير من الأطفال وتعتبر فزاعة للمواطنين، الحالة نفسها يشهدها الباعة بشارع السودان فى المهندسين، حيث إن أعمدة الإنارة بطول الشارع، مفتوحة وتتدلى منها الأسلاك الكهربائية العارية التى حاول بعض الباعة أن يسدوا فتحاتها بقطعة من القماش لحمايتهم من غدر الطقس بفصل الشتاء، يروى عبدالفتاح السيد، الشهير بـ«أبو دومة»، بائع موز، أنه يقف على عربته الخشبية الصغيرة منذ أكثر من 20 عاماً فى الجهة المقابلة للأعمدة، يصيبه الخوف بسبب وجود هذا الكم من الأسلاك غير المغطاة: «أحياناً بيعملوا لها صيانة لكن بترجع تانى بعد فترة لنفس الحالة اللى بترعبنا فى الشتاء.. ساعات بتعمل ماس كهربى بسيط خصوصاً أوقات السيول».
مع نزول قطرات المطر يبدأ «عبدالفتاح» فى جمع بضاعته وعربته والاحتماء فى أى مكان بعيداً عن المطر والأعمدة والأسلاك التى يتخوف من مخاطرها: «بقعد أدعى تعدى بسلام.. إحنا أصلاً بنخاف من البرق والرعد العادى الواحد مش ناقص بقى ماس ويموت متكهرب».
بنرة يملؤها الحزن والاستغاثة، يعبّر «عبدالفتاح» عن مخاوفه، ويتمنى أن تحل المشكلة قبل بداية الشتاء وسقوط الأمطار التى ربما تنذر بكوارث: «نفسى يصلحوا كل الأعمدة اللى فى الشارع قبل ما الشتا ييجى، لما بنشوف رجال الكهربا بيصلحوا فى الشارع، بنطمن الصراحة وبنفرح، لكن بعد أيام قليلة بيرجع الوضع تانى لنفس الحالة، والمشكلة بتزيد».
الشعور مختلف تماماً مع إحدى بائعات النعناع بشارع السودان، والتى تجلس بفرشتها بالقرب من أحد الأعمدة التى تحيطها الأسلاك المكشوفة، وتسند ظهرها عليه وإلى جوارها ابنها الرضيع يجلس ويزحف بخطواته الصغيرة بجانب العمود: «إحنا اتعودنا على الوضع ده والحالة دى، مش بنخاف من حاجة.. العمود بينور لنا وبنتونس بالناس».

تجد البائعة أن جلوسها فى هذه الحالة بالقرب من عمود إنارة أقل قسوة مما وجدته فى حياتها من شقاء: «حياتى صعبة جداً بأصرف على عيالى من شغلانتى البسيطة أكيد مش هركّز مع العمود، العمر واحد والرب واحد».