حمدي عفيفي .. الشاعر الذي تمنى أن يكون جنديا في جيش بلاده
حِلم عُمرِي .. هُو كُل هَمّي
فِي عِز نُومِي .. فِي وَقت سَهَري
مِن زَمَان بَدعِي .. وَاقُول يَا رَبّي
حَقّق لِي حِلمِي
حَقّق لِي حِلمِي
عريضة شعرية، وطلب على ورقة شعبية، بتوقيع "حمدي عفيفي".
حمدي شاب ثلاثيني .. يتفاءل بحلمه، كله أمل في غده.
عاشق لوطنه، بل إنه "مكافح" في عشقه لوطنه .. وقصائده تشهد.
كان "حلم عمر" حمدي أن يكون جنديًا في جيش بلده، ولكن قدره حال بينه وبين الحلم، الحلم الذي ربما لا يتمناه - للأسف - الكثيرون من شباب هذه الأيام.
لم يستطع حمدي التطوع في جيش بلده كما كان يتمنى، لكنه استطاع أن يتطوع بكلمات تنبعث من خاطره .. من روحه .. تخرج صادقة من قلبه .. فتصل إلى قلوب الصادقين.
"طرقت كل الأبواب، وتقدمت بطلب في كل مؤسسة حكومية في مصر، ومكانش فاضلي غير الجيش والشرطة"..
هكذا يحكي حمدي عن حياته، حمدي المصاب بتيبس بالمفاصل وضعف وضمور الأطراف نتيجة للروماتويد، ومع ذلك لم يستسلم للإعاقة، بل طرق كل الأبواب، وتقدم بطلب في كل مؤسسة حكومية من أجل وظيفة.
ولكن هيهات، فتعليمه لم يتعد "الدبلوم"، وإعاقته، و"جراحاته" التي أجراها، أثرت عليه، ومنعته أن يكمل دراسته لمراحل التعليم المتقدم، فلم يجد غير وظيفة "عامل نظافة" بمدرسة، ليس بالتعيين، وإنما بالتعاقد المؤقت.
ولكن حمدي كان يمتلك شيئًا آخر لا يملكه الكثيرون من الأصحاء وذوي التعليم المتقدم..
كان حب حمدي للشعر منذ الصغر يشعره أنه ليس وحيدًا .. وأن شيئًا لا ينقصه.
بدأ كتابة أبيات شعرية وهو في المرحلة الإعدادية لم يزل، كان يقرؤها حينًا على زملائه؛ فيصفقون له مشجعين، وحينًا يخفيها خوفًا من أن تفشي وجيعته.
حبه للشعر هذا منحه عزيمة كي ينمي موهبته، فكان يذهب لمنزل عمه مدرس اللغة العربية في قرية "زاوية الشيخ سند" بكفر شبين، ليصحح له الأخطاء اللغوية، ويعطيه النصيحة في كيفية الصياغة الشعرية، إلى أن بدأت الموهبة تنمو يومًا بعد يوم.
وانطلقت الثورة، وبدأ الشاعر الفصيح يحول دفته ناحية السياسة؛ فيكتب لشهداء الثورة، وعن المظاهرات والاعتصامات وحال بلده، وبدأ يبحث عن منبر لنشر أشعاره، فتوجه لوزارة الثقافة ليبحث عن مسابقة شعرية ليقدم فيها، ولكنه لم يجد سوى التجاهل.
ولم يستسلم الشاعر للإحباط في زمن لا يعرف الشعر، ومن ناس لا يعرفون سوى تثبيط الهمم والعزائم، فلم ييئس، بل قرر تدشين صفحة على الفيس بوك لتكون منبره، يعبر خلالها، بكلماته وأشعاره، عن حاله وحالته، وعن حال أقرانه من ذوي الإعاقة.
وذات ليلة.. وجد "حمدي" فرصة أخرى يستطيع بها أن يوصل صوته للناس الذين يكتب لهم .. لكنهم لا يعرفونه، فقدم في مسابقة للمواهب الشعرية من خلال برنامج "تالانت شو" للمواهب براديو "مصر شو" على شبكة الإنترنت.
قدم في المسابقة وكله أمل في أن يحقق "حلم عمره" وتعبر أشعاره نطاق مَن حوله من أفراد أسرته وأصدقائه.
وحدث ما كان يأمله .. وفازت قصيدته بجدراة، حتى إن منظمي المسابقة أنفسهم صوتوا لصالحه، ليبدأ رحلة جديدة، حاملاً لقبا عزيزًا عليه .. لقب "شاعر".
أصبح "حمدي" اليوم يفخر بما يفعله، وبعد أن كان يعجز أن يرد على صغيره عندما يسأله "ليه يا بابا أنت تعبان وليه مش واقف زي الظابط والعسكري اللي في الشارع على رجليك؟"، أصبح لديه ما يفخر به ويفخر به ولده..
بدأت كلماته تتردد، وصار يتلقى اتصالات المعجبين على هاتفه، وأصبح حديث برامج إذاعية، وصفحات الفيس بوك.
أضحى "حمدي عفيفي" اسمًا يُتداول في أخبار الصحافة.
وخطا حمدي خطوات أخرى نحو حلمه .. نحو"حلم عمره".