تشوف «هدومه» تقول «أستاذ».. تشوف السيجار فى بقه تقول «باشا»: «أنا نفسى ما عرفش أنا مين»
يترنح يميناً ويساراً بين جنبات شارع «المعز»، لا تقف قدماه فى زاوية لأكثر من دقيقة، يلقبه البعض بـ«الأستاذ»، حيث مظهرة الأنيق، وأسلوبه الراقى فى التعامل مع الجميع، علاوة على إجادته لعدة لغات أجنبية منها الإنجليزية والفرنسية، بينما يلقبه البعض الآخر بـ«الباشا» لاعتقادهم بأنه أحد أثرياء شارع المعز القدامى، الذى يظهر فجأة ويختفى فجأة ولا أحد يعرف مستقره، وأصحاب هذا اللقب يركنون فى رأيهم إلى ملابسه الفخمة والسيجار الذى يدخنه.
الرجل الخمسينى صاحب لقبى «الأستاذ» و«الباشا»، دائم الحديث مع زوار شارع المعز، وحديثه يتغير بين الحين والآخر حسب الأحداث، فبعد ثورة 25 يناير، كان دائم الحديث عن الشهداء، وبعد ثورة 30 يونيو تبدلت رواياته، وتحول حديثه من شهداء 25 يناير إلى السيسى ومرسى والقفص، «السيسى أسد ومرسى جبان» هكذا يصفهما «الباشا» الذى يختفى لفترة ثم يعاود الظهور مرة أخرى فى شارع المعز حاملاً هدايا يمنحها لكل غريب تطأ قدماه هذا الشارع، وأبرز هداياه مصاحف ومسابح. يأتى الرجل ويرحل تاركاً علامات دهشة على وجوه الجميع سواء كانوا زواراً للشارع أو من سكانه الأصليين، بعضهم يراه «عاقلاً» ومدركاً لكل الأحداث حوله لكنه يمر بظروف قاسية، وبعضهم يصفه بـ«المجنون» لاختفائه وظهوره فى ذات الوقت لكن جميعهم يتفقون فى أنه شخص يستحق الشفقة: «راجل غلبان بتاع ربنا». حاول الكثيرون من أهل المعز التحدث مع «الباشا» أو «الأستاذ» ليقفوا على مدى خطورة حالته، وكان الرجل يخيّب ظنهم، حيث يستجيب لهم ويتحدث معهم فى أمور كثيرة يتطرق منها إلى الحديث فى قضايا سياسية معقدة ثم يهم بالانصراف فجأة مدعياً ارتباطه بموعد مع شخصية مهمة. كثرت الأقاويل عن «الباشا»، يقولون إنه غنى وينتمى إلى عائلة كبيرة فى حى الجمالية، ولديه أموال كثيرة لكنه تعرض لصدمة غيّرت مجرى حياته، ويقولون أيضاً إنه «مجذوب» وأحياناً «مجنون»، اليقين الوحيد لدى السكان أن وراء هذا الرجل المثير للجدل سراً كبيراً ستكشف عنه الأيام مهما طالت.