رئيس «قطاع مياه النيل»: لم نطلب «بدعة» فى ملف «النهضة».. ومتمسكون باستمرار التفاوض مع إثيوبيا (حوار)

كتب: أجرت الحوار: سحر المكاوى

رئيس «قطاع مياه النيل»: لم نطلب «بدعة» فى ملف «النهضة».. ومتمسكون باستمرار التفاوض مع إثيوبيا (حوار)

رئيس «قطاع مياه النيل»: لم نطلب «بدعة» فى ملف «النهضة».. ومتمسكون باستمرار التفاوض مع إثيوبيا (حوار)

أكد الدكتور أحمد بهاء الدين، رئيس قطاع مياه النيل التابع لوزارة الموارد المائية والرى، ورئيس الجانب الفنى المصرى بمفاوضات سد النهضة، أن «مصر تطمح لإدارة مشتركة لتشغيل السد، لتحقيق منفعة عامة، وأن ما تطلبه إزاءه ليس بدعة»، مشيراً إلى أن التعاون سيُجنّب كل الأطراف أى تأثيرات عكسية محتمل حدوثها على دول المصب حال البدء فى الملء والتشغيل»، مؤكداً أن التشغيل المنفرد -من جهة دولة واحدة- ستكون له تأثيرات سلبية كبيرة جداً على مصر والسودان.

{long_qoute_1}

وأكد «بهاء الدين»، فى حوار خاص لـ«الوطن»، أنه من الخطأ عقب مرور 4 سنوات تحديد سنوات معينة لملء الخزان، مشدداً على أنه لا بد من مراعاة الحالة الهيدرولوجية للنهر وظروفه، مؤكداً أن تأثيراته على مصر ستتعاظم مع سنوات الجفاف فى حال التنفيذ، دون اتفاق ثلاثى، موضحاً أن «القاهرة» تسعى لعدم قطع قنوات الاتصال مع إثيوبيا بصفة خاصة فى هذا الملف، منوهاً بأن نهر النيل شريان الحياة، وما نطالب به يحدّده القانون الدولى للأنهار العابرة للحدود.

وإلى نص الحوار:

بداية.. نريد توضيح علاقة قطاع مياه النيل بقضية «سد النهضة» ودوره فى هذا الشأن؟

- أحد أهم مجالات عمل قطاع مياه النيل هو القيام بالدراسات الفنية لتقييم تأثيرات أى مشروعات مزمع إنشاؤها على النيل وروافده على الموارد المائية، وموضوع سد النهضة شأنه كشأن أى عمل صناعى يتم إنشاؤه، حيث نتابع العمل عن كثب، ومعرفة التطور الخاص به، فضلاً عن المشاركة فى كل اجتماعات اللجان الخاصة به، سواء على المستوى الوزارى أو الفنيين، كما أن القطاع لا يعمل بمفرده، لكن يتم الاستعانة بالجهات المختصة بالوزارة كمركز البحوث المائية وقطاع التخطيط، إلى غير ذلك، للإفادة من جميع الخبرات المطلوبة فى المتابعة والتقييم، كما أنه يمثل مصر فى عضوية أى لجان إقليمية أو دولية متعلقة بملف المياه، مع متابعة أعمال البعثات الخارجية فى بعض دول الحوض، التى تعمل بالتعاون مع المختصين فى أعمال الرصد والقياس للمناسيب، والتصرّفات المائية للنهر، بالعديد من محطات القياس، حيث يتم تجميع وتحليل البيانات والمعلومات الهيدرولوجية للنهر.

هل يتم الاستعانة بخبرات محلية فقط؟

- بالطبع، فإن إجراء أى دراسات فنية وما يتعلق بها من أعمال نمذجة رياضية لأى منشأ على النيل، يحتاج إلى خبرات وطنية متوافرة بالقطاع وجهات أخرى بوزارة الرى، إلا أنه يتم فى بعض الأحوال الاستعانة أيضاً بخبرات دولية إذا استلزم الأمر.

وماذا عن سد النهضة خاصة؟

- تاريخ هذا الموضوع معلوم للجميع منذ الإعلان عن بدء الإنشاء به عام 2011 حتى الآن، وأنشئت له عدة لجان، منها ما كان دولياً، ومنها ما كان وطنياً، على مستوى الدول الثلاث (مصر، السودان، إثيوبيا)، حيث تم تكوين لجنة الخبراء الدولية فى 2012، وكانت تضم خبيرين على المستوى الوطنى من كل دولة، و4 خبراء دوليين، وبدأت عملها فى مايو 2012، وأنهت عملها فى مايو 2013، وفى 2014 أنشئت اللجنة الثلاثية الوطنية بين الدول الثلاث بواقع 4 أعضاء من كل جانب، وأشرف برئاسة الجانب المصرى فى هذه اللجنة، وما زالت تؤدى عملها رغم الصعوبات التى قابلتها، وتعاقدت عام 2016 مع الاستشارى الفرنسى المختص بإجراء الدراسات الموصى بها من قبل التقرير الناتج عن لجنة الخبراء الدولية فى 2013، ولجنة الخبراء أوصت باستكمال الدراسات المقدّمة من الجانب الإثيوبى لعدم كفايتها، من خلال دراستين مهمتين جداً، إحداهما خاصة بالتأثيرات الهيدرولوجية والكهربية، والأخرى خاصة بالتأثيرات البيئية والاجتماعية والاقتصادية الناتجة عنه، وتعاقدت الدول من خلال اللجنة مع الاستشارى الفرنسى الذى تساعده شركة فرنسية أيضاً، وبدأ الاستشارى أعماله، وأنتج تقريراً استهلالياً فى مارس 2017، إلا أن العديد من الخلافات فى وجهات النظر قد ظهر بين الدول حول التقرير، وتلاتها منذ عدة أشهر اجتماعات تساعية بين وزراء الخارجية والرى ومديرى المخابرات بالدول الثلاث، لمحاولة تقريب وجهات النظر وتحريك المسار الفنى لإنهاء الدراسات المتفق عليها. {left_qoute_1}

المكتب الاستشارى طلب من الدول ملاحظاتها على التقرير الاستهلالى لأخذها بعين الاعتبار فى إعداد التقرير منذ عدة أشهر.. ما تطورات الأمر؟

- التقرير الذى أعدّه الاستشارى، اتبع الشروط المرجعية التى قُدّمت له بعد موافقة الدول عليها، واعتمادها لإجراء هذه الدراسة، التى تحتوى على بعض السيناريوهات التى سيقوم بدراستها لتحديد تأثيرات السد على دول المصب، وكما قلت هناك خلاف فى المفهوم والقراءات بين الدول الثلاث على بعض هذه السيناريوهات، وأهمها «السيناريو المرجعى».

وهل تم إعداد الملاحظات وإرسالها إلى الاستشارى أم لا؟

- حالياً نحن فى مرحلة تجميع الملاحظات بشأن التقرير الاستهلالى من الدول الثلاث، تمهيداً لإرسالها إلى الشركة الاستشارية، التى ستتولى إعداد الرد على هذه الملاحظات، ومحدد للشركة 3 أسابيع لتجهيزها، وإرسالها إلى الدول خلال اجتماع وزارى بين الدول الثلاث، ونتطلع لإرسالها قريباً.

هل الاتفاق لم ينتهِ بعد؟

- أعدت الدول بالفعل ملاحظاتها، ومن المقرر أن يجمعها الجانب الإثيوبى بصفته الرئيس الحالى للجنة الثلاثية ويرسلها إلى «الاستشارى».

وما آلية إرسال الملاحظات؟

- كل دولة أعدت ملاحظاتها بالفعل، لكن هناك لجنة وطنية ثلاثية ترأسها حالياً إثيوبيا، فنظام عملنا طبقاً للشروط المرجعية والقواعد الإجرائية، ألا يتم التعامل مع الاستشارى على مستوى الدولة، إنما على مستوى اللجنة الوطنية، وقبل أى تخاطب معه يتم التوافق أولاً بين الدول.

هل هناك اجتماع مرتقب للتوصل إلى اتفاق وإعلان التوافق؟

- التواصل موجود، ونسعى فى مصر لعدم قطع قنوات الاتصال مع إثيوبيا بصفة خاصة فى هذا الملف، ولدينا إيمان كامل بأن الموضوع لن يتم حله والتوصل إلى توافقات إلا فى إطار التواصل والتفاوض والحوار المشترك، وأود أن أؤكد أن أى سد يتم إنشاؤه على نهر عابر للحدود لا بد -طبقاً للقانون والأعراف الدولية- من مراعاة الدول المتشاطئة على هذا النهر، وما تطلبه مصر ليس بدعة، وهو المحافظة على حقوقها المائية وعدم التسبّب فى أضرار، إيماناً بالقاعدة التى تقول: «لا ضرر ولا ضرار»، وذلك يظهر من خلال الدراسات الفنية، ونسعى دائماً لاستمرار مسار الدراسات، وعدم وضع عراقيل أمامها.

{long_qoute_2}

وهل لدينا دراسات وطنية بشأن التأثيرات السلبية للسد؟

- لدينا دراسات وطنية، تثبت أن هناك تأثيرات سلبية للسد، وستتعاظم إذا تم ملؤه وتشغيله بطريقة فردية أو لمصلحة طرف دون مراعاة الأطراف الأخرى، وسبق أن وافينا الجانبين السودانى والإثيوبى بهذه الدراسات، ومع ذلك لم نمانع فى إجراء دراسة دولية عن طريق استشارى دولى محايد ذى سمعة عالمية، وأؤكد أن دراساتنا حديثة جداً، ومعدة بطرق تكنولوجية، وباستخدام أحدث النماذج الرياضية الموجودة فى التحليلات الهيدرولوجية والنمذجة فى ما يتعلق بالسدود وخلافه.

وما آخر التطورات حالياً؟

- نسعى إلى تحريك المسار الفنى، وإنهاء الدراسات قبل شروع إثيوبيا فى بدء ملء السد، وذلك فى إطار اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين الرؤساء فى مارس 2015، الذى يقضى باستخدام نتائج هذه الدراسات فى الاتفاق على تلك القواعد، لأن البدء فى الملء والتشغيل لسد بهذا الحجم بشكل فردى، دون التنسيق مع المنشآت الكبرى الأخرى الموجودة فى نظام النهر يُعد مشكلة كبيرة جداً، ويسبب تأثيرات سلبية كبيرة جداً، ولدينا السد العالى فى مصر، وهناك سدود أخرى على النيل الأزرق فى السودان، فسد النهضة ليس سداً فى الفراغ، لكنه فى حوض نهر مشترك، وهناك منشآت أخرى موجودة، كما أنها موجودة قبله، ويتم إدارتها وتشغيلها بطرق معينة، فعند إدخال عنصر جديد على هذا النظام يجب أن تراعى ما هو قائم وموجود وتنسق معه، ولا تسبّب أضراراً نتيجة ملئه وتشغيله.

حدِّثنا عن موقف مصر، خاصة أن هناك من ادّعى أنها ترفض التنمية لدول حوض النيل؟

- هذا كلام مغلوط تماماً، ويتنافى مع الواقع الذى يحدث على الأرض، فمصر حريصة على التعاون الإقليمى والثنائى بدول حوض النيل، واستمرار التنمية فى الدول، وتساعد بقدر الإمكان بالمنح والخبرات، ولعل السد التنزانى المعلن عنه مؤخراً خير دليل على ذلك، ومصر لا تجد أى فرصة للتعاون مع دول الحوض للتنمية إلا وتسعى إليها، ولا تقف حجر عثرة فى التنمية أمام المشروعات التى تقيمها دول حوض النيل، لكن بشرط عدم التأثير على حقوقها المائية، وأريد أن أؤكد أن نهر النيل يمثل الشريان الرئيسى للحياة، وهو سبب الوجود، ولا يوجد لدينا مورد مائى متجدّد آخر غيره، بعكس باقى دول الحوض التى تتميز بوفرة فى الأمطار، وتعدّد أحواض الأنهار بها، ويجب أن يعلم الجميع هذا، ولنا حقوق مائية، وعندما نتحدّث فإننا نطلب ما يحدّده القانون الدولى والممارسات الدولية، التى تؤكد أنه فى ما يتعلق بالأنهار العابرة للحدود، لا بد من الإخطار المسبق عن المشروعات، وتبادل الدراسات والمعلومات، وعدم التسبّب فى ضرر ملموس لدول المصب بصفة خاصة، كما تؤكد الحوار والتعاون، فضلاً عن أن القواعد الخاصة بالبنك الدولى، فى ما يتعلق بالأنهار العابرة للحدود تؤكد ذلك، ولا يعطى منحة لأى دولة مشتركة فى حوض نهر عابر للحدود، إلا بعد الرجوع للدول الأخرى، ويمنحها شهرين لإبداء الرأى بعد إمدادها بكافة البيانات والمعلومات الخاصة بالمشروع قبل إعطاء التمويل. {left_qoute_2}

وماذا عن إدارة استخدام المياه؟

- من المعروف تاريخياً نجاح مصر فى اتباع نظام رائع لإدارة المياه المتوافرة لها من خلال منظومة محكمة للرى والصرف والمنشآت، وهناك مشروعات كالقناطر المنتشرة على النيل، إضافة إلى طرق حصاد مياه السيول والأمطار وسدود الإعاقة، للاستفادة من كل قطرة مياه أمطار رغم قلتها، وأيضاً مشروعات التحلية على الساحل الشمالى والبحر الأحمر، وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعى، وما يتطلبه ذلك من إنشاء محطات رفع وخلط للمياه وطلمبات باستثمارات كبيرة جداً، ونعيد استخدام المياه أكثر من 3 مرات، ونعلم كيف نستخدم ونستفيد من مواردنا المائية المحدودة بكفاءة تتعدى نسبة 80%.

وماذا عن قواعد الملء والتشغيل الخاصة بسد النهضة؟

- وجهة نظرنا الفنية أنه يجب أن تراعى العوامل الهيدرولوجية للنيل الأزرق، وأنه يجب التوافق على قواعد الملء والتشغيل معاً، وسعياً إلى ذلك تم إنشاء لجنة علمية مستقلة بواقع 5 أعضاء من كل جانب للتوافق حول هذا الموضوع، ونرى أن مراعاة العوامل الهيدرولوجية للنهر عند الملء من الأهمية بمكان، حيث إن النهر لا يعطى إيراداً ثابتاً كل عام، ولا بد من مراعاة دول المصب، فلدينا سد كبير، وله قواعد تشغيل وله بحيرة، ولها مناسيب تشغيل، ومن ثم يجب التنسيق بشأن الملء والتشغيل فى آن واحد، بالتنسيق بين السدود فى المنظومة كلها، ولسنا بذلك ضد التنمية أو نسعى لوضع العراقيل، لكننا ننادى باتباع القواعد العلمية المتعارَف عليها فى هذا الشأن، فمثلاً نهر كولورادو فى أمريكا أقيم عليه سد يسمى باول ذو بحيرة سعتها 34 مليار متر مكعب، واستغرق ملؤها 18 سنة، لأنه بمنتهى البساطة تم مراعاة احتياجات الولايات بمصب النهر والعوامل الهيدرولوجية.

هل تم التوصّل إلى سيناريوهات محددة خاصة بالملء والتشغيل؟

- اللجنة العلمية المستقلة، التى هى أحد مخرجات الاجتماع التساعى عقدت 4 اجتماعات بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا، وهناك بعض الصعوبات، وبعض نقاط الاتفاق، وهذه طبيعة النقاش الفنى البحت.

هل هناك بحث لإدارة مشتركة لملء وتشغيل سد النهضة؟

- نطمح وننادى بذلك، لتحقيق منفعة مشتركة للدول الثلاث، وتجنّب تأثيرات عكسية وملموسة على دول المصب، ونُردّد دوماً أن الملء والتشغيل والإدارة المنفردة ستتسبّب فى تأثيرات سلبية شديدة على مصر، بصفتها آخر دولة فى حوض النهر، وأى سد على نهر دولى إذا لم يتم تشغيله بطريقة مشتركة أو مراعاة السدود الأخرى لا بد أن يُسبّب تأثيرات سلبية لأنه تتم إدارته منفرداً.

ما الذى توضّحه الدراسات المصرية بشأن تأثيرات سد النهضة؟

- ستكون هناك تأثيرات سلبية على الموارد المائية، التى تتوقف فى حجمها على عوامل كثيرة، من أهمها إيراد النيل الأزرق وحجم التخزين فى بحيرة السد العالى، وبحيرة سد النهضة، وعدة عوامل أخرى، لأن السد حجمه كبير جداً (74 مليار متر مكعب)، وتتعاظم التأثيرات السلبية فى سنوات الجفاف المتتابعة أو الفيضان أقل من المتوسط، وتأثير ذلك على إنتاج الطاقة من السد العالى معلوم بالطبع، لأنها مرتبطة بارتفاع المياه فى بحيرة ناصر، وبالتالى فإن تشغيل سد النهضة وتسبّب ذلك فى انخفاض مناسيب السد العالى سيتسبّب فى خفض إنتاج الطاقة، إضافة إلى ذلك لو حدث نقص فى حصة مصر من المياه، نتيجة التشغيل المنفرد، سوف تكون هناك تأثيرات اجتماعية واقتصادية وبيئية من المفترض أن تحدّدها الدراسات الاستشارية عند إتمامها.

{long_qoute_3}

وما تقديرات نقص المياه؟

- يتوقف ذلك على طبيعة السيناريوهات العديدة التى تتم دراستها بافتراضات معينة لمنسوب السد العالى، وحجم المياه القادمة من النيل الأزرق، والحالة الهيدرولوجية للنهر، وتتم أعمال النمذجة الرياضية والمحاكاة، بحيث تنتج التأثيرات نتيجة لكل سيناريو، لكن أخطرها على الإطلاق توالى سنوات الجفاف فى إيراد النهر، وفى تاريخ حوض النيل حدثت سنوات جفاف منذ 1979 حتى 1988، حيث انخفض فيها منسوب السد العالى جداً، وبعدها جاء 114 مليار م3 فى عام 1988، وهذه ظروف طبيعية يمر بها نهر النيل، فما الذى سيحدث إذا تكرّرت هذه الظروف فى وجود سد النهضة، الأمر الذى يتطلب أخذ ما ننادى به فى الحسبان من أهمية التوافق على قواعد ملء وتشغيل مشتركة تراعى السدود والخزانات فى نظام النهر.

وهل ستتم المطالبة بعدد سنوات معينة لملء السد؟

- من الخطأ الحديث عن عدد سنوات ثابت ومحدّد للملء، لأن الملء والتشغيل لا بد فيه من مراعاة الحالة الهيدرولوجية للنهر وظروفه، وكذا حالة السد العالى ومناسيب بحيرته، ومبدأ تحديد سنوات ثابتة للملء غير مقبول لدينا على الإطلاق كجانب فنى، بسبب تكرار سنوات الجفاف، كما أن هناك سداً يتم ملؤه دون مراعاة السد العالى سيتسبب فى أضرار كبيرة جداً لا نتحملها، وليست لدينا مصادر أخرى، خاصة أن 97% من مياهنا قادمة من الخارج، ولا توجد لدينا موارد أخرى.

هل المفاوضات مبشرة أو مطمئنة؟

- بطبعنا كجانب فنى متفائلون دائماً، ولسنا جامدين فى أفكارنا، ونطرح دائماً الجديد بشكل مرن فى إطار الثوابت التى نعمل على أساسها، وعندما تعطل الموضوع بعض الشىء اقترحنا دخول طرف فنى محايد كالبنك الدولى، وتم رفض المقترح، ونحن دائماً نطرح الأفكار البنّاءة، وعندنا مرونة، ونريد إنجاح مسار الدراسات، لأنه السبيل الوحيد للتوافق بين الدول، ويجب أن تراعى الدول هذا، وأعتقد أنها تراعيه، لكن لما نطبق على أرض الواقع يجب أن يتحول الكلام إلى التزامات، والدولة المصرية لا تمل من البحث عن مصادر المياه، وتعظيم الاستفادة من كل متر مكعب من خلال مشروعات تتكلف الملايين، ولدينا خطط قومية لعام 2050 لإدارة المياه واستخداماتها بتكلفة 900 مليار جنيه، كما يعلن دائماً وزير الرى.

وماذا عن نتائج اجتماعات الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل بين مصر والسودان؟

- الهيئة تواصل اجتماعاتها منذ إنشائها عام 1960، ولها جدول أعمال ثابت والموضوعات تشمل 15 بنداً تشمل كل ما يتعلق بمياه النيل، من الموازنات والخزانات والسدود والتعاون الإقليمى والدولى ومقاومة ورد النيل، أو مشروعات استقطاب الفواقد أو ما يخص توسيع أنشطة الهيئة، والاجتماع الأخير فى الخرطوم خلال سبتمبر الماضى، كان من ضمن إنجازاته إنشاء مركز معلومات بمقر الهيئة بالخرطوم يتم تجميع البيانات والتعامل بأحدث أساليب التكنولوجيا.

وماذا عن آخر تطورات مشروع الربط الملاحى بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط؟

- عقدنا اجتماعاً ناجحاً، على هامش أسبوع القاهرة للمياه، وهو لـ«اللجنة التوجيهية للمشروع»، وتم عرض ومناقشة التقرير قبل النهائى للاستشارى، وهناك ملاحظات قُدّمت من بعض الدول، وسيتم تداركها وتم إعطاؤها للاستشارى، وهذه المرحلة تنتهى آخر ديسمبر المقبل، وتليها مرحلة إعداد دراسة الجدوى بما تشمله من تفاصيل فنية للمشروع، ونبحث الآن عن التمويل لهذه المرحلة، وأعتقد أن ردود الفعل إيجابية.

وما تكلفة المرحلة المقبلة؟

- 6.5 مليون دولار، وهناك تواصل مع بعض الجهات المانحة لتمويل تلك المرحلة، ودراسات ما قبل الجدوى كانت تدرس الوضع المؤسسى والقانونى للمشروع بـ650 ألف دولار من بنك التنمية الأفريقى.


مواضيع متعلقة