السترة "الواقية" لم تمنع نيران الإرهاب عن المجند "أحمد"

كتب: محمد بركات

السترة "الواقية" لم تمنع نيران الإرهاب عن المجند "أحمد"

السترة "الواقية" لم تمنع نيران الإرهاب عن المجند "أحمد"

أمام مبنى مديرية الأمن، أوشكت عمليات رفع الأنقاض واستخراج الضحايا على الانتهاء، والأهالي يفسحون الطريق؛ لعبور لودر لرفع كتلة خرسانية ضخمة هوت من أعلى مبنى البنك المتحد على مدرعة الشرطة. بعد لحظات يرفع اللودر، الكتلة الخرسانية ويسارع رجال الإنقاذ نحو يد بشرية بين الأنقاض.. لحظات أخرى ويكتشفون أنها لأحد الجنود الذي لفظ أنفاسه الأخيرة. يصرخ "أحمد" مجند كان يقف بالقرب من رجال الإنقاذ "ده يوسف" ويصرخ، بينما يبعده الأهالي لسحب الجثة.. يبكي ويصرخ وهو يلتقط سترة واقية للرصاص ويهرول بها بعيدا "دي بتاعته". يسند أحمد بظهره إلى سور كورنيش النيل، في الجهة المقابلة لموقع الانفجار، يبكي وإلى جواره اثنين من زملائه يبكون مثله.. ثم يحتضنون بعضهم البعض وبين أيديهم سترته المبللة بدموعهم "ده اللي باقي منه". يتحدث أحمد "كان لسه مستلم خدمة مني.. الله يرحمه جه استلم الخدمة وكان جايب لي أكل". أخفى الثلاثة رؤسهم في سترة صديقهم، وفي انكسار يبكونه، ويقول أحدهم: "هو الدور هييجي علينا أمته علشان نحصله". ويتساءل أحدهم "هو إحنا كفرة عشان يعملوا فينا كده". يتوقف شاب أمامهم للحظات، ثم يجري ويعتلي سيارة ويهتف: "الإخوان أعداء مصر.. الإخوان أعداء الله"، ثم يخاطب أحد اللواءات، الذي حضر لتوه ويدعى "م. س": "طالما أنتم مش عارفين تحموا نفسكم ولا تحمونا إحنا هنأخد بتارنا وتار العساكر الغلابة دي بأيدينا".