«الببلاوى»| اللعب فى الوقت الضائع

كتب: مها البهنساوى

«الببلاوى»| اللعب فى الوقت الضائع

«الببلاوى»| اللعب فى الوقت الضائع

تصريحات مرتعشة لا تختلف عن حال يد من يكتبها، الرجل السبعينى المتردد يحاول الحفاظ على تاريخه السياسى خالياً من أى اتهامات يلصقها بفصيل سياسى، تقع التفجيرات والاشتباكات، يسقط ضحايا ومصابون، يخرج الوزير الأول إما معزياً أو مندداً أو مستنكراً، مثل أى رجل عادى يمكنه أن يردد نفس الكلمات دون تحمّل أى مسئولية، ولكن الأمر يختلف عندما يتعلق برئيس الوزراء المسئول فى المرحلة الانتقالية الحالية، ينتظر المواطنون سماع ما يطفئ نار غضبهم، إما بإقالة المسئول المباشر، أو باعتراف واضح بالفشل فى الإدارة، أو بإقصاء فصيل إرهابى أثبتت الدلالات تورطه فى كثير من الأحداث، ولكن «الببلاوى» لم يغير نهجه وسياسته، ناسياً أن التاريخ الذى سيذكر تحفظه فى إعلانه «الإخوان جماعة إرهابية»، سيحمله ذنب كل قطرة دم سقطت فى عهده. بعد منتصف الليل يظهر فى نبأ عاجل «انفجار مديرية أمن الدقهلية»، ينتظر الجميع تلك اللحظة التى يخرج فيها رئيس الوزراء، كيف يرد على مواطن شهد بنفسه الوزارة المعنية بحمايته عجزت عن حماية نفسها، وزارة الداخلية بكل أسلحتها ورجالها سقطت فى فخ الإرهاب بسهولة، فما حال الأعزل، تخرج تصريحات مندّدة ومطالبة الحكومة «المرتعشة المتخاذلة» باتخاذ موقف لن يرفع عنها الحرج من فشل منظومتها، ولكن لحفظ ماء الوجه ليس أكثر، ولكن دون جدوى، منذ فترة وفى ذروة الأحداث يأبى «الببلاوى» أن يصف تنظيم الإخوان بالإرهابى، مبدياً اندهاشه من المطالب الخاصة بإدراج الجماعة ضمن قائمة الإرهاب، عذره وقتها كان أنه «لا وجود فى القانون لتلك الصفة، ويكفى أن التشريعات المصرية كافية للتعامل مع أى فصيل». انتظر «الببلاوى» طويلاً حتى خرج متحدثه الإعلامى لوكالة أنباء الشرق الأوسط، ليعلن جماعة الإخوان فى قائمة الإرهاب، وكعادة الرجل الاقتصادى ما زال متردداً، يأتى ذلك مع سقوط 13 قتيلاً فى الدقهلية، ولكن من قبلهم سقط العشرات فى سيناء دون نية تفكير فى تلك السبل القانونية ليتم إقصاء الإخوان كفصيل سياسى. مواقف «الببلاوى» كرئيس للوزراء تعلمها من مواقفه كوزير للمالية، ففى أكتوبر 2011 تقدّم باستقالته، اعتراضاً على أحداث ماسبيرو، التى سقط فيها عشرات القتلى من الأقباط، سرعان ما عدل الرجل السبعينى عن قراره بمجرد رفضها من المشير «طنطاوى» آنذاك، ومنذ ذلك الوقت تعلم الدرس جيداً فأصبح آخر ما يفكر فيه هو الاستقالة.