"والموتى يبعثهم الله.. حوارات من العالم الآخر".. جديد مختار محمود
أصدر الزميل مختار محمود، كتابه الثالث "والموتى يبعثهم الله.. حوارات من العالم الآخر". يتضمن، حوارات افتراضية مع عدد من رموز الفكر والثقافة والسياسة والدين والخير والشر، الذين رحلوا عن عالمنا، ولكن بقيت آثارهم خالدة، تعكس قيمتهم وأهمية ميراثهم. وتكمن أهمية تلك الحوارات، في أنها جاءت مواكبة للأحداث، التي يعيشها المصريون، حتى مع الشخصيات التي رحلت عنا، قبل مئات السنين، مثل "أفلاطون".
ورغم صعوبة المهمة، فإن الكاتب لم يسمحْ لفكرٍ ما بالسيطرَة عليهِ أو يطويهِ تحتَ جناحِهِ، حيث غاصَ في أعماقِ ضيوفِهِ ورآهم من الداخلِ، وكأنّهُ محللٌّ نفسيٌّ، قبلَ أن يكونَ كاتبًا، ثمّ عادَ من رحلةِ الغوصِ بالجواهرِ الثمينةِ التي لا تَبلى ولا تتآكلُ مهما تعاقبت عليها الحقبُ والدهور. كيفَ يصطادُ من أعماقِ ضيوفهِ كلّ هذهِ الأفكارِ والألوانِ التي تشبِهُ أحدثَ موديلاتِ اللحظةِ الراهنةِ، فتأتي الردودُ والتعقيباتُ والعباراتُ التي قد تكونُ في تربةِ الزمنِ منذ مئاتِ السنينَ، لنشعرَ أنها قيلت صباحَ اليوم؟، كيفَ تتملكُنا الدهشةُ والغرابةُ، عندما نرى الروحَ تحكي وكأنها تطلُّ علينا من نافذةٍ مجاورةٍ، وليس من تحتِ رُكامِ السنين؟ هذا هو مربطُ الفرسِ، كما يقولون، ومربطُ الفرسِ هنا، هو براعةُ الكاتبِ وتكوينُهُ الفطريُّ المعتّقُ في رحيقِ اللغةِ وعصارةِ التجاربِ الإنسانيّةِ الكبرى، ثمّ هذا الصدقُ وهذا الالتزامُ وهذا الإتقان، هي وجبةٌ متكاملةٌ استوفت كلَّ موجباتِ تفرّدها.
الكتاب صدر، عن دار "رهف" للنشر، يشمل حوارات متنوعة ومتعددة وثرية، فمن أفلاطون وعمر الخيام وأبي العلاء المعري والإمام الشافعي، إلى الجاحظ ومحمود السعدني وجلال عامر، مرورًا بحافظ إبراهيم وأبي القاسم الشابي، وصولا إلى فرج فودة وجمال حمدان والشيخ محمد الغزالي، وخالد محمد خالد، وغيرهم. كما اقتحم الكاتب عالم ملك الموت وأبليس، وأجرى معهما حوارين مثيرين، انتهاء بمفاجأة الكتاب في حوارين مع الرسول الكريم وخالد بن الوليد.