رأفت فودة: مجلس الدولة سيعصف بقرار الحكومة بشأن "الإخوان" لأنه "معيب ولا سند له"
كشف الدكتور رأفت فودة أستاذ القانون العام بحقوق القاهرة، مفاجآت قانونية خطيرة حول قرار مجلس الوزراء بإقرار جماعة الإخوان على لائحة المنظمات الإرهابية، حيث قال إن مجلس الوزراء لا يملك مثل هذا القرار، فهو قرار في حكم المنعدم، ولا يوجد سند قانوني لمثل لهذا القرار الإداري.
وأشار فودة، في حديث لـ"الوطن"، إلى أن القرار الإداري يكون مأذونا به من نص قانوني أو دستوري، وسيأتي في إطار ونطاق هذا النص، مؤكدا "لا يوجد لدينا نص دستوري في الإعلان الدستوري النافذ، ولا يوجد قانون أصلا ينظم ما يعد جماعة أو جمعية إرهابية، كما أن قانون الجمعيات الأهلية خالٍ من مثل هذا النص، وكل القواعد الموجودة في قانون العقوبات تجرم الإرهاب كفعل، ولا توقع العقوبة على مرتكب الفعل سواء كان فردا أو أكثر، ولا ينظم على الإطلاق وليس من اختصاصه أصلا أن ينظم شروط الجماعات الإرهابية".[FirstQuote]
وبشأن ما صدقت مصر عليه في اتفاقية مكافحة الإرهاب، قال فودة "لا أدري إن كان تم التصديق عليها في المجلس النيابي أم لا، حتى تنقلب إلى قانون واجب النفاذ، وبناء على كل ما سبق كان ينبغى على رئيس الجمهورية، حسب اختصاصه وفقا للمادة 23 من الإعلان الدستوري، أن يتخذ كل التدابير والإجراءات اللازمة لحماية البلاد، فإذا كانت الاتفاقية قد صدق عليها مجلس النواب، وأصبحت قانون في الدولة، فالاختصاص وفقا للمادة "23" لرئيس الجمهورية وليس الحكومة، لأن التدابير والإجراءات اللازمة لحماية البلاد يدخل فيها مثل هذه القرارات التي تعلن جماعة أو مجموعة أومنظمة على أنها إرهابية أم لا طبقا لنصوص الاتفاقية، وإذا لم تكن الاتفاقية قد تم التصديق عليها ولم تصبح نافذة بعد فإنه طبقا للمادة 24 من الإعلان الدستوري يكون لرئيس الجمهورية، بعد أخذ رأي مجلس الوزراء سلطة التشريع، وعليه كان ينبغي على رئيس الجمهورية في هذه الفرضية (حالة عدم التصديق على الاتفاقية)، أن يصدر قرارات بقوانين، تنظم شروط وصف جهة أو جمعية أو جماعة أو منظمة بالإرهابية، وينظم أيضا السلطة التي تملك إعلان وصف الإرهابية على هذه المنظمات ويحدد النتائج المترتبة على هذا الوصف من الناحية القانوني، سواء من عقوبات أو تدابير احترازية، أو وقائية تقي البلاد شر الإرهاب، أما وأن رئيس الجمهورية لم يصدرلا مثل هذه القرارات بقوانين، وحتى في حالة التصديق على اتفاقية مكافخة الإرهاب، لم تصدر أي لوائح تنفيذية لها تبين من يملك إضفاء هذا الوصف والنتائج اللصيقة به قانونا".[SecondQuote]
وأكد فودة، أن خلاصة الأمر أن قرار مجلس الوزراء هو والعدم سواء، لأن "الذي كان يجب عليه أن يتصدى لذلك هو من علمنا علم النظم السياسية والقانون الدستوري، وهو رئيس الجمهورية الحالي، ولم يتورع مجلس الدولة في العصف بمثل هذا القرار الصادر من غير مختص وإعلان انعدامه على الملأ، وحينها ستكون الحكومة قد جلبت لنفسها الخسران".
وِأشار فودة إلى أن قرار مجلس الوزراء جاء بعفوية سياسية لإثبات حسن نوايا الحكومة، ولملمة شمل التيارات السياسية المتناقضة داخلها، إلا أنه لا يرتب أثرا قانونيا على أرض الواقع، و"على فرض أنه يرتب آثار قانونية لمن يحلم بذلك، فهي لا تترتب إلا بأثر فوري، ولم يحدد قرار مجلس الوزراء المعيب نتائجه طي نصوصه، ولا كيفية تطبيقه، وكل هذا على نمط العشوائية السياسية والقانونية التي تعيشها مصر، والعون القانوني للشعب المصري كان بيد رئيس الدولة إلا أنه صدر من الحكومة في غير محله لجعلها تصدر مثل هذا القرار لا سند في قانون أو دستور له".
ووصف فودة القرار بـ"الفرقعات السياسية لإرضاء الشعب المصري"، محذرا من العواقب التي قد تكون وخيمة في مصداقية الحكومة لدى الشعب، عندما يتم إلغاء هذا القرا في القضاء، مناشدا رئيس الجمهورية فوق تحليه بالصبر أن يتصدى بصميم اختصاصاته التي خطها بقلمه النزيه في المواد المتعلقة به في الإعلان الدستوري، ويقي البلاد شر الفتن السياسية، ويقي البلاد شر الإرهاب، فهو المؤهل دستوريا لذلك، متابعا "ولا أجد سببا آخر، ولو أخرجنا من القانون روحه فهي لا تعطي إلا لرئيس الجمهورية هذا الحق، وفقا للقواعد القانونية النافذ في جمهورية مصر العربية".
وعن أن الحكم بحل جماعة الإخوان قد يعطي للحكومة الحق في قرارها، قال "لم يصدر بعد حكم بحل الجماعة، وإنما هو جمد نشاطها من الناحية الموضوعية، وإذا صدر حكم بالحل ستكون الجماعة غير موجودة من الناحية السياسية فقط لا غير، ولا يتعلق بكونها إرهابية من عدمه"، مشيرا إلى أن الدول المحترمة، تضع القوالب القانونية للقوائم السوداء في شروط تتفق وقيم الديموقراطية، وتبين من يملك إدخال جماعة أو جهة في مثل هذه القائمة والنتائج المترتبة على ذلك، والشعب المصري بلاقوالب قانونية تخص هذا الموضوع، مطالبا المسؤولين بخلق هذا القلب القانوني لأن دولة القانون لا تعرف إلا سيادة القانون، أما القرارات الإدارية المرتجلة والعاطفية والموقفية لا قيمة لها ولا تغني ولا تسمن من جوع في عيون دولة القانون.