وبدأت الحدوتة

كتب: سماح أبوبكر عزت

وبدأت الحدوتة

وبدأت الحدوتة

أرحب دائماً بأسئلتكم أصدقائى وأسعد بمشاركتكم فى الإجابة عنها، كم كان إعجابى بسؤال أحد أصدقائى عن معنى الوطنية، هل هى الهتاف للوطن أم التغنى بحبه وكتابة أجمل القصائد التى تصف عظمة تاريخه وبطولة أبنائه؟ كل هذا جميل ومطلوب لأنه يعبر عن حبنا للوطن، لكن أروع تعبير عن حب الوطن هو وفاؤنا له وحرصنا على نهضته وتقدمه وخدمته بالعلم والجهد، وأصدق مثال على حب الوطن هو علماء سافروا إلى الخارج ورغم الإغراءات المادية الضخمة فإنهم لم ينسوا وطنهم، فقد كان ساكناً فيه، حتى وهم على بعد آلاف الأميال، مثل من ستقرأون اليوم قصته أصدقائى، وهو الهندى (صابر باتيا)، وفى مصر نماذج عظيمة مثل هذا المخترع الهندى، نماذج تستحق أن تكون قدوتكم أصدقائى، فالدكتور محمد غنيم الذى نجح فى إنجلترا وأمريكا وكندا فى مجال جراحة المسالك البولية، قرر أن يعود إلى وطنه، تاركاً وراءه كل هذه الأضواء، ليعود إلى وطنه مصر ويجرى أول عملية زرع كلى سنة 1976م، ويحقق حلمه بإنشاء أكبر مركز لعلاج الكلى فى الشرق الأوسط، الذى عالج حوالى مليونى مريض، معظمهم من الفقراء. نموذج آخر هو الدكتور مجدى يعقوب الذى تفوّق على الإنجليز أنفسهم وحصل على لقب نادر وهو لقب «سير» فى حفل ملكى، وأصبح اسمه علامة النجاح التى يسعى إليها مشاهير العالم لإنقاذ قلوبهم، لكنه فضّل أن يأتى إلى وطنه مصر وينشئ مركزاً لجراحات القلب، واختار أكثر المحافظات بُعداً عن الأضواء وهى أسوان، وكان أهم أهدافه الطفل الفقير.. كل الاحترام والإجلال للمصرى الذى يعشق مصر، وهذه هى الوطنية الحقيقية.