العمليات الخاصة تخلد شهيدها «الكبير» بلافتة عملاقة تحمل صورته: «عمر ضحكتك ما فارقتنا»

كتب: أحمد الشمسى

العمليات الخاصة تخلد شهيدها «الكبير» بلافتة عملاقة تحمل صورته: «عمر ضحكتك ما فارقتنا»

العمليات الخاصة تخلد شهيدها «الكبير» بلافتة عملاقة تحمل صورته: «عمر ضحكتك ما فارقتنا»

ابتسامة لا تناسب طبيعة المهمة، يستقبل بها الشاب كل المترددين على المكان، الذى أضحى يحمل اسمه، فيما تحتل صورته «بانر» عملاقاً فى مدخلها، تخليداً لذكراه، فقد أصبح الشاب رقماً فى قائمة شهداء قدمتهم الشرطة منذ 30 يونيو وحتى الآن، لم يبقَ منه سوى سيرته التى يتناقلها زملاؤه واسمه الذى يحمل كثيراً من صفاته «أحمد الكبير». يوم 21 نوفمبر، كان القطاع على أهبة الاستعداد، من أجل ملاحقة جماعات تكفيرية مُتهمة باغتيال المقدم محمد مبروك -مسئول ملف التطرف الدينى فى الأمن الوطنى. أصدر المقدم محمد جعفر، قائد العمليات الخاصة، أوامره إلى الضباط ومنهم النقيب «أحمد الكبير»، الذى وافق على الفور، ذهبوا صوب المنطقة التى يختبئ فيها المتهمون، انتظروا هنيهة حتى يحين ميعاد ساعة الصفر، قبض «الكبير» على هاتفه المحمول، ظل يُقلب الصور التى تحتويه، أراد أن يشارك قائده رؤية صورة ابنيه «محمد وعمر»، قبل أن يُخبره أن زوجته حامل فى طفل ثالث، تهللت أساريرهما قبل أن يخبر الضابط قائده بأنه حزين لأنه لم يتسنَّ له أن يذهب مع ابنه الأكبر إلى النادى، حيث يتلقى التدريب هناك، ليُجيبه «جعفر» بصوت أجش: «يا سيدى ماتقلقشى.. كلها كام ساعة وترجع لهم بالسلامة إن شاء الله»، وقتها رصدت قوات الشرطة حركة غريبة، تلاها إطلاق وابل من الأعيرة النارية عليهم، بالنسبة لـ«الكبير» فهو يتقن جيداً التصويب، ذكى، قلما تجد شخصاً مثله فى رصانته واتزانه وجرأته، وفقاً لـ«جعفر». داخل إحدى غرف قطاع العمليات الخاصة؛ يجلس الضباط مع أصدقائه، فيما يدخل عليهم قائدهم قابضاً بيديه على سيجارة، يجد «الكبير» مُمسكاً بسواك ينظف به أسنانه، قبل أن يهم بالوضوء للحاق بالصلاة فى ميعادها. «سبايدر مان» هو اللقب الذى كان يُطلقه «جعفر» على تلميذه النقيب أحمد الكبير: «على طول تلاقيه متشعلق على حيطة.. بيتمرن تمرينات صعبة.. سريع جداً»، اعتبره القائد ابناً له، مستبشراً بابتسامته المعهودة وتفاؤله الذى أدخله قلوب الجميع، وعدم تقصيره مع أسرته أو العمل.. «بيوازن بين كل شىء.. مابيحبش يزعل حد»، يُضيف المقدم «أحمد جعفر» بعين دامعة. قبل أن تمر أسابيع، ليتغير اسم القطاع إلى «قطاع الشهيد الرائد أحمد الكبير»، بعد أن لقى ربه برصاصة فى العنق، ليلحق برفيق عمره الشهيد عام 2008 محمد الشماشرجى. تردد «الكبير» قليلاً وقت تنفيذه المأمورية، بعد إطلاق المتهمين وابل النيران عليهم، حيث وجد أحد المُسلحين تختبئ وراءه زوجته، فخشى من إطلاق النيران عليه كي لا تصاب رفيقة عمره، يقول «جعفر» الذى كان يجاور «الكبير»: «حاول تحذيره أكتر من مرة.. لكن للأسف طلقة منهم أصابته فى رقبته».. «أنا مُصاب يا افندم وهننسحب»، هكذا أخبر الضابط قائده قبل أن يضع يديه على رقبته التى نزفت منها الدماء بغزارة، ليتم نقله إلى مستشفى الشرطة بالعجوزة، ويلقى ربه من هناك، فيما خلّد القطاع «ابتسامته» وجهده المتميز وإيمانه بلافتة كبيرة وتغيير اسم القطاع من «المحور للعمليات الخاصة» إلى «قطاع الشهيد الرائد أحمد الكبير للعمليات الخاصة».. «دى أقل حاجة ممكن نقدمها له»، بحسب «جعفر».