عادل وعمرو تركا فرنسا وهونج كونج ليزرعا "الخس" في مصر

كتب: رحاب لؤي

عادل وعمرو تركا فرنسا وهونج كونج ليزرعا "الخس" في مصر

عادل وعمرو تركا فرنسا وهونج كونج ليزرعا "الخس" في مصر

"الأرض لو عطشانة، نرويها بدمانا" مقطع شهير من فيلم "الأرض" يصور معاناة الفلاحين لري أرضهم بالماء، أو الدم، لكن يبدو أن تلك التضحية الكبيرة لم تعد ضرورية، فأبو سويلم ليس مضطرا بعد الآن أن يتعرض للتنكيل بسبب ري أرضه، ولا فؤادة، في فيلم " شيء من الخوف" عادت مضطرة أن تفتح "الهويس" لكي تسقي الأرض العطشى، فالحل أصبح بسيطا للغاية، وفعال على يد الصديقين عادل الشنتناوي، و عمرو بسيوني. عمرو الذي درس إدارة الأعمال في هونج كونج، وعادل الذي تخصص في "تطوير الأعمال" بفرنسا، عادا إلى مصر ليعملا في مجال مختلف تماما، هو الزراعة، فلا يتصور الرائي أن يكون الشابين في ملابسهما العصرية "فلاحين" يكسبان رزقهما من الزراعة، لكن عادل وعمرو يعتمدان على طريقة مختلفة تماما في الزراعة، لا تضطرهما إلى التعامل مع الطين والديدان والمبيدات والمياه الملوثة. على مساحة فدان بدأ الصديقان مشروع "الزراعة المائية"، ويقول عادل: "بنزرع الورقيات الخضراء زي الخس، والأعشاب، بنوفر 97% من المياة المستخدمة في الزراعة العادية، والمتر المربع بينتج 8 مرات أكتر من الزراعة العادية برضو". بحماس يحكي عادل قصة المزرعة الصغيرة، ففي الوقت الذي يقضي فيه آلاف الناس وقتهم في لعب "المزرعة السعيدة" على الإنترنت، امتلك الثنائي الشاب مزرعتهما الحقيقية. يعتقد البعض أن "الزراعة المائية" مسألة مستحدثة، لكن عادل وعمر يؤكدان أن المصريين هم أول من اخترعها: "عملنا بحث واكتشفنا إن الفراعنة هم أول ناس استخدموا نهر النيل في الزراعة جواه، على المياة مباشرة بدون تربة، بعد كدا خدها الغرب وطورها"، ويعدد عادل مميزات هذا النوع من الزراعة: "مش بنستعمل أي مبيدات حشرية، المكافحة بتكون بيولوجية، بحاجات زي محلول التوم وغيره". كثيرا ما يتلقى الصديقان أسئلة حول سر التحول المفاجئ في مسيرتهما المهنية، فيرويان القصة: "عمرو بسيوني كان مهتم بالزراعة، ولما رجع من هونج كونج فكر يبدأ مشروع خاص بيه، واختار الزراعة لانها مجال مش كتير بيهتموا بيه رغم أهميته، خاصة مع تآكل الرقعة الزراعية في مصر، بدأ يجرب المشروع في بيته وبعدين نفذناه فعليا على مساحة فدان". المزرعة التي انطلقت على طريق (مصر- الإسكندرية) الصحراوي، قامت على أرض صخرية، تم استئجارها من صاحبها الذي لم يكن يعرف ماذا يفعل بها: "لا كانت صالحة لبناء ولا لزراعة، إحنا استفدنا منها، ونقدر نستفيد من كل الأراضي غير الصالحة لأي شيء". يقال عن منتجات عادل وعمر أنها باهظة، فالخسة الواحدة بـ أربعة جنيهات، لكنهما يصححان: "هامش الربح مش ضخم، وزراعتها بدون كيماويات ومواد ضارة مكلفة جدا". يتمنى الصديقان لو يتوسعان في مشروعهما حتى ينخفض السعر، ويتم ضغط ثمن الإنتاج: "نفسنا مصر كلها تاكل أكل صحي مايجبلهمش أمراض، في ناس زينا كتير عاملين مزارع زراعة مائية، لكن احنا بس تقريبا اللي اختارنا نشتغل على السوق المحلية بس، وما نلجأش للتصدير عشان نجني الأرباح".