بروفايل| «العبد».. أستاذ فى ساحة حرب

كتب: محمد الأبنودي

بروفايل| «العبد».. أستاذ فى ساحة حرب

بروفايل| «العبد».. أستاذ فى ساحة حرب

لم يكد يأخذ نفساً عميقاً بعد أن خمدت نيران ثورة عارمة شنّها الطلاب ضده بسبب الأطعمة المسمّمة التى قُدمت لهم كوجبات فى مدينتهم الجامعية، حتى فوجئ بثورة أخرى أشد وطأة من السابقة، بل إن نيران تلك الأخيرة كانت من النوع الحقيقى، الذى طال مبانى كليات الجامعة، ولكنها هذه المرة لم تكن بسبب طعام مسموم، ولكنها عقول مسمومة لطلاب «الجماعة» رأت فى تعطيل الدراسة وإشعال النيران فى مبانى الكليات الطريقة المثلى للاعتراض على وصفهم، بالإرهابيين وبقرار رسمى. جلس الدكتور أسامة العبد رئيس جامعة الأزهر، فى مكتبه بمدينة نصر، ينظر فى حزن إلى دخان متصاعد من أبنية بعض الكليات بالجامعة، وإلى طلاب الجماعة الإرهابية وهم يطلقون الأعيرة النارية فى الهواء، ويروّعون الطلبة فى أول أيام امتحانات نصف العام، ولكنه قرر فى النهاية أن يتحدى إرهاب طلاب الجماعة الإرهابية، وأن يصرح بأنه لن يسمح لأحد بتعطيل الدراسة فى الجامعة.. وبالرغم من أن الموقف العصيب الذى تمر به الجامعة الآن، يضع إدارتها، وعلى رأسها «العبد»، فى مواجهة غضب طلابى مُرتقب بسبب النية المبيتة لطلاب الإخوان لتعطيل الامتحانات باستمرار افتعال الأزمات وحرق المنشآت، فإن الرجل الذى عمل فى السلك القضائى لمدة ليست بالقصيرة أصدر حكماً مفاده أنه لن يترك الإرهاب يزلزل منارة الإسلام، وأن العمل داخل الجامعة سيظل مستمراً. ورغم هذا، فلا يملك «العبد» سوى التهديد للطلبة بأنه سيتم التحقيق مع أى طالب يثبت تورطه فى أعمال العنف التى شهدتها الجامعة، مبيناً أن تلك الأحداث لن تثنى إدارة الجامعة عن الاستمرار فى عقد الامتحانات، واتخاذ كل الإجراءات لتأمينها مع الأجهزة المعنية، وهذه الأحداث جعلت «العبد» يجرى اتصالاً يستغيث بوزير الداخلية لتعزيز قوات الأمن بالجامعة للسيطرة على الشغب الطلابى من طلاب الإخوان بالجامعة، بسبب أعمال التخريب وحرق الكليات من قِبل طلاب الإخوان. عُيّن أسامة محمد محمد حسن العبد، بواسطة المجلس الأعلى للقوات المسلحة برئاسة المشير حسين طنطاوى عام 2011 رئيساً لجامعة الأزهر، وُلد الرجل عام ١٩٤٩، فى قرية كفر سعد بمحافظة دمياط، والتحق بالأزهر الشريف وأتم حفظ القرآن الكريم، وحصل على درجة الليسانس عام ١٩٧٥ من كلية الشريعة والقانون. وعُين وكيلاً للنائب العام عقب تخرّجه، واستمر فى السلك القضائى حتى عام ١٩٨٥. يرى «العبد» أن الدعوات للإضراب عن الدراسة فى الجامعة التى دعا إليها طلاب الجماعة الإرهابية «حرام» شرعاً، ويفنّد ذلك بأن الطلاب الذين يرتكبون أعمال العنف والتخريب فى «الأزهر» تم «اختطافهم» بعيداً عن منهج الأزهر الوسطى.