الوطن في منزل البغدادي ناجح القتيل المصري بالسعودية
الوطن في منزل البغدادي ناجح القتيل المصري بالسعودية
- البغدادي ناجح
- القتيل المصري
- السعودية
- القوى العاملة
- دمياط
- البغدادي ناجح
- القتيل المصري
- السعودية
- القوى العاملة
- دمياط
حالة من الحزن والأسى خيمت على أهالي عزبة عطا الله بدائرة مركز الزرقا في محافظة دمياط، مسقط رأس البغدادي ناجح، الذي يبلغ من العمر 24 عامًا، عامل مصري، لقي مصرعه خلال عمله كحارس في المملكة العربية السعودية، وذلك بعد قتله بطعنات متفرقة نافذة بالصدر والرقبة أسقطته في بركة من الدماء ليلفظ أنفاسه الأخيرة.
البغدادي ناجح، كان ينتظر عودته بفارغ الصبر لمسقط رأسه في دمياط، ليكمل نصف دينه ويحتفل بخطوبته، ولكن القدر لعب لعبته وباغت أسرته، التي كانت تنتظر عودته لتقديم الشبكة لمن يرغب في الزواج بها، ليلة أمس، كما وعد أسرته، ولكن عاد جثمانه وتحول الفرح لمآتم.
"سافر نجلي قبل عامين ونصف للعمل كسائق خاص في السعودية، ولم يعود في إجازة إلا سوى مرة واحدة فقط، ولكن كان يتواصل معنا يوميا ليطمئنا عليه أولًا بأول".. هكذا بدأ والد القتيل ناجح البغدادي إمام بالأوقاف حديثه لـ"الوطن"، ثم صمت للحظات وعاد يقول والدموع تملأ عينيه، إن نجلي كان يشعر بالراحة في عمله، وأحيانًا كان يشتكي من إرهاقه الشديد بسبب ضغط العمل، ووعدنا خلال اتصالاته في الفترة الأخيرة بنزوله مصر يوم 30 نوفمبر 2018، لكي يحضر حفل خطوبته.
"شقته كنت مشطبها وكان دائمًا يتواصل معنا للاطمئنان على أحوالنا، وفي ليلة الحادث ظل يتحدث معنا لمدة ساعتين قبل أن يخلد للنوم، ولم يتصل أي مسؤول بنا، ولكن زملائه في العمل فقط هم من أخبروهم بتفاصيل الحادث الأليم" تفاصيل جديدة يرويها والد الشاب المقتول في السعودية.
ووسط حالة من الحزن الشديد والدموع تنهمر من عينيه، تذكر كلمات والده القتيل: "أنا هسافر عشان ظروفنا صعبة وسأعمل باجتهاد عشان نبني بيتنا وأجهز شقتي للزواج"، مشيرًا إلى أنه سافر بالفعل وعمل باجتهاد ولكن عاد جثة هامدة بدلًا من أن يحضر حفل زفافه، قائلًا: "هدفنه بأيدي في القبر، وكل ماكنت أقول له هجهز لك شقتك كان يقول لا بلاش يا بابا، وكأنه كان يشعر لأنه سيلقى ربه مبكرًا.
وأضاف والده: "ابني كان أب وأخ لي، وكان كل شيء لنا في الدنيا عمره ما كسر حد فينا بكلمة واحدة ودائمًا كان يحتوينا"، مؤكدًا أنه لا ينظر إلى القصاص، ومن قتل نجله عليه قتله بنفس الطريقة أمام عيناي، ولم أعرف إذا تم القبض على مرتكب الواقعة حتى الآن أم لا.
بجلباب طويل وعمامة الأزهر التي لا تفارق رأسه، جلس السعيد البغدادي مجهشا بالبكاء بجوار شقيقه التوأم والد القتيل، يتذكر حديثه معه: "عمري ما شوفت في أدبه وأخلاقه وجمال طلعته كان ابن موت بجد لا أنسى حديثه لي حينما قال يا عمي نفسي أعمل مشروع يجمع ولاد العائلة وأعمامي ووالدي يديرونه ليرتاحوا من المتاعب التي واجهونها طوال حياتهم وحتى يجمع العائلة مع بعضها البعض".
بينما قال عم القتيل: "لن نقبل ببديل عن القصاص ونجلنا كان بمثابة ابن للأشقاء السبعة، فقد كان بألف رجل عمره ما زعل أحد فقد كان ابن موت من يومه فنحن مؤمنين بأن لكل أجل كتاب ولكن الله لم يعطي تصريح لأحد يقتل حد أو يعتدي عليه"، مشيرًا إلى تحرك وزير القوى العاملة محمد سعفان، والقنصلية ثاني أيام الحادث.
وأعرب عم القتيل عن استياءه من عدم تحرك الأجهزة المعنية أو تواصل أي من المسؤولين في محافظة دمياط معهم، بعد مقتل نجلهم، مضيفًا أن الدكتورة منال عوض محافظ دمياط، تحركت من أجل بائعة الخضار التي قلب لها بطاطس وطماطم في حملة مرافق، في حين أننا فقدنا نجلنا بني أدم من لحم ودم روح يهتز لها عرش الرحمن وليس بطاطس وطماطم، ورغم ذلك لم نتلقى عزاء من أحد بالمحافظة.
وأوضحت والدة القتيل فاطمة مسعد، 42 عامًا، إن نجلها كان عكازها وروحها وكل شيء تمتلكه في هذه الدنيا، وفي غمضة عين ذهب ولم يعد، مشيرًا إلى أنه قبل وفاته بساعات تواصل معهم وطالبها بتوجيه كاميرا الهاتف على والده ليطمئن عليه ويطالبه بعدم انفعاله مطلقًا".
وتابعت والدة القتيل: "كان ليل ونهار يتواصل معنا عبر الهاتف، حيث إنه كان يجلس بمفرده بمنطقة رماح أعلى جبل وسبق له قتل ثعابين في مكان إقامته قبل سفره كان يساعدني في عمل المنزل ولم أشعر يوما أنه نجلتي الكبرى تزوجت وتركتني".
وبوجه صارم وعينان محدقتان يجلس السعيد ناجح البغدادي، الذي يبلغ من العمر 19 عامًا، طالب بالثانوية الأزهرية، وشقيق الشاب القتيل، قال إنهم ينتظرون وصول جثمان شقيقه في صالة منزلهم الكبرى، موضحًا أنه طالبه في أخر اتصال هاتفي دار بينهما: " شد حيلك وساعد بابا وبلاش تزعله وكان يوصيني في كل اتصالاته دائمًا على والديه".





