جميلات هن فوق الثلاثين

كتب: مصطفى عبد الله

جميلات هن فوق الثلاثين

جميلات هن فوق الثلاثين

لم يهتز قلمى يوما مثلما يحدث وأنا أكتب هذه المقالة، كنت أبحث على الإنترنت عن فيلم أجنبى فكرته جديدة، فأنا من الخارجين عن المألوف، جذبنى فيلم قصته قد تكون غريبة ليس فقط عندنا كشعب مصرى ذي طابع شرقى، ولكنها غريبة حتى فى المجتمعات الأجنبية، هذه الفكرة جعلتنى أسرح وأقارن الواقع بالخيال، القصة عن شاب عشرينى يحب امرأة فى الثلاثينات، ويبقى هذا الحب فى الخفاء خوفا من نظرة المجتمع لهما، ذلك النوع من الحب الذى لا يستوعبه الكثير من البشر، بل وفى أغلب الأحيان يتعاملون معه على أنه من المحرمات، أو انحرف، لكننى لم أره كذلك، تعال معى نفكر من منظورنا الشرقى المتدين، ما رأيك برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فقد أحب السيدة خديجة وهى تكبره بعدد لا بأس به من السنين، فهل كان هذا انحرافا فكريا، طبعا لا، يظل شيوخنا الأجلاء يتجادلون عن زواج البنات، فى سن التاسعة أو عند البلوغ، لكنهم لا يتحدثون إلا قليلا عن زواج الكبيرات فى السن رغم أنها أيضا سنة حسنة، لمن يريد أن يتزوج امرأة حقيقية، وأن تكون له حياة زوجية مبنية على المشاركة، أما الجزء العقلى والواقعى لو ربطناه بهذا التفكير الدينى السوى فإن بنات هذا الجيل هن من يستحققن الاشمئزاز الحقيقى، هذا التفكير المنحرف الذى أصبح بنات هذا الجيل يعتنقنه فى التملق والتلون حتى يوقعن بـ"العريس المناسب"، غير عابئات بأحلام هذا الشاب وطموحاته وأفكاره، إنما فقط "لازم اتجوز"، أصبحن اليوم ليس لديهن أي طموح سوى الزواج من شخص مناسب قدر الإمكان هذه الكمية من السطحية التى أصابت هذا الجيل، فبنات هذه الأيام يمتلكن من المعتقدات والأفكار وقلة الخبرة بالحياة ما هو كفيل بتحويل حياتك الزوجية إلى جحيم حقيقى، انظر بنظرة عميقة إلى البنات فى الشوارع والجامعات، نظرة متأنية محللة، تعلم لماذا راقتنى فكرة الزواج من امرأة ناضجة، بنات هذه الأيام ليس لديهن طموح، ليس لديهن انجازات، إلا أنهن قد ولدتهم امهاتهن جميلات جمال خارجى مظهرى سطحى، يذوى مع مرور الزمن، وعندها لن تجد من تشاركك الأفكار، لأنهن وللأسف لم يحاولن اكتساب أي خبرات فى الحياة سوى المكياج والخروج و"الفرجة على الأفلام"، هناك احتياجات أخرى للرجل غير الجنس، معنويا وفكريا يجب أن يشبعها، وإلا فلم تجد المقاهى مكتظة بالرجال، السبب بسيط، هم لا يجدون من يتحدثون معه فى البيت، فيخرجون يجلسون مع رفاقهم وأصدقائهم لحاجتهم الشديدة لإشباع حاجتهم الفكرية، وتجدهم دائما يروقهم التحدث مع زميلاتهم فى العمل وهذا ينم عن فراغ فكرى تركته الزوجة بسبب قله الخبرة والتفكير السطحى جعلنى ذلك انظر لتلك المرأة فوق الثلاثين بكثير من الاحترام فهى تملك ذلك الجمال مثلها مثل أي بنت، لكن هذا الجمال جمال أكثر إشراقا، فهى تمتلك من الخبرة فى الحياة ما هو كفيل بإبقائك داخل المنزل، وتوديع الأصدقاء، إلا فى المناسبات، تلك المرأة لديها الرقة ممزوجة بالحزم، ذلك الجمال الممزوج بالوقار، العقل الذى يستطيع التخاطب معك، هى فعلا تستطيع أن تحتويك بكل جموحك وعنفوانك، هى شريكة حياة مثالية لمن يريد أن تكون لديه حياة زوجية مثالية.