"العام ٢٠٤٣.. ثلاثون عامًا علي ثورة التطهير الكُبرى، عشرة على بلوغ حفيد المُرشد".
——--------
نحن سادة العالم الآن.. إيه.. تتساقط الأيام كقطرات المطر في نهر الزمن .. إلخ من هذه التعبيرات المُبتذلة، حقيقة أقرتها البشرية مُرغمة رغم كل فرص الاختيار.
انقرض الأرضيون مع الوقت وبقينا نحن، الأمر يشبه فيلم "كوكب القرود"، الذي ذكر مرسي مرة أنه فيلمه المُفضل بإيعاز من المُرشد بالطبع.
نعم، أعترف أن مرسي كان "غلطة"، وبدايات أي شيء تحمل معها الكوارث، لكننا أعدنا تنظيم الصفوف، تغلغلنا بين الشقوق فملأنها، كان لابد أن نفيض عن الحواف لنُغرق كل شيء، لأننا "أكثر سماجة" من أن نختفي.
لا داعي للاستطراد، فأنا هنا أكتب مُذكراتي لأُعيد توثيق هذا المرحلة كما يجب..
الفن مثلًا .. رباه، لم أستطع أن أتحمل رؤية عدد من هراء "أخبار الأدب"، كيف كان يحيا هؤلاء بهذا القدر المروّع من العمق؟ كان لابد أن ننخر في بدن هذه الأمة المُتهالك بطبعه فنُعيد كتابة التاريخ كما نرى.
بدأ الأمر بمحو أسطورة "الشعب خفيف الظل" من الذاكرة، السخرية تخلق طريقا للحياة، تمنح أملًا زائفًا، والأمل كان عدونا الأول، لذا تولى رجال الإخوان من أجيال البلتاجي والكتاتني وزارات حيوية مثل الثقافة والإعلام.
بدأنا بضربة معلم حقيقية، بعد أن حوّلنا أخبار أدبهم إلى "الأدب والأخلاق"، فامتلأت صفحاتها بعظات إمامنا الجليل، وبالطبع لم نجد أفضل من "وزير إعلامنا" ليترأس تحريرها لإنه ببساطة "بيعرف يقول فين".
تولى كبار رجال الحزب بنفسه تقديم نشرات الثانية والسادسة والتاسعة، فهجر الناس التليفزيون إلى غير رجعة.
أعدنا - بذكاء- البرنامج الشهير القديم "نادي السينما".. وإن اهتم فيه بعرض روائع "نوليوود".. أو السينما النيجيرية يا جهلة.
اهتممنا كثيرا بوزارة الرياضة، فحوّلنا كل مراكز الشباب إلي أوكار لتعليم فن "التريكو" وبالتالي تحول "البروفر" إلي زي وطني صيفًا وشتاء.
المعارض التشكيلية تم تأجيرها لنخاسين أعادوا إلى المهنة مجدّها القديم، فازدهرت تجارة الرق، لم يجدوا بالطبع أفضل من الممثلات كلحم أبيض "مربرب".
وبالتبعية بدأت مرحلة "عنكبة السينمات".. فعشش العنكبوت على الجدران والعقول، وانتهى الأمر إلى سينما إخوانية تعرض فيلمًا يتيمًا مُكررًا عن رحلة صلب "وحيد حامد".
كانت أيام مجيدة بحق.
بالطبع لم يكن هذا كل شيء، كان في جعبتنا الكثير الذي سأتحدث عنه تباعًا، لكن يجب أن أذهب الآن، جُدران كثيرة تنتظر أن تُهدم، كان "الجرافيتي" هو الكابوس المقيت الذي أنهى كل شيء.
القاهرة
مدير إدارة مُكافحة المصريين بأمر الخلافة.