بكاء وعويل في منازل ضحايا مركب السويس الغارق.. والأهالي: ولادنا فين؟
بكاء وعويل في منازل ضحايا مركب السويس الغارق.. والأهالي: ولادنا فين؟
- أسر الضحايا
- اتصال هاتفى
- التواصل الاجتماعي
- الجهات المعنية
- الصدمة النفسية
- العثور على حطام
- القبض على
- القوات البحرية
- أثاث
- أحداث
- أسر الضحايا
- اتصال هاتفى
- التواصل الاجتماعي
- الجهات المعنية
- الصدمة النفسية
- العثور على حطام
- القبض على
- القوات البحرية
- أثاث
- أحداث
بكاء وعويل لم ينقطعا قط بمنازل أهالي ضحايا مركب ياسين الزهيري المفقودين في محافظة السويس حيث خيم الحزن والأسي على منازل أسرة الـ14 صيادًا، فلا صوت يعلوا فوق صوت ذويهم منادين "ولادنا فين؟؟" فيما خيم الحزن على أهالي مدينة عزبة البرج وقرية كفر حميدو تحديدا مسقط رأس الضحايا مطالبين القوات المسلحة بإرسال طائرات للبحث عن ذويهم المفقودين.
"الوطن"، التقت عدد من أسر الضحايا، فبداخل منزل متواضع مملوك لحسن إبراهيم أبو جمعة أحد البحارة المفقودين افترشت السيدات الأرض تبكي فيما غابت زوجته عن الدنيا من الصدمة النفسية التي لحقت بها بعد فقدان زوجها وعائلها الوحيد فيما اتشحت السيدات بالسواد هذا وقد أصابت الصدمة الأبن الأكبر للفقيد وبات رافضا الحديث مع أحد أما طفله الصغير الذي لا يتخطى عمره الـ3 سنوات لازال يلهو هنا وهناك لا يعلم عن الكارثة شيء ولا ينطق سوى بـ"بابا حبيبي فين؟" ممسكا بأشياءه.
على أحد المقاعد بشقة الفقيد يجلس أحمد عبد القادر طرابية، 54 عامًا، أحد أقارب حسن أبو جمعة، 53 عامًا، أحد المفقودين على متن المركب، ينظر للطفل الصغير وعيناه "منهمرتان" بالدموع لا يقوى على الرد على صغير الفقيد من هول الكارثة.
يقول أحمد لـ"الوطن": للأسف لم يكن يعمل أبو جمعة صيادا من قبل فتلك المرة الأولى التي يسافر فيها للعمل على متن مركب بعدما ترك مهنته كأسترجي أحد حرف صناعة الأثاث بعد تدهور الصناعة وضعف الدخول ونظرا لكونه أب لـ3 أطفال لم يكن أمامه بابا أخر سوى البحث عن مصدر أخر لكسب الرزق وكان الصيد قبلته الأخيرة ولم يكن يعلم بمصيره المحتوم وللأسف لم يتواصل معنا أي مسؤولين بعد لطمأنتنا على ذوينا مطالبا القوات المسلحة المصرية بإرسال طائرات للبحث عن المفقودين .
ويضيف أحمد قائلا: علمنا بخبر غرق المركب من الناس الذين على صلة بطاقم المركب حيث انتظرنا جميعا عودتهم حتى الجمعة الماضية فلم يعود أحد فشعرنا وكأن شيء قد حدث ثم علمنا بعد ذلك بالعثور على حطام للمركب حيث يجرى البحث عنهم حاليا بمعرفة 10 مراكب في السويس.
وتلتقط أسماء طرابية، حماة الفقيد، طرف الحديث قائلة: قبل رحلته الأخيرة أوصى شقيقه على أسرته متابعة أخر مرة شوفته قبل سفره بأسبوع حين قمت بزيارة لنجلتي للاطمئنان على أحوال أسرتها، مشيرة إلى إجراءه اتصال هاتفي الأربعاء الماضي بزوجته ليبلغها بانتهاء رحلته الخميس الماضي وهو ذات اليوم الذي غرقت فيه المركب وعلى الرغم من تواجد مركبين أخرين معاهم إلا أنهم عادوا بسلام وأثناء تحرك المركب التي كان على متنها البحارة الأربعة عشر أصطدم بهم ببابور، في منطقة رأس غارب على حد قولها.
بوجه بائس جلس ناصر أبو جمعة على سلالم منزل شقيقه الأكبر في انتظار تلقيه أي معلومة تطمئن قلبه الملهوف قائلا: أخر مرة شاهدت شقيقي الأكبر وسندي قبل 10 أيام حينها قال لي هخرج في رحلة مع عدد من البحارة سعيا وراء الرزق نظرا لأن الظروف باتت صعبة وأنا أب لـ3 أطفال"، مرددا "هعمل إيه وأصرف على عيالي منين الشغلانة مش جايبة همها هنا" فقولت له "توكل على الله رزق هنا رزق هناك"، إلا أنني بعد أيام خلال مزاولة عملي كصياد بالبحيرة في دمياط فوجئت بناس جاءت لي تبلغني بفقدان شقيقي منذ يوم الخميس الماضي لم أستوعب الخبر فقولت لنفسي "ده المفروض كان يرجع يوم الجمعة ولم يأتي سترك يارب، كما جاء لي أولاده وأبلغوني بمحاولات تواصلهم مع والدهم يومين دون فائدة فبدأت البحث عن أصل الموضوع فتبين اصطدام بابور بالمركب ولا أحد يعلم عنهم شيء.
وطالب ناصر الجهات المعنية البحث عن شقيقه ومن معه لمعرفة هل لازالوا أحياء أم غرقوا وتوفاهم الله، متابعا "إحنا مش عارفين حاجة وبنموت مع كل لحظة انتظار خاصة وأن المراكب التي كانت معاهم عادت بسلام ويجب محاسبة قائد البابور المتسبب في الحادث ومحاسبته".
المشهد ذاته لم يختلف كثيرا بمنزل ناجي نوفل، والذي اجتمعت سيدات العائلة والجيران متشحين بالسواد فالأزمة هنا أفجع كثيرا خاصة وأن ريس المركب ونجل عمه ونسيبه ضمن المفقودين .
وجه شاحب وجسد منهك وعينان لا تتوقفان عن البكاء تجلس السيدة عزيزة شبانة والدة ناجي ناجي محمد نوفل36 عام الشهير بإسلام فى إحدي الغرف لجوارها نجلتها الكبري وإحدى الجيران الذين حرصوا على عدم تركها بمفردها لمواستها فيما جلسن باقي السيدات يواسين زوجته المنهارة وشقيقاته وأشقاء نجل عمه ريس المركب المفقود أيضا.
وتقول عزيزة، أم أحد المفقودين لـ"الوطن": مش عايزة غير ضناي قرة عيني ده أب لطفلين ياناس راح يسعي على رزقه ورزق أسرته ومش عارفين مصيره إيه ومش عايزة من الدنيا غير ضناي يرجع لحضني أنا بموت من يوم ما عرفت الخبر".
وأضافت: حدثنا الأربعاء الماضي في التاسعة والنصف مساءا وقال لزوجته هندخل السويس يوم الجمعة حيث إن رحلتهم كانت بمنطقة خليج السويس فأقصى رحلة له لا تتخطى 10 أيام وعلمنا الخبر من وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبة بإعادة نجلها لها مرة أخري وباقي البحارة لذويهم .
وغرق مركب تدعى "ياسين الزهيري" مملوكة لحسن عبد العال من مدينة عزبة البرج من محافظة دمياط وعلى متنها 14 صيادًا بينهم 13 من أبناء محافظة دمياط حيث جرى العثور على بقايا المركب من خشب وطاولة أسماك وذلك بخليج السويس باتجاه سيناء، وفقا لحسام وفدي، رئيس جمعية الصيادين بمدينة عزبة البرج، وكان آخر اتصال هاتفي الخميس الماضي مع طاقم المركب، مطالبًا بسرعة تدخل القوات المسلحة للمساعدة في البحث على المفقودين .
وبدوره نفى بكري أبوالحسن، شيخ الصيادين بالسويس، ما تردد عن العثور على جثامين 4 من المفقودين على متن مركب ياسين الزهيري بخليج السويس.
وقال "أبوالحسن" إنهم دفعوا بـ5 مراكب فضلا عن مساعدة القوات البحرية في البحث عن الصيادين المفقودين، مشيرا إلى العثور على متعلقات تخص المركب في عرض البحر.

