بروفايل| وزير التموين.. فى مكتبى مُرتشٍ

كتب: وائل سعد

بروفايل| وزير التموين.. فى مكتبى مُرتشٍ

بروفايل| وزير التموين.. فى مكتبى مُرتشٍ

على المكتب تراصت الملفات، يوم طويل من العمل ينتظر الدكتور محمد أبوشادى وزير التموين، قبل أن يبدأ يومه جاءه الخبر «ضباط من هيئة الرقابة الإدارية يلقون القبض على مدير مكتب الوزير أثناء تلقيه رشوة من أحد المواطنين، لتسهيل استخراج رخصة مخبز له بالمخالفة للقانون». يفتح الوزير فمه ليعلق بثلاث كلمات فقط لا غير «اللى غلط يتحاسب»، ثم يعود ليواصل عمله فى انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات. بالتأكيد لم يكن «أبوشادى» الذى عمل 35 عاماً كضابط بمباحث التموين، وتدرج فى المناصب فعمل مديراً للإدارة العامة لمباحث التموين، فمدير قطاع التجارة الداخلية، قبل أن يدخل الحكومة وزيراً للتموين فى وزارة الدكتور حازم الببلاوى يتوقع أن يتورط مدير مكتبه فى قضية من هذا النوع، رغم أنه يعلم تمام العلم أن مرؤوسه ليس معصوماً من الخطأ، وأن الوزارة التى يجلس على قمتها تعد باباً مضموناً للفساد للذين يختارون السير فى هذا الطريق. يأتى خبر القبض على مدير مكتب أبوشادى فى الوقت الذى تنهال فيه مطالب المواطنين على الوزارة، فور تولى أستاذ الاقتصاد والمالية العامة مقاليد وزارة التموين، بالقضاء على الفساد الذى تجذر فى الوزارة، والذى أثر على سوء حالة السلع التموينية المدعمة التى يحصل عليها أصحاب البطاقات التموينية، ونقص الأوزان فيها، وامتداد ذلك الفساد إلى صلاحية بعض الأقماح التى تستخدم لإنتاج رغيف الخبز للاستهلاك الآدمى بسبب تخزينها فى الشون الترابية، وقيام بعض ضعاف النفوس من أصحاب المخابز بتسريب الدقيق للسوق السوداء، وإهدار ما يقرب من 50 مليون رغيف يومياً لتذهب علفاً للحيوانات. ولم يقتصر الفساد على ذلك فقط، بل امتد لعمليات تسريب البوتاجاز والسولار للسوق السوداء، وشراء جهاز تنمية التجارة الداخلية لمواقع أراضٍ عليها تعاملات وضع يد من مواطنين، فضلاً عن فساد الأسواق، واستمرار حالات الجشع والاحتكار والسلع مجهولة المصدر. فى المقابل يواجه الوزير حرباً شرسة من تجار الخضار والفاكهة فى تحدٍّ واضح لمحاولة ضبط أسعارها، والتى فاقت حدود وإمكانيات المواطنين البسطاء بتحدى قرار التسعيرة الاسترشادية التى تضعها الوزارة كل أسبوع، فضلاً عن ضغط مصدّرى الأرز لفتح باب التصدير الذى يصر الوزير على إغلاقه لحين توفير احتياجات البطاقات التموينية أولاً. على أن تصريحات الوزير بعد القبض على مدير مكتبه جاءت لتؤكد أنه عازم على مواجهة الفساد المالى والإدارى والشخصى داخل الوزارة، خاصة أنه كان قد أعلن أن استئصال الفساد من جذوره واجب، ودعا المواطنين إلى إبلاغ الوزارة والأجهزة الرقابية عن أى شبهة فساد تواجههم فى أى تعامل مع الوزارة.