جاءت إلي إحدى الفتيات وهى تسألنى: كيف أجذب شريك حياتى؟
هى فتاه جميلة ذات مستوى اجتماعى متميز، ولديها كاريزما وحضور، فى بادئ الأمر استعجبت كثيرا، كيف لمثل هذه الفتاة لا تجذب شريكها، فأنا أعرف كيف يفكر الرجال وأعرف أنها زوجة مناسبة جدا للكثيرين، لكن لماذا لم تجذب حتى الآن.
ومع التحدث الكثير ومع الاسترسال فى الحديث، وضعنا أيدينا على مكان العلة، فهى لا تترك فى حياتها مساحة لشريك الحياة، تعمل كثيرا، محبة جدا لعملها، وتتحدث عنه دائما وتلبس ملابس رسمية كثيرا، ما يترك انطباعا لدى الرجال أن هذه أمثال هذه الفتاة لا تفكر فى الزواج، ولو أعجب بها البعض سيقرب منها من جانب العمل لا من جانب آخر، فهى بداخلها لا ترفض الارتباط بل تنتظره، لكن ما تفعله لا يتلاءم مع ما تتلقاه، فهى تنتظر الحب والارتباط وتعمل على صده فى نفس الوقت، نحن كمعشر الرجال نكره الرفض فنستطرق الأبواب قبل الإفصاح بالإعجاب والارتباط، ومثل هذه الفتاة يعتقد الرجال أن بابها موصود، وحياتها للعمل، ونستغرب بعد وقت عندما نعلم بارتباطها وكأننا وضعنا حدا عليها ألا ترتبط وتحب، كما ذكرنا من قبل، أي فكرة تتشكل حول الهالة الموجودة خارج الجسد، فخوفها من عدم الارتباط مع رغبتها مع ملابسها الرسمية مع ملامحها الجادة، تعطى للآخرين انطباعات متعاكسة وغير محددة، ما يجعل الآخر يبعد أو يتردد فى الارتباط أو حتى الإفصاح.
عليك ترك مساحة لشريك حياتك بعقلك وحياتك حتى ينجذب، فالعقل يعمل بمبدأ ملء الفراغات، فالأم فى المنزل تقلق كثيرا على ابنتها وتتصل بها لأنها تملك الفراغ، فتحاول ملأه بالسؤال والاطمئنان على أولادها، أما الأولاد فيملؤا فراغهم بالدراسة، وحكايات أصحابهم، وبعد التخرج يملأ العمل فراغه، أو يلجأ للجلوس على المقاهى لساعات.
قد تملأ فراغك إيجابيا أو سلبيا، الرجل الذى يفقد حبيبته قد يلجأ للإدمان لسد الفراغ الذى تركه الآخر، وفى حياتنا نحن نملأ فراغانا بطريقه واعية أو غير واعية، لذلك فالانغماس الشديد فى العمل قد يملأ فراغانا فلا نجد المساحة الكفاية لجذب الشريك، لذا اترك مساحة، فكر دائما فى أيام سعادة قادمة مع الشريك، وفى رحلة على شاطئ البحر الساحر معه، اترك له فى بادئ الأمر مساحة بسيارتك، ودولاب ملابسك، ولا تعمل طيلة الأسبوع، اترك يوما على الأقل لحياتك الشخصية
تمارس فيه ما تحب، وتسعد فيه لأعلى درجة، وتنتظر من يشاركك هذا الإحساس، هكذا تملأ العقول والفراغات، فنحن دائما ما ننتظر الشريك وهو ينتظرنا، لكن لا نفعل شيئا ولو بسيطا لجذبه، فابدأ بعد التفاؤل والدعاء، وتخيله وارسمه بيدك.