"إخوانوفوبيـا"

كتب: محمد تاج

"إخوانوفوبيـا"

"إخوانوفوبيـا"

الخوف من الطبائع المتأصلة فى حياة الإنسان قديما وحديثا، حيث الرهبة من الأشياء المحيطة صغيرة كانت أو كبيرة، وطبقا لمقولة "الإنسان عدو ما يجهل"، فقد كان الخوف هو بطل تلك المقولة وتبعاتها. قديما كان الخوف من أي شىء بعيد، ومن الظلام، وقد ربط الظلام بالأحداث الغريبة أو المرعبة، والمتحولين إلى وحوش غريبة فى المساء، ومن ثم يعودون إلى الطبيعة الإنسانية فى الصباح، وغيرها من المخيفات فى الحياة القديمة المتعلقة بالظلام. أما فى العصر الحديث، فانتقل الخوف من المجهول إلى الخوف من المعلوم، فصار الخوف من ركوب السيارات والسفن والطائرات، وكان للسينما أثرا كبير فى التركيز على تلك النقاط وغيرها من مثيرات الخوف فى نفوس الناس، مع تطور آلية العمل السينمائى وظهور الخدع السينمائية والبرامج الحديثة المساعدة لذلك، وتطورت العلوم الحديثة لتلخص لنا هذا الخوف وأنواعه العديدة والغريبة فى آن واحد، فتعددت بين الخوف من الأماكن المرتفعة للغاية أو المغلقة والخوف من الحشرات وصولا للخوف من الأماكن الشاسعة والأزهار اليانعة. لكن الخوف فى مصر أصبح له بعد آخر متزامن مع الأحداث الحالية، من عنف فى الجامعات من قبل طلاب "الإخوان" وما يتبعه فى الخارج من قطع للطرق وأذى للمارة أو السكان فى بيوتهم فى عدة مناطق فى مصر كما تطالعنا الأنباء وبرامج الحوار يوميا، بما أصبح يشكل فى نفوس المصريين نوعا جديدا من الفوبيا من قبل "الإخوان"، وهو ما جعلهم المتصدرين دوما لمانشيتات الجرائد والمجلات وافتتاحية كافة برامج "توك شو" بلا أي استثناء يذكر، وهو ما أراه خطأ فادحا، إذ إن الدولة المصرية أقوى من كل ما يقال، وتلك الوتيرة التى يسير عليها الإعلام، بأن الإخوان باتوا أقرب إلى مصاصي الدماء يذبحون سائقا فى أثناء مسيرة أو يعتدون على أدباء ومفكرين وفنانين فى الخارج. أعلم أن لهم الأثر الذى لا يمكن إغفاله فى تعكير مزاج الشارع المصرى، لكن يجب أن تكون الدولة واعية بكافة أجهزتها لكل الفئات الإخوانية الضئيلة، وإن زادت أعدادها فهى واهية فى كل الأحيان، وإن الدولة باقية وماضية إلى ما تريده جموع الشعب المصرى الأصيل من حياة أفضل واستقرار يساعد على تعويض كافة الخسائر الماضية سواء ماديا على مستوى الحالة الاقتصادية أو معنويا على مستوى الحالة الاجتماعية. لا يجب أن ننجذب إلى الأفعال الضعيفة من "الإخوان" وإن ظهرت كأفعال قويةـ ولا نصنع من أفعالهم المشينة فزاعة لنا قد تصيبنا بـ "الإخوانوفوبيــــــــــــــــا".