تداعيات أنثى

كتب: شهرت أبو المكارم

تداعيات أنثى

تداعيات أنثى

أقف والحيرة في انتظار انتهاء صلاحياتي، أثني أطراف أصابع قدمي لأرى ما تبقي لي، أو استبعد ما هو منتظر مني!!، كفرد.. كقرار.. كأنثى تحاكي دوران الفنار، تتتبعه، تنتظر مرساه، تتوخى حذرها منه تحسبًا من أن يسحرها مداه، فيُغرقها الانسياق في ظله وتكن هي مجرد ظل. فكما تنتمي إلى تاء التأنيث، فإلى أبعد حدود الفكر، تحتويها أنوثتها، يأخذها عقلها حيثما يذهب، ويُرهقها ذهابًا وإيابًا باحثًا عن مستقر.. ولا يرسى قلبها بنبضه على أعتاب قلب أحد ليسكنه.. فقد مل اللقاء والبقاء والفراق، مل حمل حقائبه طيلة الوقت، مل أن ينطرد ومل سخافة الجنس الآخر. باتت تتلذذ هي بالترحال بين الأحاديث والأقاويل تكد تكفيها.. تُداويها.. فلم تعد وحدتها تُشقيها، ورغمًا عنها يعافر كل من على بابها منتظريين همساتها، كلماتها، حتى ما تردد من ترهات نسائية، وإن كانت بالرفض!!. تتخبط هي بين أركان حياتها، لم تجهدها الحياة، وسكونها الدائم لم يعد يعني الصمت والانعزال، لكنها باتت تتفنن لغة الرؤى، وحده هو من كان يُحاكيها بنظره، يُغازلها بنظرة، ويُعاتبها بنظرة، قلما كان يطول بينهما حديث، فلم يجمعهما الكلام حتى في لذة أول لقاء. يُثقلها همًا، كم تتداعى أنوثتها علنًا، ويُثقل قلبها.. كم تُعافر في عناء كي تطوي ما كان وكيف كان هو؛ لأنها كما كان هي كانت.. انتسبت للفعل الماضي كما انتسب، فقط يُرهق حواسها تذكره، ويرهقها كم تناظر وزرها جهرًا وسرًا، فلم يعد للعشق دلال عليها، ولم تعد تعنيها عفوية غرامياتها، فلقد أقصت ملامح نية الحنين للآخر بملء إرادتها.