فشل الجامعات يجبر الطلاب على اللجوء لـ«السنتر»: نار الدروس ولا جنة المدرجات

كتب: هدير ناجى

فشل الجامعات يجبر الطلاب على اللجوء لـ«السنتر»: نار الدروس ولا جنة المدرجات

فشل الجامعات يجبر الطلاب على اللجوء لـ«السنتر»: نار الدروس ولا جنة المدرجات

احتلت «كورسات السناتر» المركز الأول فى قائمة البدائل التى يلجأ إليها طلاب الجامعات لتحصيل أكبر قدر من المواد العلمية، والحصول على أعلى الدرجات، وذلك على الرغم من التكلفة المادية المرتفعة. وبينما تحاول الدولة مواجهة بيزنس السناتر ومطاردة إمبراطوريته، يرى الطلاب أنها توفر لهم ما فشلت فيه الجامعات، من دراسة جدية، وتحصيل علمى أفضل.

اعتاد محمد ناجى، طالب بالفرقة الرابعة بكلية الحقوق، جامعة عين شمس، الذهاب إلى أحد مراكز الدروس. وفى يوم بدا الأمر عادياً، لكن مع اكتمال العدد وبدء المحاضرة، فوجئوا بأمر غريب: «فجأة لقينا حركة مش طبيعية فى المكان، والإدارة قفلت الأبواب علينا وحبستنا جوه، وبعدها لقينا الشرطة حول المبنى، ولما لقيوه مقفول مشيوا».

يتساءل ناجى عن جدوى تلك المطاردات، بينما يرى أن السنتر يقدم مادة دراسية أفضل من الكلية، مؤكداً: «مش فاهم بيقفلوها ليه؟! أنا بحضر فى السنتر على طول لأن القاعة أصغر من المدرج، فبنشوف البورد بوضوح، وصوت اللى بيشرح بيبقى أعلى، ولو فيه حاجة مش فاهمها بيعيدها تانى، لكن فى الكلية لو سألنا الدكتور عن معلومة بيهزأنا، ده غير إن بعض الدكاترة مش بيرضوا يخلونا نكتب وراهم وبيقولوا انتوا كبرتوا ع الكلام ده، يعنى ولا بنسأل ولا بنكتب».

{long_qoute_1}

على عكس أسعار كورسات الكليات العملية تماماً، يقول ناجى عن تكلفة الحصص: «تبدأ من 10 لـ40 جنيهاً، ودى أسعار رخيصة جداً بالنسبة لباقى الكليات، والحصة ساعتين»، أما عن من يتولى مهمة التدريس، فيوضح: «اللى بيشرحوا على طول معيدين، ونادراً لما يبقى فيه خريجين أو طلبة».

رحمة هشام، طالبة بكلية تجارة القاهرة، تقول: «اللى بيدرّسوا فى السناتر طلبة زينا وأوقات معيدين، وأغلب اللى بيدرّسوا فى سناتر قريبة مش بيبقوا متخصصين»، مضيفة: «باخد هناك محاسبة وإحصاء، لكن المواد النظرية باخد فيها مراجعة بس».

كما تختلف أسعار الكورسات الخاصة بكلية التجارة باختلاف المواد والأماكن، فتوضح رحمة: «كل سنتر ليه أسعاره، وسعر الحصة من 30 لـ50 جنيه، والترم من 300 لـ600 جنيه». وتوضح سبب تفضيلها للسنتر على من الجامعة: «مواعيد المحاضرات مش متناسبة مع مواعيد شغلى، فببقى ضامنة أكتر حضور الكورس عشان مفيش حاجة تفوتنى، لكن فيه ناس تانى بتستسهل الكورس عن الحضور فى مدرج». تتفق معها «ش. ق»، طالبة بكلية صيدلة القاهرة، فتؤكد أن بعض المحاضرين فى السنتر طلبة، والبعض الآخر معيدون، موضحة أن الفترة الأخيرة تغير الوضع بالسناتر: «بيتعاملوا معانا كأنهم بيهربونا، وبيغيروا الأماكن والمواعيد من غير ما يقولوا لنا، والمواعيد دى مش بتكون مناسبة لناس كتير، وده على عكس المعتاد، إحنا اللى كنا بنحدد المواعيد مع الدكتور».

تضيف الطالبة بالفرقة الرابعة: «التغيير ده بقاله حوالى أسبوع، ولما سألنا قالوا لنا عشان فيه تفتيش وهنفضل كده كمان أسبوعين». وعن نقل السنتر للحصص فى أماكن مختلفة تقول: «بنتنقل لأماكن هما بيأجّروها وبتكون فى نفس المنطقة، يا إما شقق يا إما سنتر تانى». تختلف الأماكن باختلاف عدد الطلاب، فتوضح: «العدد بيختلف حسب الدكتور والمواد، بعض المواد بنبقى 200 فى المعاد الواحد، وفيه مواد تانى ممكن نبقى 50 طالب فقط». وتختلف الأسعار بين مادة وأخرى حسب الدكتور، بينما ما يدفعه الطلاب للسنتر ثابت: «تكلفة المادة بتبقى ما بين 1200 و1850 جنيه، وبندفعهم للدكتور مقابل حصتين فى الأسبوع، وساعات الحصة بتبقى أكتر من 3 ساعات، ولو حد عايز يحضر حصة واحدة ممكن تبقى بـ100 أو 150 جنيه، ده غير كل مرة بنروح بندفع 25 جنيه للسنتر نفسه».

وتشكو «هاجر. س»، طالبة امتياز بكلية طب قصر العينى، من أن «محاضرات الكلية مش مفيدة بنسبة كبيرة، والدكاترة الكويسين بينزلوا فى فرع واحد من المادة، بيبقى كام محاضرة بس، بالإضافة إلى منع الكلية مؤخراً العديد من الوسائل المساعدة فى تجميع المواد الدراسية كفريق (كام تيم)، وتراجع الدعم الأكاديمى»، موضحة أن «الكلية لغت فريق الكام تيم، وهو عدد من الطلبة كانوا مسئولين عن تصوير المحاضرات عشان تبقى متاحة للطلبة فى أى وقت، فدلوقتى اللى بيفوته محاضرة مش هيعرف يجيبها، وبالتالى مش هيحضر اللى وراها عشان هيكون مش فاهم».

وتتمنى الطالبة عودة مبادرة الدعم الأكاديمى كما كانت: «كنا بنطلب الدكاترة اللى إحنا عايزينهم فى مواعيد غير المحاضرات، وكانوا بيشرحوا المنهج حلو جداً والإقبال على الدروس ساعتها كان أقل، بس الدعم دلوقتى قلّ جداً لما مدرجات الدكاترة التانيين بقت فاضية». ساعدت العوامل السابقة على انتعاش سوق دروس السناتر، وتُكمل هاجر: «اللى مقتدر بيروح الدروس واللى مش حابب بيقدر يجيب تسجيلاتها بسهولة، والتسجيل بيبقى بعلم الدكاترة». يتنوع من يدرسون بالسنتر، لكن يجمعهم التخصص: «كل اللى بيدرسولنا أساتذة، وأساتذة مساعدين من قصر العينى وعين شمس». وبين ماراثون أسعار الدروس تسجل كلية الطب أعلى الأسعار: «السنين من أولى لخامسة بيبقى معدل المواد 2000 جنيه، لكن سنة سادسة أسعارها مبالغ فيها، بتبدأ من 5 آلاف وحتى 8 آلاف، ده غير العملى، وغير حصص المراجعة اللى ساعات بتوصل لـ12 ساعة».

وبمتابعة الكليات العملية تقول إحدى طالبات كلية العلوم بجامعة عين شمس، رفضت نشر اسمها: «الموضوع بيتفاوت من دكتور لدكتور، فيه دكاترة واكلينها والعة وواخدينها بيزنس بس، وممكن مايكونش عندهم خلفية بالفرع اللى بيدرّسوه، لكن فيه دكاترة تانيين بيعملوا اللى عليهم وزيادة، وممكن مياخدوش مننا فلوس أصلاً، لمجرد إننا نفهم والمعلومة توصل لنا».


مواضيع متعلقة