يعيش الإنسان في هذا العالم بقدرة وحكمة الله سبحانه وتعالى، ومنها الرضا والصبر في جميع الأحوال، ولكننا هنا بصدد التطرق لما يمر به ملايين من الأشخاص ذوي الإعاقة، هذه الأيام، في بلدنا الحبيبة مصر.
منذ أن أدرك الملايين من ذوي الإعاقة أنهم أصحاب الحق في تقرير مصيرهم، وأن طموحاتهم وأحلامهم لن تأتي إلا بأيديهم، بدأوا، وبكل طاقتهم، في البحث عن كل حقوقهم، استطاعوا أن يعرفوا ويعبروا ويطلبوا ويضغطوا، انطلاقا من كونهم شركاء هذا الوطن، لتحقيق كافة مطالبهم وضمان حياة كريمة لهم، رافعين شعار: "لا شيء يخصنا بدوننا".
أهملتنا الدولة كثيرا وبلغت معاناتنا ذروتها، ولكننا لم نيأس أو نكف عن ضغطنا ومقاومتنا، حتى توصلنا إلى إنجاز حقيقي على الأرض، تمثل في مواد دستورية ضامنة وملزمة لحقوق المواطن المصري عامة، والمواطن من ذوي الإعاقة خاصة.
وهنا يبقى السؤال: "هل انتهى دورنا عند هذا الحد؟"، الحقيقة أن علينا دورا هاما لاستكمال هذا الإنجاز وتحويله من كونه "حبر على ورق" إلى واقعٍ على الأرض، علينا أن نبدأ، الآن وفورا، بالعمل على توحيد التحركات والخطوات الفعلية لكل الأشخاص ذوي الإعاقة، لاستكمال مسيرتنا في بناء وتحقيق حياة كريمة لكل المعاقين، أيضا علينا أن نعرف ونفهم ما هي مواد دستورنا الجديد ونّطلع عليه، ليس فقط كوننا من ذوي الإعاقة، ولكن بصفتنا مواطنين مصريين نريد أن نثبت لأنفسنا ولبلدنا الحبيبة أننا شركاء في كل مناحي الحياة على أرضها الغالية، واحتراما لدستور استطاعت لجنة إعداده، وبخاصة ممثل ذوي الإعاقة فيها، أن تلبي حقوقنا وعمل صياغة دقيقة معبرة عن الالتزام والضمانة لكل الحقوق.
أيضا علينا أن نعرف ونفهم وندرك ونميز بأنفسنا وبعقولنا الواعية المدركة لحقائق ما يحدث حولنا، فلتعرف، عزيزي المعاق، أنك مواطن عليك واجب ولك حقوق، ولكي تطلب بتفعيل حقوقك عليك أن تشارك وأن تقوم بواجبك تجاه وطنك أولا، ولتعرف أن لصوتك ورأيك قيمة مؤثرة في تحديد مسار بلدك، لا تجعل صوتك أسيرا لأي مؤثرات خارجة عن إرادتك وفكرك ورغبتك أنت.
ختاما، أحب أوجه رسالة قصيرة لكل مواطني الشعب المصري الحبيب، سواء من المعاقين أو غير المعاقين.. أنتم أصحاب الحياة على هذه الأرض الطاهرة، بأيدينا جميعا نستطيع أن نجعل بلادنا من أعظم بلاد الدنيا.