«زينب» و«فاطمة».. الحياة فى كشك على أبواب المقابر

كتب: حازم الوكيل ومروة مرسى

«زينب» و«فاطمة».. الحياة فى كشك على أبواب المقابر

«زينب» و«فاطمة».. الحياة فى كشك على أبواب المقابر

كانت ليلة مشئومة ممطرة، غضبت فيها الطبيعة على الإسكندرية، لكنها صبت جام غضبها على سيدتين مسنتين، انهار العقار الذى تسكنانه فى منطقة كرموز، فشكرتا الله على النجاة، ووجدتا نفسيهما فى الشارع دون مأوى، فقررتا استكمال مسيرة الحياة سوياً فى كشك خشبى لا يتعدى مساحته مترين مربعين بجوار مقابر الإسكندرية الرئيسية فى منطقة العامود بكرموز، كان ملاصقا لأسوارها، فلا يفصل بين جسديهن المستلقيين فوق الأرض وأجساد الموتى القابعين تحت الأرض أكثر من سنتيمترات. لم تجدا من تسألانه وتلجآن إليه سوى ديوان المحافظة، فتوجهتا إليه وكلهما أمل أن يرحم المسئول الكبير شيخوختهما ويستجيب لدموعهما، وبعد أن توجهتا إلى المقر لتطلبا وحدتين سكنيتين لتعيشا فيهما، بعد سقوط العقار الذى سكنتا فيه منذ عقود، فإن المسئولين سئموا من مطلبهما بتوفير البديل، وقالوا لهما: «يا تبطلوا تطلبوا شقق يا هناخد منكم الكشك»، فكان ردهما: «خلاص هنبطل نطلب شقق نعيش فيها زى البنى آدمين، أحسن ياخدوا مننا الكشك»، هكذا رددت السيدتان المسنتان زينب محمود «72 سنة»، وفاطمة عبدالله «56 سنة». [FirstQuote] تقول الحاجة زينب إن العقار الذى كانتا تقطنان فيه كان قد صدر له قرار بالإزالة قبل أن ينهار بسنوات، إلا أن ضيق ذات اليد منعهما من البحث عن بديل، وبعد الانهيار استطاع كل ساكن البحث عن مأوى، إما بشراء شقة أو تأجيرها بنظام القانون الجديد، أو السكن مع أحد الأقارب أو الأبناء، إلا هى وجارتها الحاجة فاطمة، فلم تجدا من يقف بجوارهما أو يساعدهما. وأضافت: «توجهنا إلى مقر المحافظة وطلبنا مقابلة المحافظ الأسبق الدكتور أسامة الفولى، لكنه رفض مقابلتنا لمدة شهور، حتى جاء المستشار محمد عباس عطا، ورفض مقابلتنا هو الآخر وقال لى أحد موظفى مكتبه إن هذه الأمور تتم تسويتها مع نائبه الإخوانى حسن البرنس آنذاك، ولم يتغير الوضع حيث رفض الاستماع إلينا أو تسلم شكوانا المكتوبة». وأشارت الحاجة فاطمة إلى أن الموظفين هددوهما بإرسال شرطة المرافق إلى الكشك الخشبى الذى تقبعان فيه، لهدمه وسحبه منهما وإلقائهما فى وسط الطريق، إذا لم تكفا عن المطالبة بتوفير وحدة سكنية. وتابعت: «أشار علىّ البعض من ساكنى المنازل المجاورة بتقديم طلب جديد إلى اللواء طارق مهدى، المحافظ الجديد، إلا أنى سئمت الأوضاع وكرهت الشكوى لغير الله، فكل المسئولين سواء، وأنا الآن أدعو الله عز وجل أن يعجّل بنهاية عمرى لأنتقل من خارج سور المقابر إلى داخله لأستريح من شقاء الدنيا». وبصوت يملأه البكاء، تشترك السيدتان فى رفض كل أنواع المساعدات المقدمة إليهما من السكان المجاورين والمارة، وتقولان: «إحنا مش شحاتين إحنا بنبيع مناديل اللى عايز يشترى يشترى واللى مش عايز ما يديناش فلوس، ربنا ما بينساش حد».