رحاب تفترش الشارع ليدخل نور ربنا منزلها: ولادي قنبلة موقوتة

كتب: نرمين عصام الدين

رحاب تفترش الشارع ليدخل نور ربنا منزلها: ولادي قنبلة موقوتة

رحاب تفترش الشارع ليدخل نور ربنا منزلها: ولادي قنبلة موقوتة

"إحنا عايشين على نور ربنا".. جملة ترددها دائمًا، وهي ترتجف في دخيلة نفسها ألمًا على شعورها بقلة الحيلة، حيث تعتمد رحاب علي محمد، 45 عامًا، على إضاءة نور مسجد "عباد الله" الكائن أمام منزلها المبني من الطوب الأبيض والأسمنت دون دهانات ولا سقف يغطي المنزل، والخالي من خدمات الغاز والكهرباء والمياه بمنطقة المراغي الجديدة، شرق الإسكندرية.

تضطر رحاب طيلة الوقت فتح باب منزلها والجلوس على الأرض أمامه ليدخل "نور ربنا" إلى حجرات منزلها الإثنتين في أوقات الليل، وتعتمد على شمس النهار لإضاءة منزلها صباحًا.

تحكي "رحاب" مآساتها اليومية لـ"الوطن"، "أنا سكنت هنا من سنة، وكنت عايشة في إيجار 250 جنيه مقدرتش على دفعهم"، موضحة أنها لا تتقاضى معاشًا شهريًا منذ وفاة زوجها من 15 عاماً الذي كان يعمل "على باب الله.. أرزقي".

"رحاب".. أم لديها 4 أبناء، حيث ابنتها الكبرى 21 عاماً، غادرت المنزل لزواجها ومكوثها بمنطقة "حجر النواتية"، إلى ابنها الأصغر 9 سنوات الذي خرج من المدرسة، وشقيقه 15 عامًا، خرج هو الآخر لاعتداءه على زميله بعدما طرده مدير مدرسته، قائله: "ولادي هم اللي بيصرفوا على البيت والمساعدات ممشيانا".

وأكدت الأم أثناء تجولها بالساعات المبكرة من الصباح لتجمع المواد الصلبة من تجمعات القمامة بالشارع حيث حاصرتها الكلاب الضالة قبل شهرًا لتلتهم أحد فخذيها، موضحة أن أولادهما ينتهجون النهج نفسه حيث ابنها "رجب" يتجول على عربة قرر الاعتماد عليها قبل يومين ليجمع ما يمكن إعادة تدويره من صناديق القمامة بعد أن كان يحمل شوالا على ظهره، فيما تضيف أن أبناءها لا يعرفون القراءة والكتابة: "أولادي قنبلة موقوتة ومحتاجين حد يلحقهم".

وأشارت إلى أن أحد أبناءها شرع في الاعتياد على الاحتفاظ بالأسلحة البيضاء بجواربه: "المنطقة هنا وحشة بتعلم الغلط وأولادي محتاجين توجيه واهتمام ويروحوا المدرسة"، تقولها الأم الذي وقف حد تعليمها عند الشهادة الابتدائية.

تجلس في الساعات الغزيرة الممطرة على حصيرة أمام منزلها المفتوح، فيما ينصحها المارة من الجيران بضرورة غلق الباب: "البيت كئيب، ومفهوش تلفزيون، أقعد لوحدي أعمل إيه، بفتح الباب علشان النور يدخل واسمع اى تسلية"، موضحة أنها دائما ما تتردد إلى إحدى جيرانها لمشاهدة الأفلام والمسلسلات القديمة لتتناسى واقعها.

 


مواضيع متعلقة