حتى الشهادة سرقوها.. إخوان الإسكندرية ينسبون قتلى الاشتباكات إليهم «حتى إشعار آخر»
«حتى الشهادة سرقوها».. هذا هو حال أعضاء تنظيم الإخوان بالإسكندرية، الذين ينسبون القتلى الذين يسقطون بسبب العنف والإرهاب والاشتباكات التى تندلع بينهم وبين الأهالى تارة، وبينهم وبين قوات الأمن تارة أخرى، إليهم، ويطلقون عليهم اسم «شهداء الشرعية».[SecondImage]
ففى كل تظاهرة يطلقها التنظيم بالإسكندرية، يشتبك أعضاؤه مع الأهالى الذين يبدون رفضهم واستياءهم من المسيرات وما تحمله من إساءات وإهانات لمؤسسات الدولة والفريق أول عبدالفتاح السيسى، القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربى، واللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، وشيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب، والمستشار أحمد الزند، رئيس نادى قضاة مصر، فضلاً عن ثورة 30 يونيو ورموزها وشبابها، وكل من ساند خارطة الطريق التى أقرّتها قوى الشعب أثناء عزل الرئيس السابق مرسى، وعلى رأسهم الشيخ ياسر برهامى، نائب رئيس الدعوة السلفية.
ولا تخلو أى تظاهرات واشتباكات من سقوط قتلى أو مصابين بإصابات خطيرة بين صفوف الإخوان وأهالى المناطق وقوات الأمن، وكل طرف يعرف أتباعه جيداً، فإذا سقط منهم شخص، يستقبلون جثمانه لإتمام إجراءات نقله إلى مثواه الأخير، بعد التقاط عدد كاف له من الصور فى وضع لا يُحسد عليه، لتوصيلها إلى وسائل الإعلام وصفحات مواقع التواصل الاجتماعى فيس بوك وتويتر لإدانة الطرف الآخر، والتهليل بأنه سقط لديه شهيد جديد فى معركةٍ الكل يدّعى فيها دفاعه عن الدولة والشعب.
الحاجة زينب سعيد عبدالحميد، 55 سنة، لقيت مصرعها إثر إصابتها بطلق نارى بالاشتباكات التى اندلعت بين قوات الأمن والإخوان بسيدى بشر شرق الإسكندرية، الجمعة الماضى، بحسب تصريحات الفريق الطبى الذى حاول إنقاذها حتى لفظت أنفاسها الأخيرة، ونشر مؤيدو مرسى وأعضاء الجماعة، صوراً لعجوز تُمسك بعصا تتحرك بها وهى تحمل صورة مرسى ولافتة رابعة، على صفحاتهم على «فيس بوك» مؤكدين أن عمرها 82 عاماً، وأنها شهيدة الجماعة والشرعية.
يقول حسن محمد، نجل الضحية زينب سعيد لـ«الوطن»: «ربنا ينتقم من الإخوان الإرهابيين، قتلوا أمى العجوزة وبيقولوا عنها إنها شهيدة للجماعة والشرعية، وهى كانت جاية مخصوص من كفر الدوار فى محافظة البحيرة للعلاج فى الإسكندرية، وكان معها الأشعة والتحاليل والروشتات، وتوفت صدفة أثناء مرورها فى محيط اشتباكات منطقة سيدى بشر».[FirstQuote]
أما عن المجهول الذى لم يتعرف عليه أحد حتى الآن، والذى لفظ أنفاسه الأخيرة فى مستشفى إبراهيم عبيد بشرق الإسكندرية، إثر نفس الاشتباكات، فيردد الإخوان أن مصرعه كان على أيدى قوات الأمن أثناء مطالبته بعودة مرسى للحكم، وذلك حتى إشعار آخر، وحتى يتعرفوا على هويته وسبب وجوده فى منطقة الاشتباكات.
وهكذا فى خضمّ الأحداث، كثيراً ما يسقط ضحايا ليس لهم فى الأمر ناقة ولا جمل، حيث يكونون فى أغلب الأحوال مارّين مصادفةً أثناء نشوب اشتباكات فتصيبهم طلقات الرصاص الحى أو الخرطوش أو طعنات الأسلحة البيضاء وضربات الشوم، وفى أحيان أخرى يكونون من ساكنى الشوارع والأرصفة ممن ليس لهم مأوى، أو من فاقدى منازلهم، لكن الجماعة الإرهابية تدّعى أنهم تابعون لها.