رحلوا وبقيت «النبابيت والشوم»: بتستخدم فى الخناقات

كتب: سلمى سمير

رحلوا وبقيت «النبابيت والشوم»: بتستخدم فى الخناقات

رحلوا وبقيت «النبابيت والشوم»: بتستخدم فى الخناقات

إذا ما تذكرت شخصية الفتوة فى القصص والروايات والأفلام فلا بد أن يخطر ببالك «النبوت»، أحد أهم أدواته التى ظهرت معه فى الكثير من المشاهد لإثبات قوته وهيبته، وعلى الرغم من انتهاء عصر الفتوات، إلا أن النبابيت والشوم رفضت أن تنقرض هى الأخرى.

{long_qoute_1}

ففى منطقتى وسط البلد والأزهر، تجد محلات مختلفة وورشاً تتراص بها العصى والشوم والنبابيت بأنواعها وألوانها وأشكالها المتنوعة، بعضها مطعم بالعاج، والأخرى بالجلود، وعليها نقوش من الفضة، لكن اختلف روادها وزبائنها عن ما سبق، فبعد أن كانت أداة يتسلح بها الفتوات لفرض سطوتهم فى الأحياء الشعبية، أصبحت عكازاً «يتسند» عليها كبار السن والضعفاء، وأداة يستخدمها البلطجية لإرهاب المارة فى الشوارع، وعصاة يستخدمها العمد كنوع من أنواع الوجاهة الاجتماعية بالأفراح. يطلق على الفرشة الخاصة به اسم «الحرافيش»، محمود عز، ورث مهنة بيع العصى والنبابيت والشوم أباً عن جد، قدم من محافظة سوهاج إلى ساحة مسجد سيدنا الحسين للعمل والتجارة بمهنة أجداده: «زمان محدش كان يقدر يمسك النبوت والشومة غير الفتوات، كانوا بيستخدموها فى الخناقات والمعارك، وأحياناً الرقص، لكن حالياً الزمن ده خلاص انتهى، وبقى حبيس أغلفة الروايات فقط، معظم الزبائن حالياً ناس عاوزة تدافع عن نفسها، وبلطجية بياخدوا أنواع معينة من النبابيت صغيرة الحجم اسمها زوقلة». تربى «محمود» على الذكريات التى ظل يرويها له أجداده طوال السنوات الماضية: «كانوا بيحكولى عن زمن الفتوات، كان كل فتوة ليه عصاية معينة بيطلبها تتعمل عمولة، مش زى اللى موجودة فى السوق، أهم حاجة فى النبوت إنه يكون سميك وخفيف والمقبض بتاعه جلد، ومرصع بقطع حديد». هناك أنواع مختلفة من العصيان يتاجر بها «محمود» تختلف كل منها فى السعر، حسب نوع الخشب المستخدم فيها: «فيه ناس كبيرة بتحتاج العصاية علشان تتسند عليها وتمشى بيها، وفيه ناس بتجيب العصاية علشان بتحسها منظرة زى البهوات، وفيه العصاية الرفيعة أو الخيزرانة السويسى، ودى بتكون رفيعة وبيستخدمها سواقين الكارو، والشومة ودى بتكون معمولة من خشب ودى بيشتريها أى حد علشان يتخانق بيها، كل الطبقات دلوقتى فى المجتمع بتشترى بداية من سائقى العربات الكارو، مروراً بالبهوات الذين يستخدمونها كنوع من الوجاهة»، حيث تتراوح الأسعار بين 35 و450 جنيهاً: «العصاية العكاز هى أقل سعر بتصل لـ35 جنيهاً، وفيه نبوت من الخشب الورد بيعمل 90 جنيهاً، أما أغلى نبوت فيحمل شكل رأس الثعبان الكبرى، ويصل سعره إلى 450 جنيهاً، حيث يصنع من الخشب الأبنوس ويشغل بالفضة، ويستخدم فى الديكور».

أما «السلمة» بحسب «محمود»، فهى تعد العصا الأشهر التى اتكأ عليها الأنبياء وذكرت فى العديد من الروايات بأنها عصا سيدنا إبراهيم والخضر ويعقوب عليهم السلام، وهو النوع المفضل لدى الدراويش والصوفيين: «دى بنصنعها فى الصعيد فى سوهاج، بيشتريها منى البدو والعرب والدراويش». أما جمال محمد، فيعمل فى مجال بيع العصى والشوم فى منطقة الجمالية منذ 30 عاماً، وورث المجال عن أجداده، ويلاحظ اختلافاً فى حالة السوق عن ما سبق، حيث يرى أن فترة الثورة شهدت ازدهاراً فى حركة البيع والشراء، ويعتبرها فترة انتعاش حقيقية بعد عصر الفتوات الذين طالما حدثه عنه أجداده: «الناس كانت بتشتريها تدافع عن نفسها، خاصة أثناء تكوينهم لحملات الدفاع الشعبية عن المنازل اللى كانت موجودة فى الشوارع، وأغلب أحياء ومحافظات مصر». الآن أصبح «جمال» مع موعد أسبوعى ثابت للبيع والشراء، خاصة عقب صلاة الجمعة: «الناس بتخرج من مسجد الحسين بيكونوا وفود مقبلين من محافظات مختلفة، بيشتروا العصيان دى بيتعكزوا عليها وبيتباهوا بيها»، لم يتوقف الإقبال على المصريين فقط، ولكن الأجانب أيضاً: «فيه ناس بتيجى تطلب نبوت عمولة، ودول بيكونوا من العمد فى الأرياف.. وأكثر أنواع الخشب التى تشهد إقبالاً هو الأبنوس».


مواضيع متعلقة