الأسود يصبغ وجوه «عمال الألومنيوم»: حِب ما تعمل حتى تسدد أقساط ما تحب
الأسود يصبغ وجوه «عمال الألومنيوم»: حِب ما تعمل حتى تسدد أقساط ما تحب
- الشعر الأبيض
- اللون الأسود
- خصلات الشعر
- طاقة سلبية
- منطقة الجمالية
- الشعر الأبيض
- اللون الأسود
- خصلات الشعر
- طاقة سلبية
- منطقة الجمالية
وكأن الجسد مصبوغ باللون الأسود من الرأس حتى القدمين، الوجه لا تظهر ملامحه وخصلات الشعر الأبيض صبغت نفسها بالأسود، ثلاثة عمال تبدو هيئتهم الملطخة بالسواد لافتة لأنظار المارة، وهم يجلسون فى أحد مقاهى منطقة الجمالية أثناء فترة راحتهم بعد صلاة الظهر، يشحنون أجسادهم بجرعة طاقة، عبارة عن كوب شاى وشيشة بما يمكنهم من مواصلة عملهم فى صناعة الألومنيوم.
مواد كثيرة تغطى أجسادهم، لا يشعرون بها، ولا يشمون رائحتها، فبحكم التعود أصبحت جزءاً منهم، واعتادت عليها أنوفهم، يشد محمد أحمد الدخان من حجر الشيشة وينفخه فى الهواء، وكأنه يفرّغ طاقة سلبية شديدة كانت بداخله: «الدخان ده الوقود بتاعنا».
رغم تفاصيل مهنته الشاقة، يحبها «محمد»، ويحكى عنها طوال الوقت حتى فى فترة راحته: «بنعمل شغل ألومنيا، بننتج حاجات منزلية، أما السواد ده فبسبب الزيت اللى طالع من الشغل، الزيت بييجى على وشى وإيدى وبيخليهم هباب، هى صنعتنا ونصيبنا كده». يعمل فى هذه المهنة منذ 35 عاماً منذ كان عمره 10 سنوات، تعلمها من زوج خالته، مهمته تحديداً هى «التلميع»: «شغلانة كبيرة، حد مثلاً يجيب الصينية ويدقها يدوى ونجيب القماش، ونركبه على الموتور ونلمع به». يسحب كوب الشاى من المنضدة، فيظهر تورم يديه: «ده ورم من كتر الشقا، بتفش لوحدها، وأنا اتعودت على كده، خلاص جلدى مات»، يأكل بيديه رغم اتساخهما، ولا يزول الزيت والشحم سوى بمسحوق الغسيل والصابون. ذهب للطبيب مراراً ليعالج من تعب صدره: «صدرى بيتعبنى والرايش كمان بيطلع على عينى، الدكتور قال لى لازم تبطل الشغل ده، لكن ماقدرش ده شغلى وماليش غيره، وباحبه رغم كل التعب ده».
على عواد، يعمل خراطاً: «مهمتى أصعب، لأنى يعتبر باصنع، باطلع حلل وأطباق وصوانى ألومنيا»، رغم أن الكثيرين تركوا الصنعة إلى مهن أخرى، إلا أن «عواد» رفض ترك مهنته: «دماغى فيها، وباصرف على عيالى التلاتة منها».
ذات مرة أصيب «عواد» فى يده، وتم خياطتها بـ17 غرزة، ورغم ذلك نزل إلى العمل: «هاعمل إيه ربنا يقدرنا على الحياة، ويبعد عنا شر اللى باعمله». ثالثهم هانى أحمد، مهمته هى التزييت، يربط «بندانة» على رأسه بسبب الصداع الذى يداهمه كل فترة، يكرر دائماً جملة «غصب يا رب، تعبت يا رب» فى كل أحاديثه، سواء مع زملائه فى المقهى أو فى الورشة.
أصيب «هانى» كثيراً وأكبر فترة راحة حصل عليها هى يومان، بسبب مصاريف أولاده الأربعة: «أنا باشتغل باليومية، لازم أنزل، لو بطلت هاشتغل إيه». أصعب ما فى مهنتهم المجازفة، كما يقول بلسانه: «الغلطة بفورة، يعنى لو مش مصحصح أتعور، وممكن صباعى يتقطع، لكن التعب والشحم والسواد كل ده فخر ليا».

محمد أحمد

على عواد

هانى أحمد